تشرين الاول 2003

دسيسة التوطين، دسيسة بعثية !!!

الياس بجاني
مسؤول لجنة الإعلام في المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية



لقد أصبحت دسائس وحيل وألاعيب عصابة البعث السوري معروفة في كل مرة يتعرض احتلاله للبنان للضغوضات، وكلها تصب في خانة واحدة هي تخويف اللبنانيين من بعضهم البعض مذهبياً ومناطقياً واثنياً عن طريق زرع الشقاق فيما بينهم واظهارهم بالعاجزين عن حكم أنفسهم، أو تدبير شؤونهم دون الوصاية السورية، وبالمستعدين دائماً للعودة إلى القتال في حال أجبر الجيش الشامي البعثي على الانسحاب من بلدهم. 

في هذا السياق وبنتيجة الضغوطات الأميركية اللافتة على حكام دمشق لوقف ممارساتها الإرهابية في لبنان وفلسطين والعراق، والتوقف عن إيواء ودعم الإرهابيين، وسحب جيشهم من لبنان، أوعزت دمشق إلى عبيدها المحليين، المنصبين نواباً في ساحة النجمة تقديم مشروع قانون لمجلس النواب يجيز لللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان تملك شقق سكنية، علماً أن الأكثرية الساحقة من ال 128 نائباً معيناً في ساحة النجمة تدين بنيابتها لعنجر ومخابرتها وبالتالي لا قرار حر لديها، تنفذ صاغرة ما تؤمر به من قبل من عينها، القابع مقهقهاً في عنجر. 

لقد أفلس البعث السوري وهو يمر حالياً في حالة من "الرخ والبخ"، النخ "للعلوج" والإسرائيليين، والبخ، بخ سمومه وأحقاده على الأحرار من اللبنانيين شعباً وقيادات، من هنا يتوجب على الشرفاء من أهلنا، وإلى أي طائفة أو فريق سياسي انتموا أن لا يعقوا في شباك بعث الشام، وأن يكشفوا دسيسة التوطين المغلفة بالخدمات والاحتياجات الإنسانية، ويقفوا حاجزاً منيعاً في وجهها، فالنظام البعثي السوري بعيد عن الأمور الإنسانية والأخلاقية بُعد السماء عن الأرض، ومشروع توطين الفلسطينيين في لبنان الجديد القديم هو مؤامرة على الفلسطينيين واللبنانيين معاً. 

من هنا نلفت مجدداً إلى ما يتعرض له لبنان الكيان والإنسان منذ عام 1975 عن طريق البعث السوري وملحقاته اللبنانية والأصولية والعربية من حروب مدمرة متنوعة تُشن عليه بأساليب وأدوات مختلفة لأهداف ومرامي شيطانية لم تحد قيد أنملة عن "الخطة الأساس" ولم يتبدل فيها حرف واحد منذ عام 1975 حتى يومنا هذا. 
لقد توافق العقال على تسمية الهجمة هذه بـ "حروب الآخرين على اللبنانيين" للتدليل على حقيقة باتت جلية حتى للعميان وهي أن المعتدي غير لبناني، بل بعثي-عربي-اصولي تخفى وما زال، وراء واجهات وطرواديين يحملون الهوية اللبنانية لكنهم براء من كل ما هو لبناني، وهم يتسنحون الفرص المؤاتية لنحر لبنان القيم والكيان وتسليمه لأعداء الإنسانية من أصوليين وحاقدين وتجار دم وعربان وغربان. 
الطروادييون هؤلاء هم من كل المذاهب والطوائف والمناطق، علماً أن لا طائفة لهم سوى طائفة الاستزلام والمتاجرة بمصير الناس ولقمة عيشهم. فهؤلاء يتخفون وراء مسميات وتجمعات ومذاهب متعددة ويحاولون ببلاهة اللعب باستمرار على أوتار المذهبية والطائفية والمناطقية والتوطين الفلسطيني، غير أن أمرهم مكشوف كما مراميهم ومخططاتهم وهوية أسيادهم وولاتهم. 

لن ينخدع الأحرار من أهلنا بالفخاخ المذهبية والطائفية "والفلسطينية التوطينية" التي تنصبها لهم سوريا البعث وهم سوف يدافعون بشراسة عن لبنان. سيقولون بصوت عالٍ لا للتوطين الفلسطيني ولا لاستمرار الاحتلال السوري، سيقولون هذه ال لا المدوية باسم كل شهيد لبناني قدم دمه قرباناً على مذبح وطنه ليبق حراً وسيداً مستقلاً، سيقولونها باسم المفتي الشيخ حسن خالد، وكمال جنبلاط، وداني شمعون، والإمام موسى الصدر، والرئيسان الشيخ بشير ورينه معوض، وباسم رياض طه وسليم اللوزي ورمزي عيراني. باسم هؤلاء سيقولون لا وألف لا ويفضحون مؤامرة مشروع الصنوج والياجوج والماجوج للتوطين التي تخطت مرحلة الإيحاء السوري ووصلت إلى مرتبة التقمص وهذا ليس أمراً مضراً باللبنانيين فقط، بل بالسوريين وبالفلسطينيين أيضاً.

لقد استعمل أعداء لبنان المدفع البعث السوري والأصولي العربي والمافياوي، فلم ينجحوا، تلحفوا بالثورة الفلسطينية ولم يتركوها إلا جثة هامدة، ركبوا خيول العربان فاعيوها، امتشقوا سيوف العجم فأدمتهم، بدلوا العباءات من ليبية، سعودية، يمنية، وصومالية فلم يتمكنوا من إخفاء حقيقتهم، وها هم الآن يعودون إلى حيث بدأوا مستعملين نفس وسائل التحريض المذهبية والتوطينية الرخيصة التي كلفت لبنان ربع مليون قتيل ومعاق، وهجرة جارفة لثلثي سكانه. كلفته حالة فقر مدقع، ديون لا طاقة على إيفائها، تفكك اجتماعي واخلاقي، فقدان للقرار الوطني، حدود مشرعة دون حماية، دويلات وأصوليات ومافيات تقود الارهاب الدولي والإقليمي، واحتلال شامي مستمر منذ 30 سنة، وتطول القائمة وتطول.

لقد حان الوقت ليفهم القاصي والداني من بعث وعربان وغربان وشذاذ آفاق أن لبنان ال 10452 كيلومتراً مربعاً، هو للبنانيين وليس لغيرهم، وأن كل من يُسوق للتوطين الفلسطيني في لبنان أو لاستمرار الهيمنة البعثية على اللبنانيين تحت أي ستار كان، إنما يعتدي على كيان ووحدة لبنان ويرتكب جرم الخيانة العظمى بحق تعايش أهلة. 

يبقى أن النصر سيكون لوطن الأرز وأهله الأحرار، في حين ستكون السجون بانتظار جلاديها للتكفير عما اقترفته أيديهم.