كانون الأول 2003


الدكتور كمال يوسف الحاج " والفلسفة اللبنانية " الملتزمة

من كتاب الفكر الماروني في التاريخ
بقلم الأب يوحنا سليم سعاده
ر.ل.م.

Opus Libani



انطلق الدكتور كمال الحاج من مبدأ الالتزام الفلسفي ليصوغ " فلسفية لبنانية " صميمة ، واضحة المعالم والمنهجية الفلسفية ، والمعطيات اللبنانية المحلية.

فكانت فلسفة الدكتور كمال الحاج " اللبنانية " محاولة جريئة في نبش تراث عريق، غامض المعالم ودفين، لكن اختبار الحياة ومعضلاتها الفكرية المتواردة مع الزمن، على العقل البشري، ضمانة ثابتة في يد الانسان، ليعود الى مكامن التاريخ البعيدة، العميقة، والغامضة منها بالذات. " فالتاريخ يعيد نفسه"- في هذا المعنى وليس الا- ويعيد ذاته في كل إنسان يحقق " آنساته الكامل"، والمتكامل مع هذا الكون. ذلك ان " الإنسان عالم كبير في عالم صغير"، كما صرح بليز باسكال، بعد خبرته العميقة للوجود الإنساني العميق: فوضع الإنسان في مقامه الأساسي اللائق، الواجب لهذا الكائن الرفيع، في إطار هذا الكون.

وفلسفة الدكتور كمال " اللبنانية" ، في اعمق جذورها ، ثمرة خبرة حياتية وفكرية معاً، معيوشة قبل ان تكون مدماكاً فكرياً مكيناً، وصدى شاملا يجمع قطبي الفلسفة الإنسانية العامة : أعني الواقعية والمثالية. لقد اتسعت خبرة الدكتور كمال حتى ضم، في " فلسفته اللبنانية "، طرفي الفلسفة المرافقة للزمن وتقلباته، فجمع بين خبرة نشأتها الواقعية، الايونية (Ionienne) المنبثقة عن مراقبة العالم الإنساني والعالم الخارجي المحسوس، وبين مثاليتها المحلقة في ما ورائيات هذا الكون الخارجي. والوجودية والشخصانية المعاصرتان تلتقيان مع فلسفة الدكتور كمال، في مد وجزر تاريخيين، يجتذبان الإنسان والعالم بين الواقع والمثال.
وهكذا فان " الفلسفة اللبنانية " تلتصق بشدة مع أركان الوجود اللبناني، الفلسفي والاونتولوجي على السواء. ومن ثم تضحي " القومية اللبنانية " تجسيداً " للفلسفة اللبنانية " المعبر عنها " باللبننة واللبنانولوجيا" .


- منطلق " الفلسفة اللبنانية" :

ان مراحل فلسفة الدكتور كمال، وظروف تكوينها، تلخص في " ثلاث عبر " استخلصها من خلال خبرة تلمسها في ترجمة كتاب برغسون : "محاولة حول معطيات الوجدان البديهية ". فقد شده الى صاحب هذا الكتاب- بالإضافة الى كونه " من جلة الفلاسفة ومشاهيرهم - كونه صاحب رجولة في القلم ". فقد رأى الدكتور كمال في برغسون " أديباً فذاً، علاوة على كونه فيلسوفاً كبيراً..." حتى " لكأنه نضد لؤلؤاً، أو سبك تبراً... وهكذا سمي في عهده بالساحر".
اما الدافع العميق الذي حدا بالدكتور كمال الى هذا العمل الفلسفي والوطني معاً، فقد كان دافعاً مضاعفاً على " أن يلبنن الفلسفة باللغة العربية، لكي يفلسف لبنان في عالم عربي ينتفض".

