أيلول 2003

قداس حاشد لشهداء القوات اللينانية في حريصا

ستريدا جعجع :القوات هي هي، تغيّر ولا تتغير، تتجدد وتبقى على العهد، ايمانها لا يتزعزع.

المركز اللبناني للمعلومات
LIC
بعنوان "شهداؤنا لا يموتون"، اقيم قداس في بازيليك حريصا برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير
ترأس القداس ممثل البطريرك الماروني المطران شكرالله حرب وعاونه امين سر البطريركية المونسنيور يوسف طوق. وحضر النواب نايلة معوض وغسان مخيبر ومنصور غانم البون وفارس سعيد وفريد الخازن وانطوان غانم ونعمة الله ابي نصر والوزيران السابقان جوزف الهاشم وجورج افرام والنائبان السابقان ميشال ساسين وجميل الشماس والمهندس غبريال المر ورئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون ومنسق "التيار الوطني الحر" اللواء نديم لطيف ورئيس "المعارضة الكتائبية" الدكتور ايلي كرامة وممثل "القوات" في لقاء قرنة شهوان" جان عزيز واعضاء اللقاء الدكتور فريد الخازن وإدي ابي اللمع وسمير عبد الملك وقائد "القوات اللبنانية" السابق فؤاد ابو ناضر والمحامي اسعد ابي رعد والدكتور ادمون نعيم ورئيس الرابطة المارونية حارس شهاب ونقيب المحررين ملحم كرم والامين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي ورافي ماديان وسامي أمين الجميل (جلس الى جانب نديم) وقرينة المهندس الراحل رمزي عيراني وأهالي الضحايا وفاعليات نقابية.
- وضع في الكنيسة شلحتان كبيرتان لكل من الرئيس الشهيد بشير الجميل والرئيس الشهيد داني شمعون
- وضع في الكنيسة شلحات بالأبيض والكحلي ضمت أسماء شهداء المقاومة اللبنانية الذين سقطوا ابان الحرب
- تولت جوقة سيدة اللويزة بقيادة الأب خليل رحمة خدمة القداس

- شكلت 5 لجان الأشراف على الترتيبات داخل وخارج الكنيسة

- قام بتلاوة النوايا والرسالة كل من:

- بشير أبو عاصي ابن الشهيد جوزف ابو عاصي
- هاني الراسي ابن الشهيد فوزي الراسي
- ادوار عقيقي شقيق الشهيد سليمان عقيقي
- تريز القزح والدة الشهيد أكرم القزح
- نسيب شاهين شقيق الشهيد رفيق شاهين
- عبدو عبدالنور ابن الشهيد نديم عبدالنور
- باتريك عيد ابن الشهيد جورج عيد


- سيتم توزيع أكاليل باسم الدكتور سمير جعجع على أضرحة شهداء القوات اللبنانية في الأماكن التالية:

