أقامت لجنة أصدقاء مصطفى جحا، ذكرى اغتيال المفكر اللبناني الشهيد مصطفى جحا الذي تم اغتياله بسبب أفكاره ومؤلفاته في 15 كانون الثاني 1992.
تمت هذه المناسبة في نادي الصحافة، بيروت حيث حضرها عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية ورجال الدين والناشطين الحقوقيين.
من الحاضرين الرسميين والسياسيين وممثلي الأحزاب ورؤسائها:
- ممثل دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري، الاستاذ حسان الرفاعي.
- ممثل الدكتور سمير جعجع، الدكتور هاني صافي.
- ممثلة المجلس العالمي لثورة الأرز الاستاذة رجينا قنطرة.
- رئيس التيار الشيعي الحر الشيخ محمد الحاج حسن.
- رئيس حركة التغيير الاستاذ إيلي محفوض.
- ممثل حزب الوطنيين الأحرار، الدكتور كميل ألفرد شمعون.
- ممثل رئيس حزب الاتحاد السرياني، الاستاذ إميل بوشخنجي.
- عضو المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانية، الاستاذ ألبير كوستانيان.
كما عودنا النظام السوري المخابراتي والمحنط على مدار 30 سنة من هيمنته الإرهابية والإجرامية والاستعبادية على لبنان فقد جمع يوم الأحد الموافق 08 كانون الثاني/2012 عدداً لا بأس به من أدوات شغله المسيحيين من ربع الأنفار والصنوج والطبول والمرتزقة والانتهازيين والباحثين عن منافع وأدوار.
جمعهم بحضور بعض رجال الدين في مزار سيدة حريصا طبقاً لأجندة وضعها لهم وكيل بثينة شعبان السورية في لبنان “المنظر والداعية” ميشال سماحة، وما أدراك ما هو ومن هو هذا “السماحة” صاحب الأيادي السوداء طوال حقبة الاحتلال السوري وما تلاها من محاولات تشبيح إجرامية وإرهابية على وطن الأرز لا تزال فصولها تتوالى دون توقف.
المضحك والمبكي والمقزز في آن، وأيضاً المهين للحقيقة ولذكاء اللبنانيين في هذه المهزلة المسرحية المخابراتية الساقطة طبقاً لكل المعايير الوطنية والقيمية والأخلاقية هو أن التجمع “المسورن” هذا حُمِل زوراً وبهتاناً مسمى “القوى المسيحية المستقلة”، وادعى أنه غاص وفاض في دراسة قضايا جوهرية وأساسية “خارج ذهنية الإصطفافات”. بالواقع هذا ليس تجمعاً مستقلاً، بل مستقيلاً من كل ما هو لبناني ووطني ومسيحي.
“The hottest places in hell are reserved for those who in times of great moral crises maintain their neutrality” Dante Alighieri

زياد ماجد
يحاول هذا النص تحليل بنية الحكم الاستبدادي لفهم أسباب نجاحه في بسط سلطته وفي تعطيل الحياة السياسية وترويض الناس والاستمرار في الحكم لسنوات طويلة. ويتّخذ النص من النظام السوري في الفترة الممتدة بين العام 1970 (عام “الحركة التصحيحية” التي قادت حافظ الأسد الى سدة الرئاسة) والعام 2000 (حين وافت الرئيس المنية) حقلاً لدراسته.
ومن الضروري الإشارة الى أنّ جوانب عدّة من تحليل عهد الأب ودراسة المجتمع السوري في ظلّه قد طُوِيت منذ فترة ولم تعد تصلُح لقراءة سوريا السنوات الأخيرة. كما أن الثورة السورية ظهّرت وقائع جديدة في ما خصّ تحالفات السلطة وتركيبة المجتمع، كتب عنها عددٌ من الكتّاب السوريين (وما زال بعضُهم يكتب)، وسيتطلّب توثيقها وتحليلها وقتاً إضافياً.
