آب 2003

نديم الجميّل لـ "الرأي العام": قررتُ تجنيد نفسي لتبقى مسيرة بشير مستمرّة ولستُ مرشحاً للانتخابات أقلّه الآن

صفير علّمنا المقاومة الشريفة غير المسلّحة... جعجع مناضل وتوقيفه سياسي وعون قائد رفض الذلّ والانبطاح

مجلة الرأي العام
بيروت ـ من ليندا عازار: ,,, نديم الجميّل، نجل الرئيس اللبناني بشير الجميّل الذي اغتيل في 14 سبتمبر 1982 بعد 21 يوماً على انتخابه وكان قائداً لميليشيا "القوات اللبنانية" الذراع العسكرية لحزب الكتائب اللبنانية.

في الحادي والعشرين من عمره، تركّزت الاضواء عليه بعدما اطلّ أخيراً على الساحة السياسية اللبنانية من "بوابة" باريس، حيث التقى القائد السابق للجيش العماد ميشال عون قبل ان يزور في بيروت رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون وعقيلة قائد "القوات" السجين ستريدا سمير جعجع, كما كانت له لقاءات مع النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم ورئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي طانيوس الخوري لمتابعة ملف اغتيال والده.

وفي موازاة الاطلالة السياسية بامتياز لنديم الذي طلب ايضاً من عضوم موعداً لزيارة قائد "القوات" في زنزانته في سجن وزارة الدفاع، برز تحرك له "على الارض" للدخول على تماس مباشر مع القاعدة "القواتية" في منطقة الاشرفية التي انطلق منها "بشير" مقاتلاً منتصف السبعينات وانتهى فيها مقتولاً العام 1982 بتفجير مركز "الكتائب".

وقد توقفت الاوساط المراقبة باهتمام عند الحركة السياسية ـ الشعبية التي بدأها هذا الشاب الذي يتابع دراسة الحقوق (سنة رابعة) في احدى جامعات باريس، و"استُحضرت" معها تجربة بشير الجميّل بورودها ,,, والاشواك,

واذا كانت قراءة خلفيات خروج نديم الجميّل الى واجهة المسرح السياسي اختلفت بين اوساط واخرى، الا ان التفسيرات تقاطعت عند اعتباره "اعلان" دخول الى المعترك السياسي عبر "الملعب" المسيحي.

"قررتُ ان اجنّد نفسي لتبقى مسيرة بشير مستمرة ولأحمل المشعل وأبدأ من حيث انتهى"، هكذا يختصر نديم في حديث لـ "الرأي العام" سرّ التحرك العلني الذي يقوم به ويحرص على وضعه في سياق "عمل وطني" لا يمت الى السياسة بمفهومها الحالي "اي سياسة المزارع وايجاد شعبية على حساب الوطن وسيادته واستقلاله", ويؤكد: "الهدف الرئيسي لتحركي ليس انتخابياً اطلاقاً فلست ابحث عن كرسي نيابي علماً ان عمري لا يسمح لي بخوض غمار الانتخابات النيابية في 2005، وربما اقوم بذلك سنة 2009، لكن هذا الامر ليس وراء انطلاقي في العمل الوطني".

عينه على الـ 10452 كيلومتراً مربعاً (مساحة لبنان والشعار الذي رفعه والده) "من دون اي متر ناقص ومع شوي زيادة ,,, لا مشكلة", اما قلبه فعلى سيادة لبنان واستقلاله ومصيره "الذي يتقرر خارجه".

يعتبر الوجود السوري في لبنان "احتلالاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً" ويدعو الى "مقاومته" بكل الاشكال "ما عدا الطابع المسلّح", ويطالب بعلاقات بين لبنان وسورية تقوم على "الندية" والاحترام المتبادل لسيادة كل بلد واستقلالها، ويؤكد "لا نريد ان يتقرر مصيرنا في الطائف ولا في اميركا ولا في سورية".

