القانون الدولي ودولة اللا قانون

 

 

www.forces-libanaises.com

 

بقلم ايلي براغيد

عضو المجلس السياسي في القوات اللبنانية

في مقال بعنوان "أبعد من التدخّل الإنساني : حقوق الإنسان في المجتمع الشامل"، طرح الفيلسوف مايكل والزر مدير تحرير مجلة "ديسنت" النيويوركية عدة تساؤلات من أبرزها:

هل أن لدى الناس في أي بلد من بلدان العالم الحق بـ "سوبر دولة" يتوجب عليها دخول أراضيهم، لحمايتهم من العنف الذي تمارسه سلطات بلدهم بحقهم؟ علما بأن "سوبر الدولة" هذه غير موجودة عمليا، وعلما بأن الأمم المتحدة التي يمكنها أن تلعب هذا الدور – أقله في الحالات القصوى – لا تقوم بهذا الأمر لغاية اليوم.

 

هل أن موجب حماية الآخر على الصعيد الدولي الشامل لا يزال قائما؟ وفي حال الإيجاب، كيف يتجسد هذا الموجب في المجتمع الدولي؟

قد يأتي الجواب على السؤال في حالات القتل الجماعي والإبادة العنصرية والتطهير العرقي. حيث تتدخل الدول الكبرى عسكريا متى فشلت باقي وسائل المعالجة.

فحين تقع مجزرة جماعية في نقطة معينة من خارطة العالم، يجب على "أحدهم" المسارعة الى وقفها، ونظرا لتوزيع القوى القائم في العالم، نفهم تحديدا من هو المقصود بـ "احدهم".

ويضيف والزر قائلا: ربما هنالك مسؤولية أكثر تحديدا تقع على عاتق الدولة التي سلّحت في الماضي وشجعت المعتدي والمجرم، فيكون عليها واجب وضع حدّ نهائي لإعتدائه.

إن الموجب هو موجب عام وشامل، بمعنى أننا لنا الحق جميعا في طلب المساعدة من قبل أي كان قادر على مساعدتنا. وإذا كانت كتب القانون العائدة للقرنين التاسع عشر والعشرين قد تحدثت عن حق التدخل الإنساني، فحريّ بقانون القرن الواحد والعشرون أن يتوسع في تفسير حق التدخل هذا. وقد حان الوقت لكي يتخلى المجتمع الدولي عماّ يسميه عن صواب الكاتب نورمان جيراس بعقد "اللامبالاة المتبادل" بمعنى إشاحة النظر بإستمرار عمن تتعرض حقوقهم للإنتهاكات والقمع.

نعم يجب تعميم هذه المساعدة الى ما هو أبعد من عمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية. بل يجب تعميمها على كل من يستحقها.

ولبنان اليوم بمكوناته أرضا ودولة وشعبا يستحق المساعدة. إذ هو يتعرض منذ أكثر من 15 عاما الى حملة منظمة ومبرمجة من قبل سوريا لتذويب هويته ومصادرة قراره والتحكم بمؤسساته والاستفادة من خيراته وطمس كافة معالم الحرية في ربوعه وتهجير قسري لخيرة أبنائه وإجتثاث فكرة الديمقراطية حتى من مخيلة شعبه...

لبنان الوطن بحاجة الى المساعدة في وجه فئة متسلطة تحكم بإرادة الوصي السوري عليها، تسنّ القوانين على قياسها وتمدّد وتجدّد لنفسها الى ما شاء الله، تأخذ شرعيتها من قوة عسكرية عاتية وأجهزة أمنية بوليسية بغيضة وقضاء عرفي طارىء على العدل...

أو ليست هذه إبادة جماعية بدون دماء وحرق وذبح؟ أو ليس هذا تطهير عرقي بدون فرز وإبعاد وصهر؟

أما بعد، لدينا اليوم إستفاقة جيدة للمجتمع الدولي وقرار مشكور رقمه 1559 صادر عن مجلس الأمن. نرى فيه إمكانية منح اللبنانيين الحق في أن يكون لهم حقوق، وهذا كله يفترض وجود دولة سيدة وحرة بكل ما للكلمة من معنى.

أما بعد، لدينا اليوم باكورة قانون دولي في وجه دولة اللا قانون، والمعادلة واضحة، كلّما تقدّم القانون الدولي، تراجعت دولة اللا قانون. والعبرة أوضح، هناك من أصرّ على انتهاك العدالة فأصبح طريدها وهناك من تعوّد مخالفة القانون فأصبح في المقاعد الخلفية في منظومة الدول العالمية.

والبقية تأتي ...

 Top of page I Home I Manifesto I About I Articles2003 I Articles2004 I Culture I Religion I Print Page