Wednesday, September 14th, 2016 | Posted by:

الدكتور شارل مالك

إن ننسى لا ننسى، السنوات الثلاث الرهيبة الماضية، سنوات العدوان ومع ذلك سنوات
الصد، سنوات الألام ومع ذلك سنوات المجد، سنوات التخريب والبناء ومع ذلك سنوات الصمود والتحدي، سنوات الشر من الداخل وسنوات الشر من الخارج، ومع ذلك سنوات البطولة والغلبة.

إن ننسى أيها السادة لا ننسى، الخمسة ألف من خيرة شبابنا وشاباتنا الذين إستشهدو كي نبقى نحن، أن ننساهم هي الخطيئة المميتة، أن ننساهم يعني نسياننا لأعظم بطولةٍ قد تكون حصلت في تاريخ لبنان، والذي ينسى بطولةٍ كهذه البطولة، يستحق هو ذاته النسيان.

إن ننسى لا ننسى، القضية العظمى التي استشهدوا في سبيلها.
أؤكد لكم أنه، لاتوجد اليوم قضيةٌ في العالم أعظم وأقدس من قضية لبنان.

إن ننسى لا ننسى، المئات من اهلنا الذين قتلوا وشوهوا وذبحوا، لن ننسى ألوف
المعاقين، لن ننسى مئات اليتامى، لن ننسى مئات الألوف الذين شردوا وما يزالون مشردين، لن ننسى مئات الألوف الآخرين الذين هجروا من البلاد ولايزالون في الغربة يتحرقون إلى الرجوع ولم يكن واحد منهم جميعا معتدياً على أحد…

مسكين يا لبنان، مسكين يا لبنان، يريدونك اليوم أن تبدل تاريخك الحي الصارخ، بالصمت والخضوع والموت…

إن ننسى لا ننسى، الخمسة عشرة مجزرة التي أنزلت بالشعب المسيحي في لبنان في
المئت والثماني والثلاثين سنة الماضية.

إن ننسى يا اخوتي لن ننسى، أن الطريق إلى فلسطين أعلنت أنها تمر بصنين، وبكفيا
وجونيه.

إن ننسى لا ننسى أن عشرات الألوف من المرتزقة الملونين بألوان البشر الخمسة، المستوردين من أطراف العالم الأربعة للإعتداء على بيوتنا وممتلكاتنا ومقدساتنا ونسائنا وأولادنا وأطفالنا، ولن ننسى تحت أي شعار كانوا يهجمون وأية صرخة حربٍ كانو يصرخون.

إن ننسى لا ننسى أن المجتمع المسيحي في لبنان، مجتمع حرٌ أمينٌ بالمعنى الأصيل لهاتين الكلمتين… وأن شعباً مسيحياً حراً أميناً كشعب لبنان المسيحي لا يوجد في كل اسيا وأفريقية…

إن ننسى لا ننسى الأخطاء الجسيمة التي وقع فيها مسؤولونا بالخمس والثلاثين سنة
الماضية، الأخطاء التي في مجموعها المتراكم اوصلتنا إلى الهوة التي نتخبط فيها، وكلن يبرر نفسه، ويؤثم غيره، وعبثاً أفتش عن لبناني رفيع واحد يقول علناً؛ ألحق علي
mia maxima culpa

أيها السادة والإخوة إن صانعي التاريخ لا ينسون، كل ما ألم بهم يتذكرون ويحفظون، وفي تذكرهم وحفظهم هذين لا يقبعون، بل العبر من كل هذا يستخلصون، وبوحي هذه العبر المصفات الماثلة دوماً امامهم يصنعون، وحتى التاريخ إيه بما يكون قد نسي هو يذكرون، الموت المستشهد يبررون، هؤلأ وحدهم البقاء الحي الفاعل يستحقون
…”

شارل مالك 1977

Category: Politics
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. Both comments and pings are currently closed.

Comments are closed.