عن بدايات حكم النظام “البعثي” لسوريا
إن أول ما يفسّر نجاح النظام السوري في ترويض الحياة العامة بما هي مشاركة سياسية ونشاط إجتماعي وسلوك مواطني، هو قدرته التدريجية على مصادرة الحيز العام ومساحات التعبير وكل فُسح التجمع والانتظام السياسي من خلال الاستيعاب أو الإقصاء. أي أن ما اعتبره ميشال فوكو في وصف التسلّط بأنه “فعل على الفعل” مارسه النظام السوري الى أقصى الحدود بحيث تسلّط بالدرجة الأولى، من خلال قانون الطوارئ للعام 1963 وغيره من القوانين التأسيسية للحكم البعثي، على مواقع المجتمع التي يمكن أن ينطلق منها الفعل السياسي. فأطبق على النقابات والأحزاب والصحف وحاصر القانونيين والمثقفين وسائر قوى المجتمع المدني، وألغى فاعليّتها في مراكز صنع السياسة ومجالات فعلها.
أوضح رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتورسمير جعجع في حديث الى إذاعة “لبنان الحر”، أن لديه ملاحظة في شأن السلاح، وقال: “لنفترض أن بعض الناس نزلت إلى الشارع واستعملت السلاح، ولنفترض ايضا أن الاجهزة الامنية تأخرت بالوصول في الوقت المناسب وهذا ما يجري غالبا، فأنا أسأل: هل تم تحديد أحد من مطلقي النار؟ وهل تم توقيف أحد من هؤلاء المسلحين ومفتعلي الاشكالات المسلحة؟ وهل تم التحقيق مع أحد منهم، وسوقهم إلى العدالة؟ وهل تمت مصادرة أسلحتهم أو أسلحة المسؤولين عنهم، ونالوا جزاءهم؟”.
وإذ رأى أن “هذه الامور الصغيرة هي من مهام السلطات القضائية والأمنية من اجل الوصول إلى الحلول الكبيرة”، تساءل: “كم موقوفا تم إعتقاله منذ أحداث السابع من ايار مرورا بعائشة بكار وبرج أبي حيدر وصولا إلى أحداث الزيدانية الاخيرة؟”. وأكد “عدم وجود أي موقوف، واذا تم توقيف أحدهم يخلى سبيله بعد ساعات، بسبب التعويذة الثلاثية “شعب وجيش ومقاومة”، التي يتمسك بها البعض إذ يمكن تمرير أي أمر تحت ظلها”.
حمّل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع مسؤولية العمليات التي تتعرض لها قوات حفظ السلام الدولية في الجنوب اليونيفيل الى حزب الله بشكل مباشر أو غير مباشر وان مصير الجنوب يتحملهُ الحزب باعتبار ان المنطقة تقع تحت سيطرته. وشدد على ان “لا خلاص للوضع الامني في لبنان واستتباب الاستقرار الا بانتهاء “التعويذة السحرية” “جيش وشعب ومقاومة” التي تعيش تحت ظلالها التنظيمات العسكرية والبؤر الأمنية والسلاح غير الشرعي والتي يجب استبدالها بالمعادلة الطبيعية: “شعب ودولة وجيش”.
هذه المواقف أطلقها جعجع خلال مؤتمر صحافي عقده في معراب استهلهُ بقول مأثور للإمام علي “من طلب عزاً بظلم وباطل أورثهُ الله ذلاً بإنصاف وحق”. وقال ” هناك مشكلة استراتيجيّة يقوم العديد من المسؤولين بالتغاضي عنها، فخطوة صغيرة في غير محلها ممكن أن تؤدي إلى خراب ودمار شامل”.
واذ اشار الى ان “بعض الاعلاميين يحاولون تشبيه إطلاق صاروخ كاتيوشيا مماثل لإطلاق النار من مسدس حربي في أي قرية لبنانيّة”، انتقد جعجع “استنكار كل المسؤولين في الدولة الإعتداء على اليونيفيل مع العلم ان من واجب الدولة اللبنانيّة ليس الإستنكار عند وقوع احداث مماثلة ولا التحليل لأنها مجرد تضييع للناس وإنما معرفة الخطأ ومعالجته”.
