|
جموع احتشدت من اجل القضية.
وفود تدفقت للمطالبة بسيادة لبنان واستقلاله.
قوى وشخصيات معارضة تراصت في سبيل تأكيد الخط
السيادي الجامع. كنيسة الايقونة العجائبية في الاشرفية امس بدت
مكاناً بل ملتقى لانصار الرئيس الراحل بشير
الجميل ورفاقه ومحبيه ولجميع المعارضين. ففي
الشكل والواقع، كانت المناسبة لاحياء الذكرى
الـ22 لاغتيال بشير. وفي الجوهر، كان اللقاء
حول خطاب واحد لمعارضة شاركت بكل رموزها في
القداس – الذكرى.
خشوع في الكنيسة فرضته هيبة المكان، وحماسة
خارجها احدثتها قوى شابة من كل التيارات
المعارضة، تتحين الفرصة لتنفيس احتقانها
واظهار نقمتها على الواقع المفروض. فانتشرت في
باحة الكنيسة والشوارع المحيطة رافعة اعلاماً
لبنانية وملوّحة بصور بشير وقائد “القوات
اللبنانية” الدكتور سمير جعجع فبدت كتلا بشرية
متراصة يصعب اختراقها. هتفت “بشير حي فينا”،
و”الله معك يا حكيم”، ورفعت صورة لبشير ذيلت
بعبارة “لنبقى ونستمر”. بعض الشباب صرخ “ع
دعساتك”، وبعضهم الآخر ردد: “شو في فرق بين
حاضرنا وحلم بشير”. وربما لهذا السبب حرص
المنظمون على استذكار كلمات لبشير وبثها
مباشرة بعد القداس ومنها:”اذا كان السوري بدو
يعيّن رئيس، خلي المجلس النيابي السوري هو
يللي يصوتلو، نريد رئيساً وقف ولو مرة امام
قبر شهيد، نريد رئيساً ينقل لبنان الى حال
الخروج من الازمة.
ليست صدفة استعادة هذه المواقف التي تحاكي
الظروف الراهنة. وليس صدفة ايضاً ان يتحول
القداس مهرجاناً سياسياً سيادياً، وخصوصاً ان
المنظمين ارادوا ذلك، وفق مصدر في “مؤسسة بشير
الجميل” قال لـ”النهار”: “الظروف تفرض جمع قوى
المعارضة التي تفكر التفكير نفسه، فهي تطالب
بالحرية والسيادة والاستقلال واخراج كل الجيوش
الغريبة، واللقاء اليوم مناسبة لدعوة الجميع
الى وحدة المعارضة وتأليف جبهة وطنية، واللافت
ان المشاركين يلتقون حول خطاب بشير السيادي
والمطالبة بالسيادة والاستقلال”.
وميزة الذكرى لم تكن فقط في حضور اقطاب
المعارضة، بل في اطلاقهم مواقف تصعيدية ذات
سقف عال. وفي هذا الاطار، برزت كلمة السيدة
صولانج الجميل التي تحدثت عن “بعض النافذين من
يللي بيسمو حالن موالاة بلبنان وسوريا” وقالت:
“هالمافيا تحتاج الى ضغوط تا يكتمل التمديد
وتستمر معو السرقة المنظمة للموارد اللبنانية
ونهب اموال الشعب”. وفي خطاب تصاعدي، تكلمت
على “المعارضة يللي حقيقة تريد علاقات احترام
من الند للند مع سوريا، ومش علاقة ذل وامرك
سيدنا”. واضافت: “نحنا بدنا رئيس لبناني قوي،
بحط مصلحة شعبو ووطنو فوق كل المصالح، بما
فيها مصلحتو الشخصية. او عا حدا منكم يصدق ان
التمديد صار تيتحارب التوطين. سهولة تعديل
الدستور تحت الضغط لمصلحة شخص، بتأدي لسهولة
تعديل الدستور لقضايا اخطر”.
