تشرين الثاني 2003

الاتحاد البرلماني العربي، وقانون محاسبة سوريا

 

الياس بجاني

مسؤول لجنة الإعلام في المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

موقع اللبنانية الكندية

 



ألف مبروك للعربان حاملي لواء التصحر "والتيمم القرداحي"، ومبروك لصنوج وواجهات الحكم في بيروت، ولجهابذة العروبة الميامين عندنا من رجال دين ودنيا، ألف مبروك لبني قحطان وتميمة ولحود والمر ومعهم أبو محجن وباقي الأبوات، فقد نجح الاتحاد البرلماني العربي خلال انعقاد دورته الـ44 الطارئة في العاصمة السورية الأحد بتاريخ 2/11/2003 في تظهير الصورة البشعة للواقع المؤلم الذي تعيشه شعوب دول الشرق الأوسط "المسماة عربية" في ظل حكام ذميين يحاربون بالبيانات، يُطعمون الناس إنشائيات عكاظية، يستغبونهم مع كل صياح ديك، ويتاجرون بقضاياهم ومصيرهم وأمنهم ولقمة عيشهم دون أن يرمش لأحدهم جفن.


لقد تناسى البرلمانيون العرب وهم بضيافة "بعث الشام القرداحي" وفي حمى إنجازاته الإرهابية والأصولية والمافيوية كل ما يتسببون به هم لشعوبهم المغلوب على أمرها من مشاكل ومآسي وكوارث وفقر وقهر، ولم يقض مضاجعهم "الشامية" سوى "مشروع قانون محاسبة سوريا، واستعادة سيادة لبنان".
ل

قد انتفضت في أعماقهم الغيرة الصحراوية وسرت في شرايينهم دماء عنترة "وعبلتة" وليلى ومجنونها، فامتشقوا سيوفهم الدونكشتية وامتطوا خيولهم التي أعيتها خيانتهم ليعلنوا على رؤوس الأشهاد حرباً ضروساً لا هوادة فيها على الولايات المتحدة وإدارتها ومجلسيها التشريعيين مدعين: "أن الأنظمة البرلمانية العربية اختُرقت بشكل فاضح عندما وُضع قانون في الولايات المتحدة يرمي إلى محاسبة دولة أخرى، فسقط بذلك مفهوم الاستقلال البرلماني، كما أن سيادة لبنان اخترقت عندما صدر قانون محاسبة سوريا وبموجبه تدين الولايات المتحدة علاقة لبنان بدولة أخرى هي سوريا في هذا الإطار".
 

خلال المؤتمر العرباوي هذا رفع "لبنان المحتل" ممثلاً "بالأستاذ نبيه" مجددا راية الهجوم على الأميركيين ناعتاً إياهم "بالسلطة الانتدابية" الاستبدادية المفروضة وغير المنتخبة من شعوب العالم، وقد لخص "الأستاذ" الخريطة المرسومة في المنطقة راهنا بـ: "تشريع أميركي مباشر ضد سوريا مترافق مع اعتداء عسكري إسرائيلي على موقع مدني في قرية عين الصاحب، تحويل السعودية عدواً، تأجيج التوتر في مصر، تضخيم التهديد الإيراني النووي، إطلاق العنان لـ رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي إرييل شارون ضد الشعب الفلسطيني"، وتاليا التأكيد "إننا جميعا لا سوريا وحدها، تحت ضغط التهديد". "الأستاذ قال أيضاً "إن مشروع قانون محاسبة سوريا يشكل احتقاراً للقانون الدولي" وطالب "باعتباره تعدياً على القانون الدولي والأمم المتحدة"، ودعا العرب إلى تفعيل اتفاق الدفاع العربي المشترك والوقوف مع سوريا.
 

نسأل أين كان هؤلاء العرب وبرلماناتهم، وأين كانت هممهم وغيرتهم يوم كان أهلنا في العيشية والكحالة والعبادية وبمريم وعين الرمانية والقاع والدامور وتل عباس وشكا وبيروت وباقي مناطق "الانعزاليين"، يكتوون بجمر عربهم وعروبتهم ويتحسسون محبتهم وودهم وأخوتهم من خلال إنجازات "إرسالياتهم" الأصولية الحاقدة من صوماليين ويمنيين وسوريين وعراقيين وفلسطينيين ومصريين وليبيين وغيرهم، تلك "الإرساليات !!! التي كان لها شرف عنترة في ذبح أولادنا وتدمير بيوتنا وإخراجنا من "انعزالنا وعزلتنا" وتهجيرنا إلى أصقاع الدنيا الأربع؟
 

عجيب غريب أمر العربان هؤلاء فهم يتعامون عن احتلال وطن الأرز من قِبل البعث السوري منذ 30 سنة كما يغضون الطرف عن كل جرائمه التي أرتكبها ضد أهلنا من قهر وصهر وتهجير وتدمير وسرقات وانتهاكات، أين منها هتلر وستالين وتيمورلنك، وهم لا يرون غير "قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان"، الذي يطالب بخروج المحتل البعثي القرداحي من وطننا. ألم يكن من واجبهم هم وليس الولايات المتحدة محاسبة سوريا البعث وإجبارها على الانسحاب من بلد يدَّعون أنه شقيقهم؟
 

ونحن في خضم هذه الحرب التي أُعلنت من عاصمة الأمويين برأس حربتها المغوار "الأستاذ نبيه" صاحب المزاريب المدرة والحلوب في الجنوب وبيروت وما بينهما من متاريس وخنادق واستراحات وغيرها، نسأل أي عرب سيحارب أميركا، هل هم عرب القذافي الذي طلق العروبة وكفر بكل ما تمثله؟ أم أنهم عرب مصر وسوريا والأردن والمغرب الذين تصالحوا مع الدولة العبرية ويقيمون العلاقات الدبلوماسية معها مقابل تنعمهم بمليارات العم سام؟ أم ترى أنهم عرب الخليج الذين أقاموا للأميركيين القواعد عسكرية في بلدانهم ووقعوا معهم اتفاقات الدفاع المشترك ليحموا أنفسهم من أطماع إخوانهم العرب وجيرانهم الفرس؟ أم انهم عرب البعث الذين دمروا لبنان وباعوا الجولان وضربوا الفلسطينيين وأرسلوهم مقيدين إلى أوسلو؟ أم أنهم العرب الذين تمثلوا في اللجنة الثلاثية التي كفلت تنفيذ اتفاق الطائف؟ لقد احترنا في أمرهم ولا ندري أي عرب أولئك الذين سيحاربون أميركا!!!
ل

قد كان الأنفع للبرلمانيين العرب لو شهدوا للحقيقة وطالبوا بإنهاء الاحتلال السوري البعثي للبنان. لو فعلوا ذلك لكانوا استعادوا القليل النذير من مصداقيتهم المغيبة وكرامتهم المهدورة، إلا أنهم وكما عهدناهم كرموا القاتل وجرموا الضحية مما يدعنا نقول: بارك الله بمعمر القذافي فقد عرف "بطل العروبة" هذا ولو بعد حين أن لا عرب ولا من يحزنون فخلع عنه عباءتهم وأدار وجهه عنهم عائداً إلى أفريقيته، ومرحباً عرب !!!!