|
"ولأننا مائتون فمن يمت في سبيل هذه القضية خير ممن يبقى بإنتظار الموت"
-الدكتور شارل مالك-
يا بشيرنا، يا إبن وطن القداسة والقديسين يا ضميرنا، يا حلمنا النابض أبداً مع نبضات قلوبنا.
يا بشيرنا، يا شعلة من العنفوان، لن ينطفئ وهجها ما دام هناك لبناني واحد على وجه هذه الأرض مؤمن بفكرك النير ويستنير بخطى حلمك المحفز على العطاء والفداء والشهادة.
أنت يا وجدان أمتنا الخالدة، يا بشيرنا، يا سليل حيرام وأحيرام وهنيبعل وقدموس. زينون والحدشيتي وحجولا وفخرالدين والبشير الكبير والبستاني وجبران ومالك. يا شهيد لبنان ال 10452 كيلومتراً مربعاً، الوطن الواحد الموحد، وطن السيادة، والكرامة والاستقلال والحريات.
أنت يا من رفعت بكبرياء الأبطال راية الهوية اللبنانية المميزة إلى مصاف النجوم، وجاهرت بتاريخ شعبنا المتجذر في تربتنا المروية من عرق ودم أولادنا وأجدادنا.
يا بشيرنا، يا ابن جبلنا الصامد في وجه برابرة الحقد، أحفاد تيمورلنك والطارئين على وطننا من الجاهدين الساعين لضرب ثقافتنا وديموغرافيتنا بارهابهم وأصوليتهم وهمجيتهم.
يا بشيرنا حلمك لم يمت كما توهم ويتوهم الحاقدون، وكما منى النفس أولئك الذين يخافون إيمانك وعنادك وثباتك المجسدين بعقول وضمائر ونضال شباب لبنان الثائر على الظلم والتبعية، الرافض للإستعباد، والمنادي بتحرير الوطن من رجس الاحتلال وكفر واجهاته المحلية.
واحد وعشرون سنة مرت على تغييبك عنا، غير أن صوتك الداعي لتحرير الوطن واستعادة استقلاله وحرية قراره يرن في آذاننا ليلاً نهاراً وهو لن يفارقنا أبداً ما دام هناك نبض في عروقنا وحركة في أطرافنا، كما أن نمط تصديك البطولي مع الشدائد هو نبراسنا وقبلتنا في كل عمل نقوم به وفي مواجهة كل صعوبة تعترض سبيلنا. غيبوك عنا بالجسد فقط، لأن حلمك في لبنان الوطن الحر السيد القوي لا يفارقنا وهو معنا في صحوتنا كما في غفوتنا، هو معنا في فرحنا وكذلك في حزننا. إن شعبنا العنيد مولع بأحلام التمرد لأن الخالق جل جلاله أنعم عليه بنعم العطاء والإبداع والطموح والأمل التي لا تحدها حدود. شعبنا لا يحب أحلام الضعفاء، وحدها أحلام الأقوياء تستهويه ومن ذلك متمسك بحلمك.
توهم تجار الهيكل والكتبة والفريسيون واللصوص وصورت لهم عقولهم المريضة ومخيلاتهم المشوشة الرؤيا أنه بقتل جسدك يقتلون حلمك. لقد خابوا وخسئوا، فها هو حلمك باقٍ بوهجه واندفاعه وعنفوانه، فيما مؤامراتهم وخيانتهم تناثرت كالهشيم وتهاوت إلى قعر، قعر الهاوية.
إنهم ضائعون ومضعضعون، مرتبكون ومضطربون، ومن خوفهم من كل بشيري يحمل مشعلك الحارق لكل مؤامراتهم وسفالتهم راحوا يحاربون حتى صورك التي تقض مضاجعهم وتحرمهم طعم الراحة. الحاكمون في لبناننا جعلوه وطناً على صورتهم، وهي صورة بشعة من الفساد والرشاوى والسرقات والتفكك. دنسوه وحولوه دولة للمافيات والأصولية وعنواناً للتباهي، أنهم تجار الكلام المفرغ من معانيه الذين لا يتعبون من نثر دررهم على الناس، ولا يتوقفون عن نهب الشعارات مثلما ينهبون الأموال من خزائن السلطة.
جاء في الإنجيل المقدس "لا تخافوا من يقتل الجسد، ولا يقدر على غير ذلك". ونحن لم نخفهم بالأمس، لن نخافهم لا اليوم ولا في أي يوم، لأنهم يقتلون أنفسهم ألف مرة في اليوم كلما خانوا شعبهم، ودنسوا ترابه واغتالوا حقوق وحرية انسانه. إنهم يقتلون أنفسهم كلما تعدوا على أموال وممتلكات وكرامات الناس، وكلما نطقوا بما لا يرضي لا الرب ولا عبيده المؤمنين.
ولا نخطئ الظن، فكل يوم نعيشه نحن مدينون به لشهداء لبنان ال 10452 كيلو متراً مربعاً به ومنهم الشهيد بشير. ان الشهداء يحيون بيسوع، لكن الكنيسة تحيا بهم، والاستشهاد هو الميتة المسيحية الطبيعية.
يا بشيرنا نام قرير العين فشبابك يحملون مشعلك ويرفعون رايتك عالياً وهم لم ولن يستكينوا أو يهدأ لهم بال قبل أن يجعلوا من حلمك حقيقة ليعود لبناننا حراً سيداً مستقلاً تقرع فيه الأجراس ممجدة قدرة الخالق الذي أنعم علينا بنعمة خلقنا لبنانيين وجبلنا من تراب لبنان المقدس.
ومع سيدنا يسوع المسيح نقول: "ما من حُب أعظم من حُب من يبذل نفسه في سبيل أحبائه"
(يو 13:15).
عاش لبنان وعاشت الحرية
|