|
تفاعلت امس حادثة برج حمود وتطورت
تداعياتها مع ساعات المساء الاولى بشكل
دراماتيكي عند وصول مجموعة من السوريين الى
مبنى شركة سوكلين في الكرنتينا التي تعتبر من
أكبر التجمعات التي تضم عمالا سوريين وباشرت
تحريضهم عبر استثارة نخوتهم والحمية على
رفاقهم العمال الذين تعرضوا ظهرا لاعتداء جسدي
في منطقة برج حمود.
الاقاصيص التي روتها
مجموعة المحرضين على مسامع العمال السوريين
كانت أكبر من ان تحتمل وتفوق التصور.
قالوا ان “ثلاثة من
زملائكم العمال دخلوا اليوم الى منطقة برج
حمود ليجمعوا النفايات منها فاعترضتهم مجموعة
من اللبنانيين وقصت أذن واحد منهم وكسرت رجل
الثاني”.
وكان للنبأ وقع الصاعقة
على عمال “سوكلين” الذين انتفضوا وخرجوا الى
الطريق العام يطلبون “الثأر” وما أن قطعوا
الطريق ووصلت أخبارهم الى القوى الأمنية حتى
وصلت مجموعة المؤازرة من عمال سوريين تردد
انهم أتوا من صيدا ومناطق اخرى.
مع وصول القوى الامنية
الى المكان كان التجمع العمالي بدأ يتخذ شكل
تظاهرة احتجاجية مع نزع العمال ملابسهم
الفوقية وترديدهم شعارات سياسية من قبيل:
“بدنا الجيش السوري وبس” و”الله.. سوريا..
بشار وبس” و”بالروح بالدم نفديك يا بشار”
و”سوريا سوريا سوريا” و”حافظ الاسد رمز الثورة
العربية”.
وبالفعل تعاملت القوى
الامنية مع التجمع في البداية على انه تظاهرة
أكثر من سلمية رغم محاولة العمال والعناصر
الدخيلة بينهم التفلت من الطوق الامني الودي
وقطع الطريق العامة بشكل استفزازي اكثر من مرة
ساعد على تكراره تساهل المسؤولين الامنيين
معهم.
غير ان التحرشات
الاستفزازية بالقوى الامنية ومحاولة بعض
العمال ضرب احد الضباط الذين كانوا يحاولون
ثنيهم عن التمدد نحو الطريق العام لئلا تنقطع
مع الحفاظ على حقوقهم بالتعبير السلمي، افضت
بعد نحو ساعة ونصف من التظاهرة الى الاحتكاك
المباشر، وبسرعة قياسية تطورت الامور بشكل
دراماتيكي وحصلت اعمال شغب حاولت القوى
الامنية حصرها في البداية، وعندما لم تفلح
لجأت الى ضرب بعض المتظاهرين باعقاب البنادق
فتراجعوا قليلا نحو البوابة الرئيسية لمبنى
“سوكلين” وراحوا يرشقون عناصر الامن الداخلي
بكل ما وقعت عليه ايديهم من قساطل معدنية،
ومكانس واحذية قديمة كانوا ينتعلونها فسقط نحو
سبعة جرحى من قوى الامن الداخلي قبل ان تتدخل
قوات مكافحة الشغب التي كانت حتى حينه تتموضع
في مكان مجاور، واستقدمت سيارات اطفاء للدفاع
المدني استعملت خراطيم المياه، ما اضطر
المتظاهرين الى التراجع الى بوابة المبنى
الداخلية حيث اشتدت عمليات قذف القوى الامنية
بقطع من الاسفلت اليابس واشياء صلبة اخرى مما
اضطر قوات مكافحة الشغب الى رميهم بقنابل
مسيلة للدموع.
عند هذا الحد بدأ
الهدوء يعود تدريجا الى الساحة التي كانت تشهد
“معركة قمع تمرد” قبل قليل وبدأت القوى
الامنية “تصطاد” بعض من تستفردهم من
المتظاهرين وتتجه بهم نحو شاحنة الموقوفين وقد
بلغ عددهم نحو 10 موقوفين عند العاشرة والنصف
بعد استتباب المشهد الامني على مفاوضات تولاها
مدير في شركة “سوكلين” بين القوى الامنية التي
عززت بقوة من “الفهود” واخرى من الجيش، وبين
المتظاهرين السوريين الذين حوصروا داخل مبنى
الشركة يطالبون برحيل القوى الامنية التي
تطالب بتسليمها المحرضين من خارج العمال قبل
رحيلها.
|