_ العبر الثلاث : لقد كان أساس هذه العبر خبرة التناسب والاندماج بين المعاني وألفاظها التي طالما قرأها الدكتور كمال، وقلما حاول نقلها أو ترجمتها الى العربية، ليعرف نسبة تدامجها . وقد قال في هذا الصدد :" غرتني رجولة قلمه، فاندفعت أترجم...وزادني في الغرور ما استيسرته أولا من المعاني الطافية علىالسطوح...وما ان بعدت في خفاء المعاني، ولامست الجوانب المكهربة، عند برغسون، حتى شف الاداء بين أصابعه، ودق، ثم اعتاص النقل عندي وأعضل، واخيراً أعجز فاستحال...على انني لم أيأس بادىء بدء ، فبقيت مؤمناً بان المعنى واحد في لغات البشر كلهم، وبان المبنى قالب يستعاض عنه بسهولة، بأن المعنى انساني الجوهر، مطلق، وبأن المبنى قومي الوجود ، نسبي، واذاً لا يصعب علينا أن نثغر بينهما ".

في مثل هذا الايمان، تابع الدكتور كمال عمله الشاق، ولكن " بدون جدوى أو عائدة " لأن في هذه الثنائية الفرضية، " امراً هو فوق الطاقة البشرية، لا يبلغ وان شقت النفس، ولا ينال وان عرق الجبين ". ثم استخلص من هذه الخبرة العميقة والتجربة الممحصة، ثلاث عبر كانت على التوالي : الأولى لغوية، والثانية فلسفية، والثالثة قومية.

1- " فالعبرة الأولى ، يقول الدكتور كمال، أرتني انه لا وجود للترادف،...وان ارتباط المعنى هو من نوع الوحدة العضوية في جوانيات النفس. فلكل فكرة لدى الوجدان لفظة تطابقها، لا لفظتان . لذا كان احسن الكلام هو الذى يوافق بين روح الفكرة وجسد اللفظة ".
وانطلاقاً من هذا المبدأ يعرف الكاتب البليغ اذا قدر ان يناسب في ما بينهما. ومن ثم أصبح الكلام الرائع كلاماً لا يحمل فيه لفظة يمكن ان يحل محلها ما يعطي المعنى ذاته.
ومن هذا الأمر يستدل ان الألفاظ تتباين فيما بينها مهما تقاربت، وان المعاني لا تتباين الا بتباين الألفاظ . ولذلك كان استنتاج الدكتور كمال في هذه العبرة، يعيد المدى، فلسفي المقام، وعميق الجذور؛ وقد عبر عنه بقوله: " يقيني أن عظمة الحقيقة لا تقوم فقط على صوابية الفكرة، وانما تقوم ايضاً على جمالية اللفظة التي تتكون من جرس وايقاع وتصويت ".

2- والعبرة الثانية ، أكدت للدكتور كمال أنه " لا فارع ( أو فاصل ) بين الروح والجسد، تماماً كما انه لا فارع بين الفكرة واللفظة، على اعتبار ان الفكرة هي من عنديات الروح مثلما ان اللفظة هي من عنديات الجسد...
فقد ربط بينهما نسب شابك". وبذلك تكون العبرة الثانية، في نظر فيلسوفنا، امتداداً طبيعياً للعبرة الاولى؛ فان للاثنتين وحدة عضوية متكاملة.
ومن هنا كانت النظرة الاستنتاجية حول الحقيقة في الفلسفة، اذ بدا أن الحقيقة ذات شقين متكاملين وغير منفصمين : " مطلق روح يتناهى في التعميم، فلا يؤرخ لأنه فوق الزمان والمكان : وتلك هي الناحية الجوهرية؛ ونسبي جسد يتناهى في التخصيص، فيؤرخ، لأنه من صلب الزمان والمكان : وتلك هي الناحية الوجودية ". ثم يخلص الدكتور كمال الى القول : " بين هذين المقولين – الام، ترجحت الفلسفة كلها منذ أن "تفينق" الفكر الإنساني " وتأغرق " : سماء روح وأرض جسد . ومن غير هذا المدخل، تتعذر الحقيقة على الوالج". فيكون منذئذ لكل روح جسد واحد، لا جسدان، تماماً كما لكل فكرة لفظة تطابقها، لا لفظتان.

