أعرب رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع عن أسفه ان وعلى الرغم من الجهود التي قام بها كثر من المخلصين وبالأخص رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، لا زالت هناك ثغرات عدة وعميقة تشوب العلاقات اللبنانية-السورية، مشيرا إلى أن طالما أنها موجودة طالما سيسعى اللبنانيون لسدّها حيث سيبقى موضوع هذه العلاقات موضوعاً سياسياً عربياً من جهة ودولياً من جهة أخرى.
جعجع، وإثر لقائه وفدا من الجامعة الشعبية في مدينة زحلة بحضور النائب شانت جنجنيان ومنسق “القوات” في زحلة جوزف القسيس، توقف عند الرسالة التي أرسلتها وزارة الخارجية السورية الى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون في ما يتعلق بالتقرير الفصلي للقرار 1701 ، موضحا أن الرسالة تبدأ بأن تقرير الامانة العامة تابعَ التدخل في تطور العلاقات السورية-اللبنانية، معلقاً على ما جاء ان السوريين يستهجنون متابعة تقرير الامانة العامة للامم المتحدة التدخل في تطور العلاقات الثنائية السورية – اللبنانية وكأنهم غائبون عن الصورة في لبنان والشرق الأوسط وفي العالم أجمع أقله منذ 5 سنوات الى الآن اذا لم يكن منذ 30 سنة، ومعتبرا أن في الثلاثين سنة الأخيرة وبالأخص منذ 2005 الى اليوم موضوع العلاقات اللبنانية-السورية اصبح موضوعاً سياسياً عربياً ودولياً بامتياز ما دفع بقسم كبير من اللبنانيين الى طرح هذا الموضوع فوصل الى كل المحافل العربية والدولية.
وقال جعجع: “اذا كان الاخوان في سوريا متضايقين من لحظ هذا الموضوع في تقارير دولية او حتى عربية، فالحل بسيط جداً ويكمن في ان تصبح العلاقات اللبنانية-السورية سويّة وطبيعية وبالتالي لا تعود موضع بحث او نقاش او مطروحة في الاوساط العربية والدولية”.
إلى ذلك، تابع جعجع تفنيد رسالة وزارة الخارجية السورية الى الامين العام للأمم المتحدة في ما يخص موضوع ترسيم الحدود بين البلدين ان هذه المسألة امر ثنائي بين البلدين ويدخل ضمن الشؤون الداخلية لكل بلد، وتساءل: “اذا كانت عملية ترسيم الحدود هي مسألة بين البلدين، فلبنان وسوريا هما أول بلدين عربيين أخذا استقلالهما منذ 65 سنة، فما الذي يمنع الى الآن أن تترسم الحدود بينهما؟”، لافتا إلى أن بين البلدين لا يوجد صحاري كبقية الدول العربية حيث تضيع المعالم بل نقاط معروفة منذ القدم.
وسرد جعجع نقطة ثالثة وردت في رسالة وزارة الخارجية السورية الى بان كي مون ونصها: “انتقدت الرسالة اشارة التقرير لموضوع المواقع الفلسطينية في لبنان، باعتباره شأناً داخلياً لبنانياً من صلاحيات الحوار الوطني القائم في لبنان”، فشرح أنه لا يعرف اذا كان السوريون على علم بان طاولة الحوار منذ انعقادها للمرة الأولى اي منذ آذار 2006 اخذت قراراً بالاجماع بجمع كل السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتحديداً في هذه المعسكرات التي يتم ذكرها ولكن الى الآن لم يُنفذ شيء من هذا القرار، لافتاً الى أنه يجب ان يتم الانتهاء من السلاح الفلسطيني خارج المخيمات بشكل لبق يليق بالعلاقات التي نتمناها ان تكون اخوية بين لبنان وسوريا من خلال ان تكون الأخيرة مسؤولة فقط عن حدودها وتمنع اي مسلحين فلسطيننين او غيرهم من الدخول الى هذه المعسكرات.