Source:
An Nahar
شكوى المسيحيين في لبنان من الاجحاف الذي يصيبهم وما يتعرضون له من بعض الشركاء في الوطن ومن الممارسات السورية على مدى 15 عاماً من الوصاية قبل 2005، ليست مجرد مرويات وكلام في الهواء، فالاستماع الى شروحات الاب انطوان خضرا عن واقع المسيحيين في الادارات العامة وما تعرضوا له من تهميش منظم اعتبارا من 1990 بالتعاون والتنسيق التام بين نظام الوصاية السوري ومن كان يفترض انهم شركاء في الوطن لا يترك اي لبس من حجم المؤامرة على العــــيش المشترك في لبنان.
والاصغاء الى عضو الرابطة المارونية طلال الدويهي عن حجم الهجمة العقارية “التوسعية” التي تستهدف قرى الوجود المسيحي في مختلف انحاء لبنان يرسم اكثر من علامة استفهام عمن يحرك هذه “الغزوات العقارية ضد ملاك الاراضي المسيحيين”.
اما رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام الخبير في شؤون الاقليات المسيحية في الشرق الاوسط فلا ينفك يحذر اللبنانيين ويدعوهم الى عدم المكابرة والتغافل عن الخطر الذي يتهددهم من الاصوليات التي تجتاح العالم العربي ولا تترك مكاناً للتعددية ولا للتنوع ولا للفكر الحر، سواء أكان اسلامياً أم مسيحياً.
طوني حدشيتي
لم أشأ أن يمرّ مقال «مَن يطمئن المسيحيين؟» لعزيزنا ورفيقنا في ثورة الأرز الأستاذ راشد فايد، والذي نشرَته جريدة «الجمهورية» بتاريخ 26 تشرين الثاني 2011، مرور الكرام من دون الردّ عليه بكلّ محبة واحترام، وذلك لتصويب جُملة المغالطات والاتهامات الباطلة بحقّنا، نحن مسيحيو لبنان، ولدحض فكرة اصطناعنا المخاوف، والتي أعتبر أنها وردت عن حسن نيّة وليس بقصد الذّم بنا.
*
يبدأ الكاتب مقاله عن قِدم إثارة مخاوف المسيحيين بعودته إلى نهاية الحرب (أحداث 1975-1990)، ليتحدث عن هزيمة مشروع المسيحيين “الذي تردّد بين الدويلة المسيحية وبين الصيغة المسيحية للدولة اللبنانية على أنقاض صيغة 1943″. ولكن للأسف، لقد فات الكاتب أنّ هذا المشروع هو ادعاء اخترعه وصدّقه الفريق الآخر وقتها، وتصرّف على أساسه، وهو مشروع لم يُوجد أصلاً!
ثم يتابع ليقول إنّ الحرب، وبعد هزيمة هذا المشروع المسيحي (المزعوم بحقنا)، “أنتجَت رفضهم الانخراط في مشروع بناء الدولة، وفق اتفاق الطائف، وولّدت الإحباط المزعوم في نفوسهم، لا سيما بعد فرار الجنرال ميشال عون إلى فرنسا، ولاحقا تهميش نظام الوصاية القيادات المسيحية الأخرى، حتى السجن، وفشله في خلق قيادات بديلة”. هذا الكلام غير صحيح! لأنّ البطريرك الماروني والكتائب والقوّات وافقوا على الطائف، وحده عون لم يوافق لمعرفته أنّه لن يُنتخب رئيساً للجمهورية! وما يثبت أيضاً أنّ قول الكاتب هنا غير صحيح، هو أنّ القوات والكتائب تمثّلتا في الحكومات بعد الطائف (قبل حكومة الحريري الاولى) بـ روجيه ديب وجورج سعادة مثلاً. وللحقيقة أقول: إنّ نظام الوصاية والاحتلال السوري لم يُهمّش القيادات المسيحية الحقيقية فحسب، بل حارب بوحشية، أمنيّاً وسياسيّاً، كلّ مَن لم يخضع له، سواء من المسيحيين او المسلمين، ولكنّ حصة الاسد كانت للمسيحيين. إذا، عن أي إحباط مزعوم يتحدث الكاتب ؟؟
more…

حيث لا يجرؤ الآخرون، شهداءنا الأبرار، كونوا مطمئنّين، كما كنتم حيث لا يجرؤ الآخرون، هكذا نحن، دائماً أبداً، على خطاكم، حيث لا يجرؤ الآخرون. المسيحيون في هذا الشرق هم بالفعل دائماً حيث لا ولم ولن يجرؤ الآخرون. لا نخاف أحداً، لن نخاف من أحدٍ، لا نريد ضماناتٍ من أحدٍ.
