|
كتب طوني أبي
نجم:

لم يكن ختام القداس في ذكرى “شهداء مقاومة
اللبنانية” الذي اقامته “رابطة شهداء سيدة
ايليج” هادئا كبدايته. فرغم الشكر الذي وجهه
الاب جوزف دكاش الى العناصر الامنية لتعاملها
المنضبط مع المتوجهين للمشاركة في القداس،
انتظر الامنيون نهاية القداس والبث المباشر
عبر “المؤسسة اللبنانية للارسال” ليباشروا
مضايقة العائدين من ميفوق وصولا الى توقيف 5
اشخاص هم بحسب المعلومات التي توافرت
لـ”النهار”: جورج نادر، جورج ديبه، كميل يوسف،
برنار رزق وجان ابي يونس. ونقل الموقوفون الى
ثكنة صربا، ومن المتوقع ان يكون قد تم الافراج
عنهم خلال ساعات الليل. وباستثناء جورج نادر
الذي حصل تلاسن بينه وبين ضابط من الجيش ادى
الى نيله قسطا وافرا من الضرب سبق توقيفه،
تبقى اسباب توقيف الآخرين غريبة اذ تتعلق
بحيازتهم اعلام “القوات” وصور الدكتور سمير
جعجع، مع العلم ان معظم المشاركين في قداس
ايليج حملوا اعلاما وصورا مماثلة واضافة الى
التوقيفات عمدت عناصر الجيش الى القيام بتفتيش
دقيق لجميع العائدين.
من
ناحية اخرى لفتت كلمة “رفاق الشهداء” التي
القاها صعود ابو
شبل مركزا على سلسلة ثوابت لدى “القواتيين”
واهمها “اغلاق كل ملف موجع وترتيب كل بيت
مبعثر واحترام كل رأي حر وتضميد كل جرح مفتوح
وفتح كل قلب مقفل”. اضافة الى تأكيد مرجعية
البطريرك الماروني والالتزام الكلي لنداء
المطارنة الموارنة الاخير والدعوة الى اطلاق
جعجع “لاننا لن نرضى برطوبة الزنزانة منفذة
حكم اعدام بطيئا بحق قائدنا، بارية عظامه
الصلبة عظمة تلو الاخرى”.
وبالعودة الى تفاصيل القداس الذي يقام منذ
عشرة اعوام في المكان والزمان عينهما، فقد
حضره حشد من اهالي “الشهداء” ورفاقهم وشباب
“القوات اللبنانية”. ورغم عدم دعوة شخصيات
سياسية كما درجت العادة، لفت حضور انطوان نجم
الذي جلس في الصفوف الخلفية وشارك في الصلوات.
والقى
دكاش عظة شدد فيها على انه “ما دمنا نقدس هنا
فلا خوف على لبنان. فنحن نعود الى تاريخ عظيم
في دير سيدة ايليج حيث عاش
البطاركة وزرع الموارنة كل شبر ارض كرامة
وعنفوانا وسيادة واستقلالا. نحن في وطن
الشهادة، لا وطن الجغرافيا. فالشهادة ابعد من
الجغرافيا. يمكنهم تفصيل وطن جغرافيا يكونون
فيه اسيادا وكبارا، لكنهم في وطن الشهداء
اقزام”.
واضاف: “السجين الذي نصلي له اليوم (الدكتور
سمير جعجع) سنظل نصلي له لانه بريء. لا يهم
اذا كان سجينا مصلوبا عن كل الناس (...)،
قداسنا حتى نصلي من دون خوف او عقد للحكيم
الذي لا نطمئن الى صحته في مؤتمر صحافي بل
بخروجه من السجن”.
وتخلل القداس نيات تلاها اشخاص بينهم احد
معوقي الحرب، تركزت على الصلاة لنية البطريرك
صفير “ليبقى صوت الكرامة في زمن التزلف”، لنية
جعجع “ابعد عنه انياب المرض وساعده لينتصر على
قضبان السجن”.

وختاما القى صعود ابو شبل كلمة باسم “رفاق
الشهداء” و”رابطة شهداء سيدة ايليج” مما فيه:
“(...) اصرخوا في وجه ساسة هذا الزمان: لن
نستجدي تقسيمات على قياس احد ولا اصلاحات على
قياس احد فالاوطان لا تقوم على نائب هنا ونائب
هناك والاصلاحات لا تقوم على بند هنا وبند
هناك والمصالحات لا تقوم على قطع رؤوس هنا
للحفاظ على رؤوس هناك.
اصرخوا في وجه السلطة: لن نقبل بانتهاء سمير
جعجع فريسة ظلام سجن لم يزره طيف العدل يوما.
لن نرضى برطوبة الزنزانة منفذة حكم اعدام
بطيئا بحق قائدنا، بارية عظامه الصلبة عظمة
تلو الاخرى. كفى ظلما كفى تماديا في انتهاك
حقوقه، صحة سمير جعجع مسؤولية السلطة، فالشعب
لن يرحم والتاريخ لن يرحم. اصرخوا في وجه
السلطة: اخرجوا جعجع الى ضوء الشمس والحرية.
الى اهل و دار ورفاق. انصفوا، ولو متأخرين،
قوما هم اكبر من المرور بالمعاينة الوطنية،
وذنبهم، كل ذنبهم انهم احبوا لبنان حتى السجن
والشهادة. ايها الرفاق، اننا جزء من حركة
الممانعة اللبنانية للوضع الاليم القائم، وطيف
من اطياف المعارضة الواسعة التي تظللها بكركي
ويوجهها غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير،
كما نعلن التزامنا الكلي النداء التاريخي
الخامس لمجلس المطارنة وندعو جميع اللبنانيين
الى قراءته بتمعن والتوحد حوله لانه دليلنا
على طريق الرجاء وقيامة لبنان”.
|