- مدافن ايليج - ميفوق

- غابة الشهيد - طبريا

- مدافن مار مخايل - الأشرفية

- مدافن فرن الشباك

الرقيم 
وبعد الانجيل تلا طوق الرقيم البطريركي وفيه: "البركة الرسولية تشمل أبناءنا الاعزاء، ذوي الشهداء من "القوات اللبنانية"، تجتمعون اليوم في كنيسة سيدة لبنان في حريصا، لتصلّوا من أجل راحة نفوس من سقط من بينكم ضحايا بريئة في أحداث لبنان، الذين تشدكم اليهم روابط متينة، من قربى دموية، وروحية، ووطنية وأنتم تعرفون ان الايمان المسيحي يعلّمنا ان الذين يغادروننا بالموت، انّما هم أحياء لدى ربهم، على ما يقول سفر الحكمة: في ظن الجهال أنهم ماتوا، وقد حُسب خروجهم شقاء، وذهابهم عنا عطبا، أما هم ففي السلام (حكمة 2:3-3). ان لقاءكم بهم اليوم في حضرة الله من شأنه ان يدفعكم الى التأمل في تضحيتهم الكبيرة في سبيل وطنكم لبنان الذي أحبوه حتى الموت، دفاعا عن كيانه وتراثه ومقوماته ليبقى سيدا حرا، ولينعم أبناؤه في رحابه بما ينعم به المواطنون الاحر ار في بلدانهم من عزة وكرامة، فلا تفرغوا تضحيتهم بحياتهم من معناها بما يفرق صفوفكم من شهوات التراب، ويباعد بينكم من أغراض وغايات، لا وزن لها ولا قيمة، اذا قيست بما كلفهم حبهم للوطن، وبالتالي حبهم لكم جميعا، من أثمان باهظة، هي حياتهم. أما قال السيد المسيح: ما من حب أعظم من حب من يبذل نفسه في سبيل أحبائه (يو 13:15). ولا تنسوا ان الاوطان تزدهر وتزهو بقدر ما يمدها أبناؤها به من تضحيات. وهذه هي سنة الحياة، وقيمتها ما تكلف أصحابها من أتعاب ومشقات. والوطن الذي تفرق بين أبنائه العصبيات، والتهافت على المناصب، كبيرة كانت أم صغيرة، لا يلبث ان يذوي ويتلاشى. والاوطان تمر بما يمر به الافراد من نجاح وفشل، مع فارق الزمن. عمر اولئك آلاف الاعوام وعمر هؤلاء أعوام عدة. ومهما ادلهمت الاجواء، فلا بد من انفراج. وعند اشتداد الليل ينبلج الصباح. وما كان تعدد المذاهب ليباعد بين المواطنين، فهم جميعا يلتقون في حضرة الله، وباسمه، وتحت نظره... وهذا ضمان كبير. والمثل السائر يقول: لا تخف ممن يخاف الله. كفانا تفككا وشرذمة. آن الاوان لتوحيد القلوب، وصهر الارادات، ورص الصفوف، فالوطن لا ينهض الا على سواعد ابنائه مجتمعين متضامنين. وما من سبيل للخلاص مما نحن فيه ونشكو منه، الا اذا نظرنا جميعا في اتجاه واحد، وحددنا الهدف، ومشينا اليه بقدم ثابتة. السيد المسيح يقول: اذا جمع اثنان منكم في الارض صوتهما، وطلبا حاجة، حصلا عليها من ابي الذي في السموات. فحيثما اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي، كنت هناك بينهم (متى 19:18-20). ان الله معكم، وانتم الآن في بيته، وما كانت بيوت الله مكاناً لغير الصلاة. هو يجمع بينكم الآن وبين من تخشعون في ذكراهم. وهو يستجيب ما تسألونه، ولو بدا تحقيقه عسيرا. صاحب المزامير يقول: صرخ الصديقون، فسمع الرب. ومن جميع مضايقهم انقذهم. الرب قريب من منكسري القلوب ويخلّص منسحقي الارواح. كثيرة مصائب الصديق ومن جميعها ينقذه الرب (مز 18:33-20). امثولة الاحداث كانت قاسية. ولا يزال من بينكم من يدفع ثمنها غاليا تشريدا وتهجيرا وملاحقة، وسجنا. نأمل في ان يصار الى مصالحة شاملة، تطوي صفحة الماضي نهائيا، وتنبذ معها الاحقاد، وتفتح ابواب السجون، ويشق اللبنانيون طريقا جديدا يسيرون عليها، متكاتفين، مطمئنين ليعمدوا، وهم متشابكو الايدي، الى انقاذ الوطن مما يتخبط فيه من محن. حقق الله الآمال، وسكب على القلوب الجريحة بلسم العزاء، وشملكم جميعا برضاه وبركاته". 

وقدم اهالي الشهداء القرابين وتليت نيات من اجل جعجع و"القوات" ولبنان هذا نصها: 

نية الدكتور جعجع
انت يا رب عشت الوحدة ببستان الزيتون/ وحاكموك وسلموك/ للصلب ما حدا قدك بيعرف معنى الظلم/ منصلي حتى تخلي عينك عالحكيم/ خليك حّدو وعطيه الصحة والقوة/ وعجّل باخراجو من ظلمة السجن/ يللي ما قدرت تطفي عندو/ نور الرجا/ والايمان/ حتى يرجع لرفقاتو وأهلو/ ويرجع معو لبنان السلام الحقيقي... يارب نصلي

