تحت شعار “ثقافة المقاومة”: طقوس وتقاليد غريبة عن الجنوب.. تجتاح أهله
حسن عبّاس
حاول “حزب الله” عند تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، أن يشغل منفرداً أسمى وظائف الدولة السيادية: حماية الداخل من الإعتداءات الخارجية. فقد رفض رفضاً مطلقاً وصريحاً إنتشار الجيش اللبناني في المنطقة الجنوبية التي إنسحبت منها القوات الإسرائيلية المحتلة. فهو، وإن كان دون ريب السبب الأساسي في هذا الإنسحاب بفعل مقاومته الطويلة للاحتلال الإسرائيلي ولـ”ميليشيا لحد” المتعاملة معه، فقد حاول تطبيق قاعدة: “الأرض لمن حررها”، ونجح في ذلك إلى حدٍ بعيد.
رفض السيد حسن نصر الله، في خطاب ألقاه في احتفال اقامه الحزب في ذكرى اغتيال السيد عباس الموسوي في مسقط رأسه، بلدة النبي شيت، في 16 شباط 2002، رفض إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب، معتبراً إياه “مطلباً أميركياً”، وأعلن أن “من يريد ان يحمي لبنان عليه ان يحفظ المقاومة في الجنوب، ومن يريد ان يضحي بهذا الجيش فليرسله إلى الجنوب”. وموقف رفض إرسال الجيش إلى الجنوب، تكرر مرات عدة، في خطابات ومناسبات عدة، ليس فقط على لسان السيد نصر الله، بل على لسان مختلف من يُسمّون “حلفاء سوريا في لبنان” أيضاً، وهذا يدلل على أن رفض إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب كان موقفاً يتعدى الداخل اللبناني إلى الجوار الإقليمي.
لم يتغير موقف “حزب الله” هذا إلا بعد حرب تموز 2006. ففي أثناء هذه الحرب، أعلن السيد حسن نصر الله في 9 آب : “نحن في السابق كنا نعترض أو لا نوافق على نشر الجيش على الحدود، ليس شكاً في الجيش لا سمح الله، لأن هذا الجيش هو جيش وطني، ومنذ سنوات طويلة نحن نمتدحه ونمتدح عقيدته وقيادته وتركيبته… الحقيقة أننا كنا نخاف على الجيش من خلال نشره على الحدود الدولية، لأن المسألة واضحة: أن تضع جيشاً نظامياً على الحدود الدولية مباشرة في مواجهة عدو قد يعتدي في أي لحظة من اللحظات، هو بمثابة وضع هذا الجيش في فم التنين، أو كما يقولون عندنا بالعامية في “بوز المدفع”.
أتى هذا التغيير في الموقف من نشر الجيش في الجنوب، كتنازل من “حزب الله” يهدف إلى المساعدة على إخراج تسوية تنهي الحرب. فقد أعلن السيد نصر الله أن “انتشار الجيش يساعد على إيجاد مخرج سياسي يؤدي إلى وقف العدوان، وهذا بالنسبة لنا وفي رأينا هو مخرج وطني مشرّف، لأن الذي سينتشر على الحدود هو الجيش الوطني وليست قوات غازية ولا قوات مرتزقة ولا قوات تعمل بإمرة الأعداء، وإنما الجيش الوطني الذي يعمل بإمرة الحكومة اللبنانية المنتخبة، بهذا المعنى كمخرج نحن نقبل به بالرغم من محاذيره التي ذكرتها قبل قليل”. جاءت هذه الموافقة من ضمن موافقة السيد على النقاط السبع التي تبنتها الحكومة اللبنانية يومها برئاسة فؤاد السنيورة.
منذ تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، حاول “حزب الله”، في القرى المحررة، ممارسة هيمنته على باقي القوى السياسية المتواجدة في هذه القرى، وعلى أهلها كافة بشكل عام. فحاول منذ البدء تكريس مكانة له تفوق مكانة المواطنين الجنوبيين غير المنضوين في صفوفه، وقد أظهر هذه المكانة عبر قيامه بالتحقيق مع المتعاملين السابقين مع “ميليشيا لحد” واحتجازهم لفترات معينة قبل تسليمهم للسلطات اللبنانية الرسمية، وعبر الاستيلاء على الأندية العامة التي شيدتها “ميليشيا لحد” وجعلها مراكز حزبية تابعة له، وعبر استدعاء بعض أهل القرى للتحقيق معهم بعد إشكالات روتينية تقع بينهم، وعبر تسييره اليومي لدوريات سيارة مؤلفة من سيارتين أو ثلاث منزوعة اللوحات وزجاجها مغطى بقشرة سوداء تحجب مشاهدة ما في داخلها، وهي توصف بالعامية بالـ”مفيّمة”.
more…




































Recent Comments