واذ دعا الرئيس امين الجميل الى “وحدة الصف
والمعارضة لانقاذ لبنان الذي استشهد من اجله
بشير”، برزت كلمة لـ”التيار الوطني الحر”
اعلنت “عقد التضامن المقدس لانقاذ وطننا”،
وعددت سلسلة مرتكزات ابرزها “الثبات على خطاب
وطني واضح، ودعم بلا خجل او تحفظ لقرار مجلس
الامن 1559”، واكدت ان “المعارضة الوطنية
اللبنانية الفاعلة تقوم على وحدة النضال
والتحرك”.
حشود ومسيرة
المناسبة “البشيرية” بدأت الثالثة بعد الظهر
حين تجمعت وفود امام ساحة ساسين وجابت شوارع
الاشرفية باشراف القاعدة الطالبية في “الحركة
الاصلاحية الكتائبية”. ورفع الشباب لافتة
“مقاومون حتى الحرية” واعلاماً لبنانية غير
حزبية لتأكيد وحدة الصف المعارض.
وعلى وقع الهتافات والاغاني الوطنية، بدأت
الوفود بالوصول، وما هي الا دقائق حتى امتلأت
الساحة بشراً يرفعون صور “بشير”. ولدى سؤالنا
احد المنظمين عن العدد، اجاب: “لا نستطيع ان
نقدّر، هذه السنة مختلفة كثيراً”.
والحق ان الاحتفال اختلف عن كل سنة شكلاً
ومضموناً، ومعه اختلفت الظروف كما قال نديم
الجميل: “بعد 22 عاماً، لبنان رجع وبعدو عم
يرجع لورا”.حماسة الشباب في الخارج كانت تنبئ
بوصول الشخصيات المعارضة. وعلى وقع التصفيق
دخل الرئيس الجميل وقرينته ونجله سامي.
والتهبت الكنيسة تصفيقاً وترحيباً بوصول
السيدة صولانج ونجليها يمنى ونديم.
حضر القداس النواب انطوان غانم وبيار الجميل
وفارس سعيد ومنصور البون وغطاس خوري والوزير
السابق جوزف الهاشم والنائبان السابقان بيار
دكاش وميشال ساسين واعضاء “لقاء قرنة شهوان”
رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون والسيد
سمير فرنجية والدكتور فريد الخازن وسمير عبد
الملك والمدير العام لـ”النهار” جبران تويني
وجان عزيز وغبريال المر والنقيب شكيب قرطباوي
ونقيب الصحافة محمد بعلبكي ونقيب الاطباء
ماريو عون والسيدة ستريدا جعجع واللواء نديم
لطيف مع وفد من “التيار” ضم المسؤول الاعلامي
الياس الزغبي والمهندس حكمت ديب وجبران باسيل
وميشال دو شادريفيان والدكتور ايلي كرامة
والسيدة ليلي جورج سعادة ورئيس الرابطة
السريانية حبيب افرام ورئيس جمعية الصناعيين
جاك صراف والشيخ كلوفيس الخازن ومسعود الاشقر
مع وفد من “قدامى القوات” ورئيس “حزب العمال
الديموقراطي” الياس ابو رزق ومدير “المركز
اللبناني للدراسات” بول يوسف كنعان ورئيس
“حركة التغيير” ايلي محفوض وعائلتا الجميل
وتوتنجي.