3 - أما العبرة الثالثة والأخيرة فانها – استطراداً – توضح لصاحب " فلسفة اللغة " ، " انه لا فارع بين الإنسانية والقومية، أسوة بالقرابة الشابكة بين الروح والجسد ". وذلك لأن الإنسانية هي من عنديات الروح، كما أن القومية هي من عنديات الجسد. وهكذا تضحي العبرة الثالثة امتداداً طبيعياً للعبرة الثانية، فنجد انفسنا هنا ايضاً امام وحدة عضوية. ومن ثم ، " فالإنسانية " ككل، ليست في مجرد تصور مثالي، أو في عالم فوقي موهوم، بل هي بنت " قومية منظورة
ومجسمة في المجتمع الإنساني العيني. ولذا " من اراد أن يتأنسن، ترتب عليه ان يتقومن، اذ لا قيمة لقيمة لا تتحقق ". ولكن، أين يتم تحقيق القيم ؟ أليس في المجتمع، حقل التحاور والتعاون والتكامل، في التفاعل على أنواعه ؟
ومن الأكيد أن ارفع مستويات المجتمع هو " القومية " التي تعطي المجتمع أسمى معانيه فتجمع الأفراد في بوتقة واحدة وتوجههم نحو أهداف متضافرة وصفات موحدة. ولذلك " فالإنسانية" ليست اسمى من " القومية " ، لأنها " إنسانية – قومية "، " والقومية " ليست أحط من " الإنسانية " بل انها " قومية – إنسانية ". وهذا ما يحدو بالدكتور كمال الى الاستنتاج التالي، فيقول : " لذا كان العاقل منا من يوازن بين " جوهر " الإنسانية، و " وجود " القومية هكذا يغدو لكل انسان قومية واحدة تطابقه، لا قوميتان، مهما سما في شاهقات المطلق الإنساني ".

ب – نحو " فلسفة لبنانية " :

بعد هذه العبر الثلاث التي مضى بها الدكتور كمال – انطلاقاً من مبدأ " الجوهر والوجود" – لإيضاح وتطبيق مفاهيم اللغة، وكيان الإنسان في ذاته، وعلاقته بالمجتمع القومي والوطن، بعد هذه العبر، حاول إيضاح معنى القومية اللبنانية بنوع خاص. " ومنذ ذلك الحين، كما يقول هو عن نفسه، قد أصبحت قومياً لبنانياً، أؤمن بأنه لا إنسانية لي الا في لبنان وبلبنان. ومنذ ذلك الوقت تعقلن لبنان في ذهني، وتلبننت انا بالفكر ". وهكذا يضحي التاريخ وأحداثه، في نظر الدكتور كمال " مزاجا اثنياً يتولد عند الشعب على كر الأجيال، ويهيئه لتطلعات مستقبلية ".
وفي مثل هذه الصفة، يغدو التاريخ شبيهاً بالقضاء والقدر، فلا يبقى من مجال للنظر الى وطن من خلال اتساعه أو ضيقه الجغرافي، للحكم عليه بالبقاء أو بالفناء؛ فان الوطن يصبح كياناً مستقلاً وضرورياً، لا يندمج أو يختلط بأي مفهوم آخر للوطنية أو القومية . وبهذا المعنى يقول الدكتور كمال : " قد فلسفت لبنان ". ويشدد ههنا على واجب كل فرد في أن " يطرح المعاضل الفلسفية بذاته، على ذاته "، وان يعالج هذه المعاضل حتى تستشف عن نور في حياته الخاصة، تطمئن له ذاته ( " لا أحد يؤمن أو يلحد بالنيابة عن أحد " ).

فالفلسفة تاريخ ذاتي، انها تاريخ الفيلسوف نفسه، انطلاقاً من خبراته والنتائج التي انتهى اليها في اعماق كيانه. ومن ثم يضحي كلام هيجيل كلي التصديق والصحة اذ يقو ل : " ان المثال هو الواقع، والواقع هو المثال " فيعلق الفيلسوف اللبناني على كلامه قائلا : " هنا تتآلف الواقعية والمثالية فيغدو الواقع أشد المثاليات مثالية، كما يغدو المثال اشد الواقعيات واقعية ".

