كان من
المفروض ان
تكون كلمة
هذا المساء
لصديقنا
جميعاً
المثقف
والمحرّض
الثقافي
الاستاذ
فارس
الزغبي
الذي مارس
الثقافة
عملياً لا
فولكلورياً،
انما
اضطراره
الى السفر
جعل المهمة
ملقاة على
عاتقي. ولكي
لا أكون
شاهد زور،
اسمحوا لي
ان أبدأ
بعبارات
اعتذار:
اعتذر
اولاً لأن
بينكم من هو
أحق مني
بهذا
الشرف،
قصدت
الزميل
انطوان
ملتقى،
مهووس
المسرح
ورائده
الحقيقي.
أعتذر جداً
وكثيراً عن
عدم ايماني
بنتائج هذه
اللقاءات
الطوباوية
وخصوصاً
اذا صدرت
عنها
توصيات
تُرفع الى
المقامات
الثقافية
في
البلديات
والوزارات
والرئاسات.
فلقد
علّمتني
تجارب
العمر في
هذه المهنة
الجاحدة ان
لا أمل يرجى
في بلد ساهم
في انشائه
سمو الامير
بشير، فبنى
حمّامات
الحريم
وقصور
العربدة
ومجالس
الاعدامات
للفتك
بالاقارب
قبل
الغرباء،
واللعب على
الحبلين
بين والي
عكا ووالي
الشام (الحمدلله،
اليوم
تغيّرت
الامور
السياسية
فصار اللعب
على حبل
واحد بدل
اثنين
وسارت
الامور على
خرّ ما يرام
باستثناء
الامور
الثقافية
وشكراً لله).
منذ تلك
العهود لم
يخطر في بال
حاكم او شبه
مسؤول ان
الثقافة
ركن اساسي
في تنشئة
الوطن
والمواطنين.
بعضهم حاول
في نهاية
الألفية
الثانية
يوم عيّدوا
لبيروت
مدينة
ثقافية في
عهد ابو
يوسف، الذي
لم تزمط منه
بعض
التشبيحات
اذ يقال ان
بعض
فينيقيي
المسرح
اخذوا حصة
ولم يقدموا
عملاً في
المقابل.
فألف صحتين
على قلبهم:
استحلاء
بسيط ليس في
مستوى من
يسرق وطناً
ومؤسسات
بأمها
وأبيها. ثم
جاء
الدكتور
غسان سلامة
وهو صديق كل
المسرحيين
وكاد يوماً
في شبابه ان
يصبح
مخرجاً
ومؤلفاً
مسرحياً.
لكنه زمط
لأن أمه
صلّت له في
ليلة القدر.
هلّلنا
كلنا يوم
عُيّن
الدكتور
سلامة
وزيراً
للثقافة،
ولسوء حظ
الثقافة
والمسرح
اكتشفنا في
ما بعد وهو
ايضاً
اكتشف
قبلنا أنه
تسلّم
وزارة
فخرية،
وانه قنصل
فخري لتلك
الوزارة
التي ليس
فيها مال بل
حشوة
موظفين من
صنف
التنفيعة،
وضعهم
المعيشي
افضل بكثير
من وضع اي
مسرحي
لبناني
باستثناء
طبعاً نضال
الاشقر
التي عندها
مسرح،
وروجيه
عساف الذي
عنده
تعاونية
مسرحية،
ومنير أبو
دبس الذي
عنده
كرخانة
قديمة
حوّلها
مركزاً
لمهرجانات
صيفية. اما
الآخرون
فمنهم من
عنده سكري
وضغط دم
ومنهم من
جمع كحصاد
عمره الفني
كل امراض
الدنيا
باستثناء
السيدا،
طبعاً لعدم
توافر
الموارد.
اما
أكثر ما
يخفف
ايماني
بلقاءات
كهذه، اني
في سنة 1982 كان
لي شرف ترؤس
مؤتمر
المسرح
اللبناني
آنذاك حين
قدّم لنا
الرئيس
أمين
الجميل "بيت
المستقبل"
مكاناً
للمؤتمر (اليوم
صار بيت
المستقبل
ثكنة
عسكرية).
يومها تكفل
"بيت
المستقبل"
استضافتنا
مع
المدعوين
الاجانب من
الاتحاد
السوفياتي
وفرنسا
واميركا.
وكانت
التوصيات
شاملة
ومفصلّة
كالتي
ستنتج عن
هذا اللقاء.
لكن تعبنا
راح
ضيعاناً اذ
لا اعتقد ان
واحداً من
المسؤولين
قرأ
التوصيات
وإن على
سبيل
الفضول.
ولأننا من
ذوي
الذكاء،
ولو من
النوع
البسيط،
فقد دوّنا
التوصيات
على ورق لا
يمكن
استعماله
الاّ
للقراءة.
فصحتين
وألف صحتين.
اما
اليوم وفي
عهد صديقنا
الاستاذ
العريضي
فإننا نأمل
الكثير
لجرأته
المعهودة
في كسر
القواعد
البالية.
نحن متكلون
عليه. اولاً
وكبداية،
نتكل عليه
في ان يحرر
مجلس المتن
الشمالي
للثقافة،
وهو اول
مجلس ثقافي
ذو صفة مرفق
عام تأسس في
عهد الرئيس
فؤاد شهاب.
نتكل عليه
في ان يحرره
من قوى
أمنية ما
زالت
تصادره منذ
اواخر
الثمانينات.
ورغم
حمرنتي في
الامور
الاستراتيجية
فاني لا
أعتقد ان
مجلس المتن
الشمالي
للثقافة في
عمارة
شلهوب موقع
استراتيجي
اكثر منه
ثقافياً.
هناك ترقد
كل مستندات
مؤتمر
المسرح الى
جانب اعمال
لمؤسسي هذا
المجلس مثل
ميخائيل
نعيمه
ويوسف غصوب
وجوزف
باسيلا
والعلامة
الشيخ محمد
مهدي شمس
الدين. هناك
ترقد اذاً
مستندات
مؤتمر
المسرح
رقاداً قد
يطول حتى
يوم
القيامة.
ولهذه
الاسباب
ولغيرها
ايضاً لن
تكون قيامة
الثقافة في
زمن يقوم
فيه اي شيء
ويعود
الشيخ الى
صباه. اذ
يكفي ان
تشاهد على
شاشات
التلفزيون
نماذج من
المسؤولين
عنا، فذاك
ركّب وجبة
اسنانه
الاصطناعية
وامسكوا
بها كي لا
تسقط كلما
تكلم
مدافعاً عن
حقوقنا.
وآخر نسي
وجبته في
البيت
ونسيت
زوجته ان
تركّبها له
في فمه قبل
مغادرته
المنزل
ففضّل ان
يُكربج
نيرته
وشفتيه
محاولاً
تغطية تلك
الفجوة
التي
يتصاعد
منها كلام
منافق.
هذه
الصورة
سوداء ، لكن
رغم
سوادها
أرجو الاّ
تقلل من
عزيمتكم
وعودة
ايماني
بالوطن
الثقافي (وبغير
شي) ومن
عزيمة
المسؤولين
عن هذا
المهرجان
الفني
الذين
حاولوا
بصدق وجهد
كبيرين
مساعدة
المسرح
اللبناني،
اللبناني
تحديداً
وشكراً.