بين اللبنة واللبننة...

 

 

Lebanese Information Center Site

بقلم ايلي براغيد

عضو المجلس السياسي في القوات اللبنانية

 

لبننة الإستحقاق الرئاسي الذي وعدنا بها الرئيس السوري بشّار الأسد بدأت، والدليل أنها وعلى غير عادة حملت مذاق لبنة شتورة، ومن منا لا يعرف لبنة شتورة ومصابني تحديدا.


واللبننة وحسبما قرأنا في الصحف إستهلها الرئيس السوري بإستقبال الرئيس سليم الحصّ. وحسب الصحف أيضا، خصّ بشّار الأسد ضيفه بمعاملة مميزة، إذ أجلسه الى يمينه خلافا للأصول البروتوكولية، كونه احد السياسيين القلائل الذين لم تلوثهم الطائفية والفساد في لبنان. مساكين من سيجلسون على يسار الرئيس الشاب، إذ سيعتبرون أنفسهم وسيعتبرهم الناس – لا سمح الله – ملوّثون بالطائفية والفساد.

 

وخرج الرئيس سليم الحصّ من مخاض اللبننة الذي إستمرّ ساعة وخمس دقائق مستنتجا بأن السوريين ميالون الى التجديد للرئيس إميل لحود.


وإسم اميل لحود عزيز على قلب الرئيس الحصّ، وهو سبق أن كتب في توثيقه لآخر تجاربه في الحكم بين العامين 1998 و 2000 كتابا بعنوان "للحقيقة والتاريخ" روى فيه أن الدكتور بشّار الأسد سأله عام 1998 عمن يرشح لرئاسة الجمهورية فأجابه "اللحوديين اميل ونسيب"، ويبدو أن السوريين ومن فرط إعجابهم بالرئيس الحصّ وتقيدّهم بإرشاداته إعتبروا أن هذا الأخير أعطى الأولوية في جوابه لـ "اميل" فكان له ما أراد.


وفي عودة الى كتاب الحصّ إياه، حرص هذا الأخير على سرد وقائع علاقته مع المسؤولين السوريين ليثبت عن أن ما يحكى عنه من تدخّل سوري في القرار اللبناني لم يعبر يوما من خلاله بل من خلال بعض القنوات الأخرى في الدولة. أما الحالات القليلة التي تعرّض فيها لمحاولات المراجعة مباشرة فقد كان له منها موقف واضح وصريح ينسجم مع إقتناعاته وكان السوريون متقبلين موقفه في كل الحالات. وهذه الوقائع وحسب الحصّ تظهر أيضا أن أي رغبة يبديها مسؤول سوري في شأن من الشؤون ليست قدرا لا مرّد له، وهي لا تغدو في واقع الأمر قرارا إلا بتجاوب المسؤولين اللبنانيين، وهذا أمر يعود إليهم، وهم المسؤولون أولا وآخرا عن القرار الذي يتخذ.
والمضحك المبكي في الأمر، أن الرئيس الحص يروي كيف أن رفضه إدراج إسم ناصر قنديل على لائحته في الانتخابات النيابية لعام 2000 على الرغم من التمني السوري عليه، أدىّ الى سقوطه هو ومرشحه محمد يوسف بيضون ونجاح ناصر قنديل...

 

كما أن رفضه تعيين سامي الخطيب مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي على الرغم من مفاتحته بالموضوع من قبل الرئيس الراحل حافظ الأسد، أدّى لاحقا الى تعيين سامي الخطيب وزيرا للداخلية في حكومة رشيد الصلح.


ومن إيجابيات الرئيس الحصّ، أنه فهم العقل السوري في التعاطي السياسي، في البدء تمني وتشاور وجسّ نبض، وفي آخر المطاف يكون ما كتب قد كتب، بمعزل عن المشورة.


ولعلّ تجربة اللبننة الأخيرة لم ترق كثيرا للرئيس الحصّ، فهو قد عرّج الى عنجر في طريق عودته من دمشق لمقابلة رئيس جهاز الأمن والاستطلاع رستم غزاله، والتبحّر أكثر في أصول اللبننة على الطريقة السورية. ويظهر أن رستم غزاله نصحه بلبنة شتورة، فما كان من الرئيس الحصّ إلا أن تناول سندويش لبنة في طريقه الى بيروت، فأصيب بعدها بوعكة صحية حسبما جاء في الصحف.


والأهم في الموضوع أن مكتب الرئيس الحصّ حرص في اليوم التالي على نفي أن يكون سندويش اللبنة هو السبب بوعكته بدليل أن الضابط المرافق أكل هو الآخر سندويش لبنة ولم يصب بشيء.


ونسي مكتب الرئيس الحصّ أن يشير الى أن الضابط المرافق لم يحضر مع الحصّ إجتماعي دمشق وعنجر، فربما تكون الوعكة سببها اللبننة وليس اللبنة.

 

close