لا نقبل ابتزازاً، لا نقبل تهويلاً، لن نقبل تهديداً. وستبقى أجراس كنائسنا تدقّ وأصواتنا تصدح، ولكن دائماً بالحق والحقيقة، مهما كانت صعبةً ومهما كان الثمن.
لن نساير، لن نتلوّن، لن نستجدي لا أمناً ولا أماناً. لا نخاف أحداً، ونعرف كيف نتدبّر أمرنا. إمّا أن نعيش قيمنا ومبادئنا وقناعاتنا، وإمّا على الدنيا ألف سلام. لن نقبل بتزوير تاريخنا وهويّتنا. تاريخنا حقّ وحقيقة، وقيم ومبادىء وأخلاق وقناعات. هويّتنا، رسالة حضارية إنسانية لا محدودة، من يوحنا مارون والبطريرك الدويهي، الى شارل مالك وجبران خليل جبران.
شهداءنا الأبرار… وأنتم الأنقى والأصفى والأدرى، وأنتم شهداء القضية، وشهودٌ على حقيقتها وحلقائقها. قولوا لنا بربّكم: من هاجم المسيحيين في لبنان؟ من قتلهم؟ من قتلكم؟ من دمّر كنائسنا؟ من فجّر كنيسة سيدة النجاة؟ من قصف الأشرفيه، وزحلة، وعين الرمّانة وعيون السيمان؟ من انقضّ على بلاّ، وكور وقنات والقاع؟ من اعتقل وأخفى واغتال رجالنا من رهبانٍ، وعلمانيين، وعسكريين وسياسيين؟
قولوا لنا بربّكم، من أمعن في المسيحيين، وبعد نهاية الحرب، قمعاً، وتنكيلاً، وسجناً، ونفياً، واضطهاداً وتهميشاً، وأقصاهم، عن أي دورٍ فعليّ، وساهم في هجرتهم؟ قولوا لنا بربّكم، أين هم حتّى الساعة، مئات المعتقلين، المفقودين في غياهب السجون، وفي طليعتهم، الرفيق العزيز الغالي الحبيب بطرس خوند؟ قولوا لنا بربّكم، من قتل بشير الجميّل، وكمال جنبلاط، ورينيه معوّض ورفيق الحريري؟ قولوا لنا، من خلّف وراءه سلاحاً غير شرعيّ، وبؤراً أمنيّةً وإرهابيةً، فأبقى اللبنانيين تحت الضغط المستمرّ، وأبقى الدولة اللبنانية رهينةً؟
لا نخاف أحداً، لن نخاف من أحدٍ. نعرف كيف نتدبّر أمرنا. وسنبقى دائماً أبداً، أمناء لأنفسنا، ولتاريخنا، حيث لا يجرؤ الآخرون.
بقلم ادمون االشدياق
شهادتنا
في 14 أيلول 1982 إنطفئت شعلة الإيمان والتضحية والالتزام حتى الشهادة التي كانت بشير الجميل، ولكنها في الوقت ذاته انبثقت مشعلاً في قلوبنا يضيء طريق مقاومتنا.
انبثقت منارة تدعونا في الليالي الحالكة إلى ميناء واحد اسمه الحرية .
الأبطال عندما يغيبون وكلما ابتعدوا عنا نحو شمس الحق، كلما تعاظم ظلهم فطوانا واكتنفنا.