على نية الشهداء
صلاتنا يا رب بهاليوم المهيب هي اولا" لكل الشهداء/ شهداء المقاومة اللبنانية/ وعلى رأسهم الرئيس الشيخ بشير الجميل/ هن ياللي كل ما بعدو بالزمن/ كلما انزرعوا أكتر بالقلب والضمير/ اعطيهن با رب/ نعمة الراحة بقربك/ لأنهن ما سألوا عن خيرات الأرض/ لمن فتحوا صدورن للموت من أجل القضية ولبنان/ منصليلك يارب/ حتى تمنحهن الأطمئنان بسماك/ واعطيناالقوة والصبر لنكون جديرين بالوفا لتضحياتهن ونجتمع دايمن عاذكراهن بروح المحبة والأستمرار بالنضال...يارب نصلي

على نية لبنان
منصلي يارب/ من اجل لبنان يلّي ما رخص أبدا"/ بعيون المخلصين من أبناؤه/ على رغم كل اليأس والتسييس/ لبنان المصالحة والوفاق والمحبة والأعتراف بالاخر/لبنان الواحد الغني بتنوّعو/ لبنان الحرية والأستقلال/ الحوار والانفتاح/ لبنان رسالة التعايش بين أهلو ومع محيطو/ رجع يارب للبنان الأمل ببكراظ/ لأنو هالوطن اللى زرعتو وباركتو/ بيستاهل أهلو يعيشوا تحت فيّة أرزو بكل كرامة وحرية ومساواة... الى الرب نصلي


نية القوات اللبنانية
منصلي يارب/ حتى تبقى القوات اللبنانية/ على صمودها/ ورسوخها/ بالمبادىء اللي كلفتها كتير من الدم والتضحيات/ لأنها تيار جامع/ بيآمن بالأنسان المولود على صورتك/ ومثالك/ وبيدافع عن الحق والحقيقة/ ولأنو ايمانها بعدالتك أكبر من الأشخاص والأوراق والحسابات والمصالح/ القوات اللبنانية/ امانة بين ايديك/ باركها يا رب واعطيها القوة/ تتضل تدافع/ عن حرية/ وكرامة الأرض والأنسان... يا رب نصلي

على نية الكنيسة
صلاتنا اليوم يارب/ من أجل الكنيسة الحاملة همّ لبنان/ من أجل قداسة البابا يللي أعلن الأرشاد الرسولي/ من هذا المكان المقدس/ وأكد على لبنان الرسالة/ وتفهم تطلعات شبابه للخلاص والحرية/ على نية آباء الكنيسة/ وعلى رأسهم صاحب الغبطة/ ابينا البطريرك صفير/ يللي بمثل الصوت الصارخ/ والضمير يللي بيضجّ بآذان الحكام/ وأصحاب القرار حتى يصححوا المسار ويعيدوا الحق لصحابو/ على رجاء أن تبقى كنيستك التعبير الحي لكلمتك/ يالي ما بتقوى عليها أبواب الجحيم...يارب نصلي

على نية السياسيين
منصلي اليوم على نية كل يللي مشاركينا هالصلا/ تالرب يحفظن ويعطيهن القوة/ منصلي اليوم على نية كل المسؤولين يللي دافعوا وحملوا معنا عذاب ووجع وقهر هالتسع سنين/ منصلي على نية يللي عم يطالبوا باستمرار بحرية وسيادة لبنان/ اهطيهن يارب القوة والثبات/ منصلي يارب على نيّة الأعلاميين يللي كانوا رسل حق لقضيتنا/ والصوت الصارخ بوجه الظلم والتجني لحتى يبقى صوتك هو صوت الحق... يا رب نصلي