الرقيم
دقائق وهدأ الداخل فيما واصلت الحشود في
الخارج الهتاف والتصفيق. وترأس الذبيحة ممثل
البطريرك الماروني راعي ابرشية بيروت للموارنة
المطران بولس مطر الذي ألقى الرقيم البطريركي
وفيه:
“في الذكرى الثانية والعشرين لاستشهاد الرئيس
الشيخ بشير الجميل ورفاقه الاعزاء، نرفع من
اجلهم صلاة المحبة والوفاء، ونستلهم روح
القائد والرئيس الفذ، لعلنا نستنير في الزمن
الصعب هذا بومضات مضيئة ما زال يرسلها من وراء
الغيب الى المؤمنين بلبنان والمجندين لنشر
رسالته والحفاظ على كيانه وارثه الثمين. وقد
اولاني صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار
نصرالله بطرس صفير بطريرك انطاكية وسائر
المشرق شرف تمثيله في هذا القداس الذي نقيمه
على روح الشيخ الرئيس وعلى ارواح الذين انضموا
اليه في يوم استشهاده، وكلفني ان انقل الى
العائلة العزيزة والى جميع اللبنانيين الذين
فجعوا بفقده محبته الخالصة وتعزياته الابوية
الكريمة.اما الصورة التي تمثل اليوم امام
عيوننا عن الشهيد الغالي فهي صورة الرئيس
المنتخب الذي تجلّى ابان فترة الاستعداد
لتسلمه زمام السلطة، والذي انعش معها في
النفوس آمالاً عراضاً ان لبنان القادر والسيد
الحر والمعافى ليس ممكن الوجود فحسب بل هو
واجب الوجود، على ان نلبي جميعاً على غراره
نداء الواجب، وان تعمر صدورنا بإيمان لا يلين،
وتشتد عزيمتنا للبناء بروح الواثقين بالنفس
بعد ثقتهم بمحبة الله وعنايته المقدسة. واننا
في ذلك لا نفصل صورة الشهيد الرئيس عن صورة
القائد المناضل قبل وصوله الى الرئاسة.
فالانسان هو وطني صادق واجه الموت حباً بوطنه،
وكذلك جميع الوطنيين امثاله من كل جهة واتجاه،
الذين ابتلوا جميعاً بحوار المواجهة والعنف
يوم اسقطت دونهم فرص حوار العقل والتلاقي. وكل
هؤلاء، وهم ابناء الشعب الطيبون وملهموه
الحقيقيون، لم يتوانوا عن الاعراب عن تمسكهم
بالوطن اللبناني وبالعيش المشترك بين جميع
فئاته، بمجرد انفتاح كوة بيضاء للتفاهم في
سماء الوطن المدلهمة. ولم يكن غريبا عن بشير
ان يطلق شعار تمسكه بالعشرة آلاف والاربع مئة
والاثنين وخمسين كيلومتراً مربعاً التي تمثل
مساحة لبنان الواحد غير المجزأ ولا المنقسم.
وما من شك في ان دماء الشهداء جميعاً، ولو
سقطوا من كل جانب، هي التي تزيدنا تمسكاً
بالارض التي اصطبغت بها والتي تضفي عليها قيمة
هي الاعز والاغلى، وتحملنا مسؤولية مصيرها
ومصير الاجيال التي ستتعاقب عليها لتحيا
بالكرامة والاباء وتعرف المحبة وجزيل العطاء.
ان هذه المسؤولية عينها، مسؤولية الوفاء لدم
الشهداء ولتعب الابا ء والاجداد في صنع هذا
الوطن وصياغة مصيره، ولآمال الاجيال الصاعدة
التي يحق لها ان تحيا حياة طبيعية كريمة في
ربوعه، وفي ذكرى استشهاد بشير الجميل بالذات،
لتحتم علينا التأكيد ان ما من وضع يرضي شعبنا
وابناءنا سوى وضع بلد قادر على ان يمسك مصيره
بيديه. فلا نقبل لبنان الا اهلا للوقوف مع
اشقائه صونا للحقوق والكرامات من دون ان يكون
عالة على اي منهم، والا جديرا بمشاركة اصدقائه
على مدى العالم الفسيح في صنع المستقبل
الكوني، مقدما من ذاته ومن خبراته كل ما يملك
من اجل نجاح تفاعل الحضارات وتكاملها وتفادي
التصادم الحتمي في ما بينها على ما يدعون.
هكذا تبلور حلم بشير الجميل قائدا ومناضلا
وهكذا تبناه رئيسا ينطلق في عمله الجديد من
ترتيب اوضاع بلده اولا مصمما على نقل الرؤية
الى حيز التحقيق بخطوات الرجال الذين يتطلعون
نحو الامام ولا يقيمون وزنا للمستحيل ولا
يقبلون للعقبات ان تثنيهم عن تجسيد الاماني
وصنع المعجزات”.