هم كأشعة الشمس، أشعة أثيرية لا تُلمس، ولكن بدونها الحياة بلا حرارة، بلا ضؤ، وبلا أمل.
نعم لقد ترك بشير الجميل الكثير من الآثار التي نحفظها وندرسها ونعيشها. آثار أثرت في مقاومتنا وتاريخنا، ولكن ليس هناك من أثر أعمق من الذي تركه بشير في نفس ووجدان كل واحد منا.
ثمانية وعشرون عاماً مضت على استشهاد بشير الجميل وما زال الشخصية التي تجيش اكبر عدد من المقاومين لمواجهة أعداء لبنان.
ثمانية وعشرون عاماً مضت وما زال أعداء لبنان حتى اليوم يخشونه وقواته اللبنانية أكثر من أي شخصية سياسية او مجموعة أخرى في لبنان.
ثمانية وعشرون عاماً مضت وما زال اللبناني يستلهم بشير الجميل عند كل استحقاق رئاسي ويتطلع الى رئيس بشجاعة بشير وتجرد بشير وعنفوان بشير ووضوح بشير وتفاني بشير المطلق.
قبل بشير الجميل كانت السياسة فن المعقول وبعد بشير الجميل اصبحت فن حصاد المستحيل لا يحدها إلا مخيلة وساعد والتزام.
بعد بشير أصبح الالتزام حتى الشهادة قربانة كل مقاوم.
والترفع عن الأنانية والذاتية إنجيله.
والوحدة من أجل لبنان حر سيد مستقل محجته.
بعد بشير الجميل أصبح للكلمة قدسية الصلاة ، وللقلم رهبة القدر، وللحبر لون قرمزي أحمر تعبق منه رائحة دماء الشهداء الذكية ، وأصبحت الكلمات والأقلام في خدمة محراب الحقيقة.
بعد بشير الجميل لم يعد قول الحقيقة فضيلة وخيار شخصي بل واجب تجاه أرواح الشهداء .
قبل بشير الجميل كان هناك مقاومون وكان هناك مقاومة ولكن مقاومة من المجهول إلى المجهول، مقاومة غريزية بدائية من إنتاج الشارع والحي والمحلة وبعد بشير الجميل أصبحت مشروع وطني يعمل له كل مؤمن بديمومة لبنان. مقاومة ومهما طالت فمن الحلم إلى الوطن، وما بين الحلم والوطن إلا طرقات بطولة وتضحية، ومساحة بحجم ال 10452 كلم2، وصليب رفعه بشير والشهداء منارة لتنير ظلمة الطرقات الصعبة لئلا نضيع وننحرف كما يفعل ضعاف النفوس وعبادي الكراسي واليوضاسيون.
بعد بشير اصبحت الرئاسة والقيادة خدمة وشهادة ولم تعد لتأليه النفوس وإلغاء الاخرين وسياسة الأنا أو لا أحد ومن بعدي الطوفان.
بعد بشير الجميل لم يعد من مجال للغلط وللانحراف فقد أصبح الطريق واضح والمنارة ساطعة لكل من كان على درب البشير ومن طينة الأبطال.
أكّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “ان كل مواطن لبناني مهما كان انتماؤه السياسي هو معني بالمحكمة الدولية من أجل تأمين عيشه الكريم”، منتقداً من يقول بأن القرار الاتهامي لا يتضمن سوى أدلة ظرفية بالاستشهاد ببعض فقرات نص القرار التي تدحض هذه المقولة. وذكّر ” أن “حزب الله” اتخذ موقفاً عدائياً من التحقيق الدولي منذ اللحظة الأولى وانسحب من الحكومة حتى قبل تقارير “الفيغارو” و”سي بي سي” و”ديرشبيغل”، “أليس هذا الأمر مدعاة للشك؟”.