أما بالنسبة للموضوع الانساني الفلسطيني، رأى جعجع ان المشكلة في مكان والنقاش في مكان آخر تماماً، متمنياً على كل من يتناول هذا الموضوع الاتفاق على مضمون الكلام “لأنهم يتكلمون بشيء وما يحصل شيء مختلف تماماً، وشارحاً ان ما حصل تقدم اقتراح قانون الى المجلس النيابي له علاقة بالوضع القانوني للفلسطينيين في لبنان فرفضنا جميعاً هذا الاقتراح بالشكل وبالمضمون، وأضاف: “لكن عندما نرفض شيئاً ما نقدم بالمقابل عرضاً آخر فعكفنا كـ”قوات لبنانية” بالتعاون مع حلفائنا في تيار المستقبل وحلفاء آخرين في “14 آذار” على تحضير اقتراح قانون آخر، وبعد مناقشات ودراسات طويلة توصلّنا الى مشروع او مسودة اقتراح قانون عرضناها على حلفائنا والفرقاء الآخرين لأخذ رأيهم بها كما رأيتم في جولة النائب نهاد المشنوق التي حصلت السبت الماضي ولكن المشكلة انه الى الآن لم يعطنا أحد جواباً او اقتراحاً بشأن أي نقطة لتعديلها لا سلباً ولا ايجاباً وفي الوقت نفسه نسمع تصاريح من هنا وهناك تتناول أموراً لا علاقة لها بالورقة التي حضرناها”.
كذلك، تابع جعجع: “يقولون “لا للتوطين”، طبعاً لا للتوطين فلا علاقة للتوطين بما قدمناه لذا اقرأوا الورقة”، مجدداً التأكيد على انه في فحوى الورقة التي حُضرت ” تجنبنا اي شيء ممكن أن يُقرّب التوطين خطوة الى الامام أو يُرتّب على الخزينة اللبنانية اي اعباء اضافية وبين هذين الحدّين طرحنا ما يمكن أن يُحسّن من الاوضاع الانسانية والمعيشية للاخوة الفلسطيننين في لبنان”.
ورحّب جعجع بأي مناقشة او اقتراح آخر يطرحه غير الراضين عن اقتراحنا لنناقشه سوياً ونتفاهم عليه للوصول الى اقتراح قانون واحد، لافتاً الى ان من غير المقبول ان يرفضوا اي اقتراح وان تستمر التصاريح في المقابل وكأن اللبنانيين اصبحوا في برج بابل باعتبار ان هذا الامر يُضر بالجميع ولاسيما مصلحة اللبنانيين بالدرجة الاولى وسمعة الدولة اللبنانية بالدرجة الثانية وبالأخص سمعة وموقع المسيحيين في لبنان لأن الامور اخذت طابعاً وكأن المسيحيون رافضون لمسائل معيشية بسيطة”.
اما في موضوع الحملة التي تُشن على فرنسا مؤخراً، سأل جعجع: “من مصلحة من ان يشن فريق من اللبنانيين حملةً شعواء على فرنسا ؟ فمنذ مئة سنة الى اليوم لم يكن اي موقف لفرنسا يصبّ الا لمصلحة لبنان ويأخذ بعين الاعتبار المصالح اللبنانية العليا ومنحازاً للقضايا العربية، أهكذا نكافئ فرنسا؟ ألأنها أقامت باريس 1 و2 و3 او لأنها في العام 1968 وعلى اثر اول هجوم اسرائيلي على مطار بيروت قام حينها الجنرال دوغول بالغاء صفقة طائرات ميراج معقودة اصلاً بين الحكومتين الاسرائيلية والفرنسية؟”.
واذ ذكّر جعجع بالعلاقات التاريخية والشعبية والثقافية بين لبنان وفرنسا، تسائل “أين اخذت فرنسا يوماً موقفاً ضد لبنان؟”، معتبرا أن القيام بحملة على فرنسا في محاولة للضغط عليها لتغيير مواقفها الدولية وبالأخص في ما يتعلق بمواقفها من ايران يكون لبنان قد ارتكب خطأين: اولهما ان كل هذه الحملات لا يمكن ان تؤثر على فرنسا بسياستها الدولية وثانيهما أن لبنان يخرّب علاقته بدولة كبيرة وصديقة كالدولة الفرنسية.













Recent Comments