وتابع: “خطا بشير الرئيس المنتخب في سبيل
غايته الكبرى خطوات جوهرية ملأت ايام رئاسته
المعدودة نشاطا لا يتوقف. فتوزعت في اتجاهات
عدة منها الاقليمي ومنها الوطني ومنها
الاصلاحي المتعلق بجهوز الدولة كأداة للتحقيق.
اراد اولا ان ينفي عن فكره وعمله صفة الانعزال
عن اشقاء لبنان ومحيطه. فكان له لقاء مع
الاخوة السعوديين الذين ادوا في تلك الحقبة،
وما زالوا يؤدون دور الموفق بين الدول العربية
والداعية الى توحيد نظراتها وجهودها من اجل
خير كل العرب. فتجلى رئيسا فاعلا لوطن له حقوق
على اخوته مقابل واجبات لم يتأخر يوما عن
تأديتها لهم وفي مقدمها دعم القضية العربية
الكبرى ضمن الاحترام لحقوق الجميع، وكان له
موقف حاسم من اولئك الذين ظنوا به في المنطقة
انه يقبل الارتهان والتزلم، فأظهر لبنان على
حقيقته شقيقا للاشقاء لا يتنكر لتاريخ ولا
يبتعد عن ذوي القربى ولا ينقلب الدم في عروقه
الى ماء.
وفي مجال العمل الوطني ادرك بشير ان واجبه
الاول تجاه مواطنيه هو لملمة صفوفهم والعمل
على انبعاث ارادتهم الوطنية الجامعة من جديد.
وايقن بحسه الصادق ان هذا الامر لا يتحقق الا
بالانفتاح على الجميع بدءا بالاخصام قبل
المناصرين. فشرع بزيارات الى بيوت النواب
الذين لم ينتخبوه ومنهم من كانوا غير مؤمنين
بدوره ولا بقيادته. وتخطى الحواجز الطائفية
كلها مصرا على الاجتماع بزعماء لبنانيين كانوا
على طرفي نقيض من نهجه ومن تطلعاته. فذوب
كثيرا من الجليد المتراكم بين الفئات مفسحا في
المجال لدبيب حرارة التلاقي والتوافق ولشبك
الايدي جميعها من اجل لبنان. ان هذا المنحى في
العلاقات بين الافرقاء هو الذي دون سواه، يوحد
الصفوف ويزيل عوائق الماضي ويطوي اسوأ الصفحات
واثقلها. وهل يتم الوفاق الحقيقي الا بين
المتخاصمين، والمصالحة الشاملة الا بين
المتنافرين. لقد عملت بهذا المبدأ كل الدول
والشعوب التي ارادت ان توفر لها بعد نزاعات
باعدت فيما بينها فرصا جديدة ونجحت في مساعيها
هذه الى اقصى حد.
اما على مستوى الدولة واصلاحها فقدم الرئيس
الشهيد مفتاحا سحريا لمواجهة معضلة مثل هذه
بقيت عصية على كل محاولات الحلول حتى الزمن
الحاضر. وكان هذا السر يكمن في مجرد ردم الهوة
بين الشعب ودولته لا اكثر ولا اقل فلا تبقى
جهة منهما بعيدة عن الاخرى. في هذا الجو يشعر
المرء بانه يعمل لذاته حين يعمل لدولته. ولقد
كان كافيا ان يصل بشير الى الرئاسة حتى ينقطع
اي موظف عن الرشوة واي متباطىء عن الوصول
متأخرا الى عمله وسرت في عروق البلاد موجة
تفاؤل بان الايام الآتية ستعيد للبنانيين مجد
لبنان. ان الاصلاح روح تبعث الجسم حيا وليس
كما من التدابير الورقية اوالمسلكية مهما كانت
هذه حاذقة ومدروسة. فالاوطان تبنى على الحب
اولا وعلى الحرية وما دوم ذلك من اسس لا قيمة
له ولا بقاء”.