وردّ على ما قاله أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله “انه من المستحيل أن تستهدف المقاومة من كان لهم باع طويل في المقاومة”، بالقول “يا سيد حسن ان الحزب استهدف سابقاً مقاومين أمثال سهيل طويلة ومهدي عامد وغيرهم… ورأى “ان الحكومة باتت مجهولة المعالم والأطراف لأنها لا تُنفذ سوى ما يريده “حزب الله” لذا على الأطراف المتبقية أن تحسم خياراتها تبعاً لهذا الأمر. وكشف أنه في حال لم تتعاون الحكومة اللبنانية مع المحكمة الدولية “ستقوم هذه الأخيرة برفع تقرير الى مجلس الأمن الذي سيتخذ بدوره قرارات دولية بمعاقبة الحكومة ولا ينقصنا بعد مشاكل اضافية”.
جعجع، وفي مؤتمر صحافي في معراب، اشار الى ان هناك تلازماً بين جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وجرائم اغتيال جورج حاوي والياس المر ومروان حمادة، ولو ان انتماءاتهم السياسية مختلفة، لا بل سأذهب أبعد من ذلك لأقول ان التلازم موجود مع اغتيالات كلّ من رمزي عيراني والرئيس معوّض والمفتي حسن خالد وبشير الجميّل وكمال جنبلاط”، مشدداً على ان “المحكمة الدولية مداها يطال أي لبنان نريد، فإما نريد لبنان الإغتيالات أو لبنان الآخر”.
القيت في ” الندوة اللبنانية ” في شباط سنة 1960 ، ونشرت في ” محاضرات الندوة ” السنة الرابعة عشرة ، 1 – 2 كانون الثاني – شباط 1960 .
سيداتي سادتي ،
” عبر من التاريخ اللبناني ” موضوع محاضرة الليلة ، حلقة من سلسلة محاضرات هذا الموسم التي عنوانها : ” في صميم الحاضر اللبناني ” .
من عبر التاريخ في صميم الحاضر مظهر للتناقض الحبيب الذي يميز صديقي ميشال أسمر دون الرفاق جميعاً ، أو هو أحد من وجوه العجب والاعجاب اللذين ما برح ميشال أسمر ينتزعهما انتزاعاً من رفاقه ومحبيه .
وهو ، وحده ، بين جميع من أعرف يقبل عليك وكأن رأسه مدار الى الوراء ، أو يدبر عنك وكأن رأسه مدار اليك . وهو ، وحده ، بين جميع من أعرف ، أستطاع أن يلتقي كل انسان على كل شيء دون أن يحيد قيد شعرة عن طريقه ، ودون أن يطرح مثقال ذرة من أطنان ما به يعتقد ، وما به يؤمن ويدين .
عبر من التاريخ اللبناني . هذا يفرض ، بداهة ، أن صاحب الكلام في مثل هذا الموضوع يؤمن بالتاريخ يرشد ويعلّـم ، اذ يستخلص منصميم الماضي خطة في صميم الحاضر .
على أنّ التاريخ ، في الرأي المعاصر ، بعد أن قفزت الانسانية في عالم الغد قفزاً يكاد يكون مدوخاً فقارب أن تنقطّع أوصالها مع الأمس الذي عَبر ، بات هذا التاريخ شيئاً من إنسان وضيع ، ابن نعمة تجاوزته النعمة ، عاجز على اللحاق بالذين سبقوه ، في كل طريق ، مشغول بيومه ن قاصر على التنبؤ بما سيكون غداً ، يقول عن نفسه ما تصور شارل بيغي أن يقول : ” يحسبون أني محكمة . بئس المحكمة التي يحسبون ! ويحسبون أني القاضي ، على أني لست أكثر من كاتب ضبط أتولى تسجيل الوقائع ” .
حتى أن بعضهم تمادى في الاعتقاد بأن الانسانية ، في مشيها الصاعد أبداً الى عوالم جديدة ، صار يعيقها التلفت الى الوراء ، لحد ان راح أمثال تيودور مند يكتبون تاريخ المستقبل .