ستريدا جعجع
وبعد القداس، توجهت السيدة جعجع الى باحة البازيليك لتلقي كلمتها وانضم اليها نديم الجميل وقاطعتها الحشود مرارا بالتصفيق والهتاف "الله معك يا حكيم"، "بشير حي فينا". وقالت: "ايها الرفاق، يا اهلنا اهل الشهداء، تحية من سمير جعجع، وتحية الى سمير جعجع، تحية من الحكيم العائد ولو بعد حين، وتحية الى الصامد في زنزانة حولها ايمانه بربه وشعبه صومعة ناسك للقضية، تحية من الحكيم الحر ابدا، وهو في اقبية ارض الوطن. وتحية الى الذي رفض الحرية الشخصية في مقابل الغربة عن الوطن. وتحية من الحكيم، ومنا، الى الشهداء الحاضرين في حنايا الذاكرة. تحية اليكم انقلها من الحكيم في سجنه. تحية الى كل ام شهيد تدمع باباء وصمت، باقة حب وانحناءة خاشعة. تحية احترام وتقدير الى كل اب علّم ابنه ان الوطن يستأهل الموت من اجله. تحية الى ارواح الشهداء وفي طليعتهم الرئيس بشير الجميل. 
تحية الى سيدنا الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، تحية الشكر والامتنان لرعايته قداس الذبيحة الالهية لراحة أنفس الشهداء.
"القوات اللبنانية"، تحية الاكبار لمواقفه من قضية الحكيم وشبابنا، وتحية التقدير والتأييد لمواقفه من قضايا الوطن والمواطن. 
ايها الرفاق، هنا وقف سمير جعجع قبل اثني عشر عاما يحيي الشهداء الذين انتقلوا من جوارنا الى جوار ربهم واوقدوا فينا شعلة الايمان بلبنان: الرسالة، والارض، والانسان، شعلة، لا تطفئ نارها، عاصفة عابرة، او تخفت لهيبها، ظروف قاهرة. هنا وقف سمير جعجع قبل اثني عشر عاما، صوتا صارخا في برية الوطن بتوبة جماعية لحياة سلامية، لا مكان فيها لاحقاد الماضي، وتخبط الحاضر وتفخيخ المستقبل. هنا من هذا المكان المبارك اطلق وعده بالوفاء لارواح الشهداء، وها هو حيث هو بارا بوعده، باقيا على عهده، مستمدا ممن ضحوا بارواحهم التصبّر على تضحياته المستمرة، وممن يعانون، وتعرفون ما يعانون، تحمّل ما لا يتحمله البشر وما لا يتحمله الحجر. وظلت القوات هي هي، تغيّر ولا تتغير، تتجدد وتبقى على العهد، ايمانها لا يتزعزع، ارادتها صلبة، وولاؤها للبنان، وطنا للانسان، وطن الحريات لكل ابنائه. هنا وقف... وهنا سيقف، الوعد وعد، والعهد عهد، والله مع الصابرين". 
واضافت: "ايها الرفاق، ويا اهلنا اهل الشهداء، تسعة اعوام وسمير جعجع سجين بريء كما وصفه الكاردينال صفير. اما لماذا؟ فالجواب معروف ومكشوف. ولكن الثمن كان كبيرا وغاليا عليه وعليكم وعلى لبنان. اي حياة سياسية هي الآن؟ انتم الجميع بها ادرى. حسبي ان اذكر من يتذكرون، ولا يتذكرون: اوليست "القوات" وسمير جعجع من وافق على اتفاق الطائف على اساس انه نهاية للحرب على ارض لبنان؟ اوليست "القوات" والحكيم اول من وضع اللبنة الاولى في صرح السلام الاهلي بالاندفاع اليه تلقائيا؟ اوليست "القوات اللبنانية" والحكيم من مدّ اليد الى الدولة لتتسلم المفاصل الحيوية، وتعيد بناء ذاتها مجددا بقواها الذاتية وعلى كل التراب اللبناني كما نص اتفاق الطائف؟ ولكن انعدام التوازن، وعدم تحقيق المصالحة الوطنية، والاتيان بالقوانين الانتخابية المفصلة على قياسات البعض، وايضا العدالة الانتقائية، كل ذلك وغيره لم يجر إلا الويلات على الوطن. فيوم ادخل الحكيم السجن، ادخل الوطن نفق الاخلال بالتوازن، نفق الغالب والمغلوب، في عملية اقصاء فئة من المواطنين عن دولتهم، وعن المشاركة في بناء مستقبل وطنهم. نعم ايها الرفاق، ان انعدام التوازن افقد البلد القدرة على المحاسبة، وغياب المحاسبة شرع الابواب للفساد والافساد.