وختم: “يطل علينا طيف الرئيس الشهيد في الذكرى
الثانية والعشرين لغيابه، فتبرز امام ضمائرنا
وعقولنا خطط المعالجة التي رسمها لمواجهة
التحولات الكبرى في مطلع رئاسته. ونحن اليوم
ايضا في زمن تحولات كبرى تعترض سبيل بلادنا.
فليكن امسنا ملهما لحاضرنا فنقوى على المصاعب
وننقذ لبنان. نحن لا نرضى انقساما عموديا
لمجتمعنا وجسم الوطن بالذات، ونحرص على الوفاق
ومكاسبه في كل مجال. غير ان التوافق الحقيقي
لا ينجم الا عن الحوار الصادق والمحب بين
الجميع والذي لا يستثني من الافرقاء احدا.
ولندرك جميعا اننا بمقدار ما تضعف ثقتنا
بقدرتنا على حكم بلدنا بذاتنا، وعلى مواجهة
مشاكله وقضاياه كما يواجهها غيرنا من الدول
والشعوب، وبمقدار ما يتناقص اهتمامنا المشترك
بشؤوننا وبروح الوحدة والمسؤولية، بذلك
المقدار يتزايد اهتمام الغير بنا ويتضاعف عدد
المهتمين. فالطبيعة لا تقبل بالفراغ. بل تخشاه
وتسعى الى ملئه. ولا نقبلن بانقاذ وطننا من
دون حرية ولا بانقاذ حريتنا من دون وطن، لأن
هذين المسارين لا ينفصلان ابدا.
اما انت يا بشير فيكفيك فخرا انك جمعت بين
تحرير لبنان ووحدته بما يشبه وصيتك الاخيرة.
الا حقق الله احلامك الباقية وسدد خطانا جميعا
لما فيه خير لبنان الذي وهبت له دمك محبة
وفداء”.
نديم واقوال بشير
ولان نديم لم يتل نية كما تعوّد الحضور، حرص
بعد نهاية القداس على التوجه بكلمات قليلة،
لكنها معبرة، استهلها بالعامية:
“حبينا هالسنة كلنا سوى، لكلمات الرئيس بشير
المحفورة بقلوبنا وبالتاريخ، لنأكد مرة جديدة،
قديش كان في عنفوان وكرامة وقديش بعد 22 عاما
لبنان رجع وبعدو عم يرجع لورا.
يا شباب، اليوم، التغيير ما بيصير الا اذا
وحدنا صفوفنا، ونسينا خلافاتنا الصغيرة
وحساباتنا الضيقة. بشير استشهد من اجل قضية،
مش ليوصل لبنان لها المستوى من الخنوع والذل
والتسكع. خللينا نرجع نجدد ايماننا بالله
والوطن والقضية ونوحد صفوفنا، حتى يرجع لبنان
يللي حلم في بشير. وهلق خلينا نسمع سوى، كلمات
بشير”.
فهتف الجموع “الله معك يا نديم” “آه، آه
سوريا” وشعارات اخرى تطالب بخروج الجيش السوري
وباطلاق جعجع”.
وبعد ثوان، سمع صوت بشير يقول: “نريد رئيسا
وقف ولو مرة امام قبر شهيد، نريد رئيسا ينقل
لبنان الى حال الخروج من الازمة، نريد رئيسا
يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، اذا الاميركي
بدو يعين رئيس لبنان، خلي يكون الرئيس
باميركا، واذا الفاتيكان بدو يعين رئيسنا،خلي
يكون بالفاتيكان، واذا سوريا بدا تعين رئيس،
خلي المجلس النيابي السوري هو يللي يصوتلو،
نحنا ما بدنا توطين الفلسطينيين، والدول يللي
بدها، خليها توطن الفلسطينيين، نحنا بدنا دولة
لهم”.