ولما لم يمكن أن تبنى فلسفة ذاتية خارجاً عن المجتمع المحيط بها، بات من الضروري أن تتصف فلسفتنا بالميزة اللبنانية المحلية. الأمر الذي يعني أن الفلاسفة وليدو مجتمعاتهم الخاصة. وهكذا نرى تاريخاً فلسفياً لكل من فرنسا وانكلترا والمانيا وغيرها. ومنذئذ، رأى الدكتور الحاج انه " لبنن الفلسفة في سبيل لبنان "، واستطراداً ، لقد وصل الأمر به الى الجمع بين الفلسفة والسياسة أو الى " تخطيط فلسفي ملتزم كثفه لديه ايمانه بلبنان ". وتتعمق اختبارات الدكتور كمال حيال لبنان وأوضاعه الفكرية، وتدرجها الى ما هي عليه، من خلال قومية هذا الوطن البعيدة الجذور في التاريخ، والتي يشدد على الاستناد اليها بقوله :
" ينبغي لنا في تأريخ فلسفتنا ( أو في محاولة بنيانها ) أن ننطلق من واقعنا التاريخي... أي من المواضي التي لنا في لبنان ". ثم يشدد على واجب عملنا اللبناني في سبيل فلسفة معاضلها لبنانية، وحلولها لبنانية، لاسيما اليوم، ونحن أحوج ما نكون اليها، وذلك لأننا نجتاز " ممراً ضيقاً بين جبلين، بين يقظتين هائلتين هما اليقظة اليهودية، واليقظة العربية "، لكي نسير بقدم ثابتة، ونقوم بدورنا ونحافظ على كياننا ازاءهما. " وهل وعى اللبنانيون انهم في صميم تلك اللعبة الحضارية ؟ ".

1- دور لبنا ن : ومن الأكيد أنه ليس الا لبنان، بلد يحطم جليد العنصرية، والطائفية والعرقية على أنواعها، في هذه المنطقة، لأن الله، سبحانه، قد دعاه ، من طبعه الجغرافي وأوضاعه الحياتية والقومية، لأن يكون أرض الوفاق والوساطة والتضامن، كما دعا المسيح يوماً تلاميذه ليقوم اعوجاجهم ويبدل اجواءهم الخاصة فيما كان يرشدهم ويعظهم. ان لبنان هو بلد الاعتدال ؛ انه ميزان عادل بين كل التيارات المتطرفة، فلعب بذلك دور " الحرية الجامعة بين الأضداد".

2- أوضاعه الراهنة : ويلقي الدكتور كمال، في فلسفته هذه اللبنانية، بنظرة على لبنان الطبيعي والاجتماعي، ليوضح من خلال ماضيه السحيق، ما يقتضي له أن يكون، وكيف ينبغي أن يبقى ليصمد الى الأبد. واذا به ينظر الى أمور ثلاثة هي : جباله، وزراعته، وتجارته.