ويبقى ان نخرج من الدوامة. ولا خروج من الدوامة الا بالمحاسبة، ووحده المواطن يجب ان يكون مسؤولا عن هذه المحاسبة. لان من يتبوأ مراكز المسؤولية عليه ان يؤدي الحساب الى من اوكله اياها. اذا اردنا ان نحاسب يجب ان يعود للمواطنين وحدهم اختيار مسؤوليهم، فالديموقراطية - في الدول الراقية، هي في قوة الرأي العام فيها. اذا كان الشعب، وهو الرأي العام، يحاسب حقا، فان حكمه يكون عادلا وصارما. نعم، فالاوطان لا تبنى بالاكراه، والضغط، والحقد، والعنف. الاوطان لا تبنى بتغليب فئة على فئة، واستقواء جماعة على جماعة، او بتجاهل الاخر وتغييبه بل بالاعتراف بوجوده، وبالتحاور معه، وبالتسامح والمحبة، والتشارك في كل الشؤون والشجون. ان لبنان يبنى بتوفير العدالة للجميع، وبتثمير التنوع اللبناني من اجل مستقبل آمن ودور فاعل. من هنا من مزار حريصا، ادعوكم باسم الحكيم، الى الثبات في القضية، والترفع والتسامح. اولستم ابناء قيم روحية تدعو الى المحبة والعدالة والسلام؟ من يذكر ويتذكر ما قاله الحكيم هنا قبل اثني عشر عاما، قال: "قدرنا ان نكون مشروع وطن، مشروع انسان، مشروع مستقبل، دعوتنا ان نكون للشهادة قوافل قوافل تبدأ من فجر التاريخ ولا تنتهي الا ببزوغ لبنان منارة للحرية، مرتعا للعنفوان، صرحا للحضارة، وضمانا لمستقبل بنيه ومجموعاته على السواء". 
من هنا، في احضان سيدة لبنان، وفي ظلال من اعطي له مجد لبنان، نعلنها صرخة مدوية: اننا متألمون للمشهد اللبناني المأسوي على مساحة الوطن، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ولكننا لسنا يائسين. نعم، اننا قلقون للمشهد الاقليمي وانعكاساته على بلدنا في مرحلة ضبابية تنذر باخطار واضرار، ولكننا لسنا مراهنين الا على وفاق داخلي حقيقي من شأنه، وحده، ان يحصن جبهتنا الداخلية ويمكننا من مواجهة الاخطار. نعم، اننا مصدومون للتداعيات على كل المستويات، ولكننا لسنا شامتين، لاننا لا نتمنى سقوط الهيكل على رؤوسنا جميعا. اننا مستهجنون لانه، وفي خضم كل ما ترون وتسمعون على الساحة السياسية من انشغالات بصراعات ومناكفات ومهاترات، نتمتع بمعاملة خاصة بنا، وبامتياز، وهي استفرادنا واضطهادنا على مدار الساعة، ولكننا قوم طبعوا على الصمود في وجه الترهيب والترغيب، وعلى حمل صليب الوطن ولو الى الجلجلة. وفي خضم ما ترون وتسمعون، بقى صوت غبطة البطريرك مدويا: يرشدنا الى حيث يجب ان نلتقي، ونجاهر بالحق، ونشهد للحقيقة، ونلتمس الرجاء. ايها الرفاق، نمد يدنا الى اللبنانيين لمواجهة مشاكل الداخل وهمومه، وتحديات المرحلة واخطارها المحدقة بالوطن والمنطقة، لنعمل معا على قيام دولة قانون عادلة وحصينة، ومؤسسات ديموقراطية صلبة. ولنتعاون معا من اجل استقلال وحرية وسيادة". 
وختمت:"ندعو الى طيّ صفحة الصراعات، كل الصراعات، وليخرج الحكيم من السجن كمؤشر الى ان الغيوم السوداء قد افلت الى غير رجعة من سماء الوطن. وليخرج الحكيم، لا ليتمتع بنعمة الحرية، وهو حرّ ابدا ولو كان سجينا، بل ليعود لبنان وطن العدل، وطن الحرية والمساواة، وطنا لا ظلم فيه، ولا من يظلمون او يظلمون. وليخرج الحكيم، ترجمة لمصالحة حقيقية، وتطلعا الى مستقبل واعد لا تأجيج فيه لاحقاد الماضي. من هنا وبكلام اطلقه الحكيم من هنا اختم الكلام: نحن قوم لا يقتل لهم الشهيد مرتين، مرة في الحرب، ومرة في النكران، لا تحزنوا اذا تنكر لكم من الاحياء من هو ميت في الحياة. وهل بعد كلام الحكيم يجوز لي الكلام؟ والى اللقاء مع الحكيم ذات يوم، لا يجوز، بعد، ان يكون بعيدا".