لدقائق بقيت الحناجر تصرخ “بشير حي فينا”،
وعلى وقع الهتافات اعتلى الرئيس الجميل المنصة
داعيا القوى المعارضة الى رص الصفوف”، معتبرا
ان الوحدة “هي طريقنا للانقاذ” وقال: “لا ننسى
كيف كان الفتك ببعض رجالاتنا الوطنية من كل
الطوائف والمذاهب، والسلسلة من هذا القبيل
تطول، كما في زمن مضى، ما قبل الاستقلال زمن
المشانق يعلق عليها الاحرار من مسيحيين
ومسلمين. ولا ننسى مراحل القصف العشوائي للمدن
والقرى، القاتل والمدمر. ولا ننسى بطبيعة
الحال المجزرة التي طاولت في تشرين الاول 1990
المؤلم والشهير، عسكريين وضباطا يقومون
بواجبهم بالعشرات، ومدنيين، وحتى رهبانا
يقاومون التسلط بالصلاة، وكانت الذريعة انهاء
حركة التمرد على الشرعية.
ولا ننسى كذلك كيف كان البطش بالقوات
اللبنانية رغم تخليها عن السلام ودخول العملية
السياسية، ولكن من دون التخلي عن مبادئها
والفكر السياسي الذي قامت عليه.
لقد استعيض عن الاغتيال المباشر والقمع
المسلح، بما هو ادهى وأقل انكشافا: السجن
المديد.
وهل ننسى كيف كان الاستيلاء على حزب الكتائب،
وتخريبه، وتخريب فكره السياسي والتنكر لدم
الشهداء، بغية تحويله من حركة مقاومة الى غطاء
لكل التنازلات التي تتوالى فصولها منذ اعوام
تحت شعارات واهية زائفة مضللة.
وان أنسَ فلا انسى، من جهتي، ما عانيته انا من
كل اشكال الاغتيال السياسي، بعدما3 تعذر
اغتيالي جسديا مرات، لا لشيء الا لانني لم اشأ
توقيع اي اتفاق يمس بسيادة الوطن وبكرامة
المواطن. ولكوني تمسكت بشعار بشير الـ10452
كلم مربع، مساحة حرية وديموقراطية وعزة
وطنية”.
واضاف: “ها نحن الان امام فصل آخر من البطش
يطال الدستور وما تبقى من شرعية دستورية ونظام
وديموقراطية وحريات. هكذا هي الحال منذ
استشهاد بشير. اثنان وعشرون عاما من البطش بكل
مقاومة لهذه الميكيافيلية وبكل اعتراض. فلم
يتغير شيء”.
الزغبي
تلاه الزغبي الذي اطلق الدعوة الى “عقد
التضامن المقدّس لانقاذ وطننا”، وعدد
المرتكزات الآتية: “الثبات على خطاب وطني واضح
فلبنان محتل، وسوريا النظام تتحكم بكل مفاصل
حياته. ويجب تركيز الجهود على مكمن الداء،
وعدم الاكتفاء بالتصدي لعوارض الازمة وطوارئ
حاجات الاحتلال، بما فيها من اعادات انتشار
وتعديل وتمديد ومد يد وطي صفحة واسترضاءات
واغراءات وسوى ذلك. ومع يقيننا ان اهل النظام
السوري والسلطة التابعة في لبنان، يستشعرون
جدية التطورات (...). ولا ننصح بالتهافت على
الاشادة والترحيب، ولا ينفع التستر بالطائف
لتبرير الانسحاب، فالقرارات الدولية تجاوزت
هذه المومياء السياسية ودفنت هذه الجثة.
ولنعلم انه لا يمكن تصحيح العلاقات اللبنانية
– السورية في الاحتلال، فكفانا تشويها للحقيقة
بطرح مقولة التصحيح والتنقيح والتنقية وما
شابه”.
