|
اعتقلت السلطات السورية صباح يوم الخميس 30
سبتمبر 2004 المفكر وداعية حقوق الأستاذ نبيل
فياض.
كان السيد فياض صباح ذلك اليوم في صيدليته
التي يملكها في قرية الناصرية قرب جيرود في
محافظة دمشق، عندما دخل عليه رجلان من فرع
الأمن السياسي وطلبا من أحد الأشخاص الموجودين
هناك مغادرة الصيدلية، ثم قاما باقتياده إلى
سيارة تابعة للفرع وانطلقا به إلى مكان لا زال
مجهولاً حتى اليوم. روى تفاصيل الاعتقال بائع
جوال كان متواجداً قرب باب الصيدلية آنذاك.
نبيل فياض لم يعد شخصاً مجهولاً في سوريا أو
في خارجها. فكتبه ومقالاته، أصبحت معروفة
ومتداولة بين المثقفين في كل مكان، وقد أصبح
بالنسبة لهم رمزاً لحركة علمانية جديدة واعية
يأملون منها أن تضع سوريا في مكانها اللائق
بين الأمم.
في الواقع، هذه الحركة، بدأت بالظهور مؤخراً،
حين قام بعض النشطين ومن بينهم نبيل فياض،
وجهاد نصرة ـ الذي اعتقل أيضاً بعد يومين من
اعتقال نبيل ـ، والدكتور الياس حلياتي، إضافة
إلى آخرين، بعقد اجتماع في مدينة اللاذقية،
تدارسوا فيه الخطوات المستقبلية لـ "التجمع
الليبرالي السوري" الذي أعلنوا عن تأسيسه بعد
انتهاء الاجتماع. وهناك من الدلائل ما يؤكّد
بأن هذا الاجتماع قد كان هو الدافع الرئيس
لاعتقال السيد فياض ومن بعده السيد نصرة، ولكن
كان هناك أيضاً ما يؤكد بأن الاعتقال لم يكن
إلا أمراً محتماً حتى ولو لم يتم انعقاد
اجتماع كهذا. فكتابات نبيل فياض ـ التي يتم
نشرها في موقع "الناقد" ومؤخراً في جريدة
السياسة الكويتية ومواقع أخرى على الإنترنت،
لم تعد تثير قلق النظام فقط، إنما غيظَ
الأصوليين الإسلاميين الذين يتزايد نفوذهم في
سوريا بشكل مخيف.
لقد عرف نبيل أن اعتقاله آتٍ لا محالة إذ كان
يتعرض باستمرار لمضايقات من عناصر المخابرات،
وقد سبق أن أوقف لفترة في شهر أغسطس الماضي.
إضافة إلى ذلك، فقد كان نبيل دائم الخشية من
الأصوليين الذين غالباً ما كانوا يهددونه
بالقتل. هنا، تجدر الإشارة إلى أن اعتقال نبيل
لفترة طويلة قد يقضي على حياته إذ أنه يعاني
من مرض في القلب وارتفاع في ضغط الدم.
|