ومع ذلك ، أنا من قضى عمره خادماً في هيكل التاريخ ، ما زلت أجد طمأنينتي حيثما وجد الجدود طمأنينتهم ، وقلقي حيثما كانوا يقلقون . أنظر الى التاريخ نظرة الأبن الى أبيه . فان لم يكن له مرشداً ومعلماً في كل شيء فهو المرشد والمعلم في شؤون عائلته وبيته ، يعرف على ما أسست الدار والعماد عليها تقوم ، يعرف ركائز القوة ومواضع الخور ، يعرف منافذ الشمس ومسالك الهواء ، جوانب البؤس ومطارح الهناء ، أين كان فراش الموت لبانيها ، سرير الوضع ، مهد الطفولة ، ديوان العتاب ، طرّاحة السمر ، قاعة المصالحات لساكنيها .
أنظر الى التاريخ صلة وصل بين جيل وجيل ، خبز السالف للخالف ، شميم القدوة ، طريق الاستمرار ، وحكاية الأبرار الجدود والطيبات الأمهات التي هي أروع حكاية .
المسيحيون في لبنان ليسوا “بقايا صليبية” ولا أبناء الإرساليات الأجنبية ولا نتيجة انفتاح بلادنا على الغرب!
فقد بشّرهم المسيح بذاته وسار على أرضهم وبعث الإيمان في قلوبهم، والرسل من بعده مرّوا من هنا قبل الذهاب إلى اليونان وتركيا وأوروبا وإلى أربعة أقطار العالم… وتلاميذهم من بعدهم عيّنوا أساقفة وماتوا شهداء وشجعوا الكنائس الصغيرة على أن تعيش وفقاً للتعاليم المسيحية.
وهذا ليس للتكابر، فكل كتب التاريخ تردده، والكتاب المقدس أيضاً، بل هو حقيقة تؤكد من جديد أن لبنان أرض مقدسة وأرض القداسة والقديسين وتستحق أن تكون مقصد الحجاج من كل أنحاء العالم.
وفي بيبلوس- جبيل، دليل حيّ يشهد للجماعة المسيحية الأولى، ويتجسد في كنيسة، عانت ما عانته من مشقات للبقاء والصمود منذ أن أتاها بطرس الرسول مبشراً حتى منتصف القرن الماضي، وهي كنيسة مار يوحنا مرقس الواقعة قرب القلعة الأثرية.

أسف رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في كلمة ألقاها في احتفال إقرار النظام الداخلي لحزب “القوات” في معراب انه “في اللحظة ذاتها التي يبدأ فيها تحول تاريخي بنيوي عميق في المنطقة كلها، نرى لبنان، الذي كان دائما ابدا، مرتع النهضات وحركات التحرر الفكرية والسياسية والدينية، ومختبر الديموقراطية في هذا الشرق، يعود خطوات الى الوراء من خلال ممارسات رسمية غير مفهومة، انتهت بتشكيل حكومة اقل ما يقال فيها إنها حكومة الأنظمة العربية البائدة”.
وسأل “كيف لنا نحن كلبنانيين، ان نفسر خطف مواطنين غير لبنانيين على ارضنا وإعادتهم الى بلادهم، فقط بسبب آرائهم السياسية، وبعيدا عن الأصول الادارية والقضائية القانونية المطلوبة؟ كيف لنا أن نفسر اعتقال بعض الهاربين من اهوال الثورات والمآسي، وإعادتهم قسرا الى بلادهم حيث قد ينتظرهم الموت المحتم؟ وكيف لنا ان نفسر موقف لبنان في مجلس الامن والذي يبدو بشكل او بآخر، وكأنه يسلم بما يجري من قمع دموي، في اكثر من دولة عربية؟ كيف لنا ان نفسر قيام حكومة في هذه اللحظة الحاسمة أقل ما يقال فيها انها حكومة وصاية غير منقحة، من جديد؟ وخير دليل على ذلك ما صدر فورا عن بعض اقطابها والمشاركين فيها من إسفاف وتهديد بالابعاد والنفي، والتهويل بزج المعارضين في السجون، والتلويح بالاقتصاص من كل آخر، وباقتلاع، من الادارات العامة، كل من ليس مطواعا بين ايدي النظام العربي البائد”.



























Recent Comments