واعتبر ان “المجتمع الدولي صديق للبنان الحر
السيد الديموقراطي المستقل، فلا مبرر للتنصل
من دعمه لحقوقنا، او للخجل والتحفظ في الترحيب
بقراراته وقوانينه، وفي طليعتها قرار مجلس
الامن 1559، وقانون الكونغرس الخاص باستعادة
سيادة لبنان وما يليه اليوم وغدا ولا يسار عن
اهل الظلم والظلام الى التهمة الجاهزة بالرهان
والاستقواء والتطرف، لان السعي الى المسلمات
حق مكرس ومقدس والاعتدال في الحقوق الوطنية
امتثال للاحتلال.
فيجب ان نجاهر بدون وجل او مواربة بشكرنا
لاوروبا واميركا والامم المتحدة والعواصم
العربية ودول العالم لتأييدها حق لبنان في
تحرير قراره وارضه، وان نتخلى عن خوف الانتساب
الى هذا العالم الحر.
ان المعارضة الوطنية اللبنانية الفاعلة تقوم
على انعقاد الاهداف والوسائل في اطار وحدة
النضال والتحرك وما دامت اهدافنا واضحة
ومحددة، كما نؤكد جميعا، يبقى علينا تحديد
الوسائل الناجعة وجدولتها واي ورقة عمل
للمعارضة لا تستند الى الحقائق الدولية
الجديدة، وخصوصا القرار 1559، ستكون مجرد رقم
في مسلسل الاوراق والبيانات والنداءات
والاعلانات تحك على المشاعر ولا تؤدي الى اي
تغيير”
وختم: “14 ايلول 1982، و13 تشرين 1990 تاريخان
للخيبة والصدمة. 17 ايلول 1982 (القرار 520)،
و2 ايلول 2004 (القرار 1559) موعدان للامل
والرجاء. ومع تشرين الاتي يبدأ العد التراجعي
لنهاية محنة لبنان بانتهاء المهلة الدولية.
وقد بدأنا نشهد منذ الان تسارعا في التطورات
ومفاعيل الموقف الدولي، فأمامنا افق الخلاص
مفتوح”.
والقى فريد حبيب كلمة “القوات” ومما فيها: “من
سمير الى بشير التحية. ومن بشير الى سمير،
المسيرة مستمرة. بشير الجميل، في القلب انت؟
نعم. وفي العقل والوجدان؟ ولكن، عذرا ان بخلنا
بك على الذاكرة، لان صوتك وصورتك حاضران ابدا
كما احلامك”.
وبرفقة نجليها توجهت صولانج الى المنصة وقالت:
“لمناسبة هالذكرى الوطنية يللي جمعتنا اليوم،
سمعنا كلمات الرئيس بشير، بقيت مفورة بقلوبنا
وقلوبكم، وهي شاهد حيّ، تعبّر عن الرؤية
السياسية والمبادئ الوطنية يللي اعتمدها بشير
ونحنا بعدنا متمسكين بها.
بالبداية بحب أكد لكل اللبنانيين، ان ذكرى
استشهاد الرئيس بشير الجميل، إجت السنة لتظهر
توجه موحد بين اطراف المعارضة الحقيقية، يللي
عبّر عنها بصدق وبصراحة كلية بيان المطارنة
الموارنة الاخير، برئاسة غبطة ابينا البطريرك
صفير. المعارضة، ما بدنا ياها تكون مسيحية
وبس، لأنو نحنا طلاب وحدة وطنية حقيقية، مش
مزيفة. الآمر الناهي مانع وحدة المسيحيين
والمسلمين لأنها بتخوفوا وبتحدّ من نفوذه
وقمعيته. ولهالسبب بيخوّن فلان وبيعطي شهادات
لعلان.
تغطية الفساد منّا طائفية ولا حزبية، لا
مسيحية ولا اسلامية، الفساد مغطى بيللي بيسموه
الخط الوطني وبيتباهو فيه، هيدا الفساد يللي
تمددلو بالضغوط والتهديدات، هيدا الفساد يللي
بدن يسكّتو المعارضة الوطنية عنّو، لأنو
المافيا يللي مركبينا سوا، بين بعض النافذين
من يللي بيسمو حالن موالاة بلبنان وسوريا،
هالمافيا تحتاج الى ضغوط تا يكتمل التمديد
وتستمر معو السرقة المنظمة للموارد اللبنانية
ونهب أموال الشعب.