أولا – أما " جبال لبنان " فانها تلعب دوراً تاريخياً هاماً في تكوين النفسية اللبنانية. ذلك أن هذه الجبال " حصانة طبيعية، جعلت من لبنان مخب لجميع المضطهدين في العالم العربي ". ولذا يتألف اللبنانيون من أقليات شردت، فالتجأت الى مغاور الجبال في لبنان. ونتج عن ذلك أن اللبنانيين أصلاً انما هم مجموعة من العصاة في وجه الظلم والعبودية. انهم محبون للحرية.
ثانيا – أما " الطبيعة اللبنانية " فقد كانت لها حصة وافرة في صوغ النفسية اللبنانية الصلبة، لأن هذه الطبيعة الخشنة والقاسية، بوديانها وجبالها وصخورها الشاهقة، أيقظت " نخوة نزقة جعلت اللبنانيين يستيسرون كل الصعاب، ويذللون كل العقبات في سبيل المحافظة على حريتهم ".
وصخور لبنان شاهدة للعزيمة اللبنانية التي فتتتها ، وللنتؤات التي ازالتها، والفجوات التي سدتها.
ثالثا – أما " زراعة لبنان "، التي يسيطر عليها أحياناً، النظام الإقطاعي ( يزرع الفلاح أرضاً ليست له )، وتارة تميل به أنفته عن هذا العمل آلمنك ( لاسيما في عصرنا )، أو غير ذلك من الأسباب، هذه الزراعة تؤدي به الى هجر بلاده، وسفره الى الخارج، سعياً وراء حريته، الأمر الذي جعل لبنان بلداً تجارياً ممتازاً يعبر عن فردية اللبناني وحبه للحرية.
ونتائج هذا التحرر مع المدى البعيد، قد أدى الى تاريخ لبناني مليء بالتحدي والنضال من أجل الحريات . وتاريخ لبنان يشهد أن أولى معضلاته كانت وما زالت ، الحرية في نظام حكم ديموقراطي. ففي الماضي لطم اللبنانيون الفراعنة، وصفعوا أشور وفارس، وقاوموا الاسكندر، كما كافحوا بصورة مستديمة من أجل الحرية، في وجه العباسيين والمماليك وفخر الدين، وفي عهد المتصرفية والانتداب . لقد عاش اللبنانيون عصوراً من الجندية الدائمة التي لم تعرف الراحة أو الكلل.

ج – صفات " الفلسفة اللبنانية " :

ويجد الدكتور كمال ان صفات معينة تلازم " الفلسفة اللبنانية " ، وتميزها عن سواها ، منها :

1- " عقلانيتها " : التي جعلت اللبناني يتكيف مع كل فاتح، رغبة منه في الحفاظ على حريته التي ما تنازل عنها يوماً، فأبقت اسم " لبنان " مدى التاريخ، حتى لم يقو على نقضه أو إبداله، أي من الفاتحين.
2- " واقعيتها " : " والفلسفة اللبنانية واقعية " في نظره، لا تهين ولا تلين أمام دعاة " للهلال الخصيب " ، والاشتراكية الموهومة، أو أمام العاملين على حلول " الوحدة العربية " فوق أرضه. ان شعب لبنان بعيد النظر، ثاقب العقل، يقدر واقع الحياة، في واقع الوطن الحصين.
3- " ايمانيتها " : أما صفتها الثالثة فهي " الايمانية " التي تكشف عن ايمان اللبنانيين بلبنان، وبالوحي النازل في هذه المنطقة من الأرض، مهبط الوحي والأديان. " فالدين في لبنان، موجود منذ قبل التاريخ، والتيارات الملحدة تحاول محاربة الدين في لبنان، لكنها " قد تفعل في كلنا بعض الوقت، وقد تفعل في بعضنا كل الوقت، لكنها لن تفعل في كلنا كل الوقت ".لا شك أننا نشهد بعض الفتور الديني، لا سيما بعد ظهور الالحاد الغربي؛ ويظهر ذلك في ربوعنا تحت شكل " العلمانية "، و " اللامبالاة بالدين "، أو التهجم على رجال الدين، والانسياق في التيارات الملحدة. والحقيقة ان كل هذه النشاطات اللادينية تبقى طارئة، " لا تتجاوب عضوياً مع ذهنيتنا اللبنانية "، فالدين وحده يبقى ثابتاً فوق أرضنا. أما اذا قدر للدين أن ينهار في كياننا الفلسفي، فان الدولة ستنهار أيضاً في كياننا السياسي. الأمر الذي يميل بالدكتور كمال للاقرار بوجوب وجود الطائفية كضرورة اجتماعية تعادلية واتزانية.
4-
ولن تكون فلسفتنا اللبنانية صامدة طالما لا تعكس مضمون التاريخ اللبناني " المؤمن " الذي هو خلاصة أجيال وأجيال. ذلك أن " أبعاد الزمان وحدة لا تتجزأ ولا يمكن تجزئتها، وعليه، فالحاضر اندفاع نحو المستقبل عن طريق الماضي " وانعكاساته.