ماعدنا نعرف من وين منبلّش تسميات منابع
الفساد والسرقة وما منعرف وين بتنتهي، من
الكازينو مرورا بكل يللي سماهم بيان المطارنة
الأخير، وصولا لقصور بعض المسؤولين والموظفين
الامنيين بالبلدين، وهيدا كلو باسم الخط
الوطني والصراع مع اسرائيل.
المعارضة وحدها يللي عم بتدل على هالفضايح
المالية والسرقات، المعارضة وحدها يللي بتحافظ
على الخط الوطني اللبناني، المعارضة وحدها
يللي حقيقة تريد علاقات احترام من الند للند
مع سوريا ومش علاقة ذل وأمرك سيدنا (قوطعت
بتصفيق).
والفساد ما في شي بيوقفو بدون قضاء حر ومستقل.
القضاء، مش المعارضة يللي سيستوا وتدخلت به
واستعملتوا لتنتقم من خصومها. هني يللي سيسوا
القضاء، هنّي يللي ألغو استقلاليتو، هني يللي
اشرفوا على الحال القمعية في 7 آب، وهني يللي
قمعوا الشباب والعمال، بالجامعات والشوارع،
هني يللي بيقمعوا حرية الرأي وهني يلل سكروا
الـ أم.تي.في، هني يللي ألفوا ملفات أمنية
تيفوتوا الحكيم على سجن سياسي، واخترعو ملفات
تا يمنعو الجنرال يرجع على وطنو، وملفات ضد
بعض قادة المعارضة حتى يسكتوهن.
سمير جعجع والجنرال عون وكل المعارضة أحرار
الارادة والكرامة والعنفوان، أما أهل السلطة
والتسلط، فهنّي موجودين بسجن الحقد وانعدام
الكرامة، ومنفيين داخل وطنن.
أوعا حدا منكم يصدّق كل الحجج يللي عم تنقال
عن التمديد. أوعا حدا منكن يصدّق ان التمديد
صار تايعملو معركة ضد اميركا. أوعا حدا منكم
يصدق انو نحنا منقبل تقوية رئيس مسيحي جايي
قوتو من سوريا وبس! (علا الهتاف ضد سوريا).
نحنا بدنا رئيس لبناني قوي، بحط مصلحة شعبو
ووطنو فوق كل المصالح، بما فيها مصلحتو
الشخصية. أوعا حدا منكن يصدق ان التمديد صار
تيحارب التوطين. سهولة تعديل الدستور تحت
الضغط لمصلحة شخص، بتأدي لسهولة تعديل الدستور
لقضايا أخطر بكتير. الدستور بقول لا توطين ولا
تقسيم. الدستور يقول انو لبنان وطن نهائي
لجميع ابناؤ. ويللي ضغطوا بقوة حتى يتعدّل
الدستور للتمديد، هني ذاتن بكرا يمكن يضغطوا
ليتعدّل الدستور حتى يوطنوا الفلسطينيين
ويلغوا لبنان بشطحة قلم.
نحنا مش متشائمين، ولكن، حتى نواجه هالمخطط،
لازم نأكد توحيد صفوفنا، لأن الوطن بيستاهل
نستبدل الخصومات بالوحدة، الحقد بالمحبة،
الاختلاف بالوفاق والتوافق. هيدي هيي المناسبة
يللي بدو ياها بشير الشهيد، حتى ما نهدر دمّو
ودمّ رفاقو”.
وبعدما تردد سابقا ان النائب سعيد سيلقي كلمة
“القرنة”، تبيّن انه اكتفى بكلمة الجميل وعلق
سعيد: “كلمة الرئيس تعبر عنا جميعا”.
وفي السادسة والنصف مساء، توجه المشاركون في
مسيرة صامتة الى النصب التذكاير حيث قضى
الرئيس ورفاقه، ووضع أفراد العائلة أكاليل.
|