يحمل في وجهه ملامح بشير، الذي "لا اذكر عنه شيئاً لكنني اعرف عنه كل شيء", فعندما اغتيل والده كان نديم رضيعاً في الشهر الرابع، الا انه تعوّد ان يغمض جفنيه على صوره "التي لا املّ تقليبها" وان "يفرك عيونه" على صوت خطبه التي طبعت مرحلة مصيرية في تاريخ لبنان.

بين 1982 و2003، اكثر من عقدين رفعت خلالها الحرب "الراية البيضاء" و"رقدت" الصواريخ والقذائف في "مهد" اتفاق الطائف (1989) الذي مهّد لإصلاحات دستورية وضعت البلاد على سكة استعادة سلامها المفقود ومقومات السيادة والاستقلال الموعود.

الحرب انتهت لكن بعض ملفاتها "الموروثة" لا يزال عالقا او "معلّقا" على "حبال" اقليمية ومحلية تتقاطع من دون ان "تُقطَع ورقة" حلها, وبشير اغتيل الا ان "ظاهرته" لم تغب وبقيت صورة القائد الرئيس تقود الآلاف كل سنة، ومنذ عشرين عاماً، الى قلب الاشرفية في "ذكرى الاستشهاد" الذي قلب وجه الاحداث في لبنان و"دلّك" لعبة الموت والنار التي حوّلت البلاد منذ 1975 "دمية" من ,,, لحم ودم.

تجربة بشير جسّدت "السكيزوفرينيا" التي عاشها لبنان ـ ولا تزال بعض وجوهها ماثلة ـ عندما كان في "وجه العاصفة" يضيق بتناقضاته السياسية والطائفية والاجتماعية ويلاطم الصراع العربي ـ الاسرائيلي والمشاريع البديلة لوطن فلسطيني بدّل "خط سيره" وضّل طريقه فمرّ في احياء بيروت و "على ركامها" واختار جونية طريقاً الى القدس.

فعندما خرج بشير من "الصف العسكري" الى "المقعد" الرئاسي الاول اطلق اليمين (المسيحي)، الذي كان يخوض معركة شرسة ضد الوجود الفلسطيني المسلّح وسورية، رصاص الانتصار وتحوّلت "الشرقية" (المناطق المسيحية وفق ترسيمات الحرب) "قنبلة فرح" تفجر في العيون والقبضات التي رقصت بـ "حلم" الـ 10452 الذي شق طريقه الى التنفيذ".

وفي المقلب الآخر، تحقق بانتخاب قائد "القوات" رئيساً للجمهورية "كابوس" قابله اليسار (المسلم وبعض الفرقاء المسيحيين) بعلامات هزيمة سياسية اضيفت الى "النكسة" العسكرية التي ألحقها بهم الاجتياح الاسرائيلي الواسع النطاق للبنان والذي بلغ مشارف بيروت (يونيو 1982) متحالفاً مع اليمين.

في "الشرقية" قائد لبناني أسر بـ "الكاريسما" التي تحلى بها العقول والقلوب, حمل حلم الحرية و "مشروع الانقاذ" اللبناني في البندقية والكلمة التي قالها ووصل بـ "سياسته المرقّطة" الى حيث حلم الكبار والصغار النساء والرجال, وفي "الغربية" "عميل اول" دموي تبوأ سدّة الرئاسة "على الدبابة الاسرائيلية" وفي عهده بذور مشروع تدميري سيحمل لبنان مباشرة الى احضان "العدو الصهيوني" ويقضي على آمال تحقيق الاصلاحات السياسية المنشودة التي احتمت بـ "البندقية" الفلسطينية.

كلّ فريق حمل سلاحه واحلامه و"متْرس" وراء "قضيته", ومع اغتيال بشير عن نحو 33 عاماً "تمزق" الحلم تحت "حِمل" حطام بيت الكتائب في الاشرفية وصار اشلاء, في ذلك "اليوم الاسود" تحوّلت آمال المسيحيين آلاماً ولف "الشرقية" زنّار دموع وغضب وقلق على المصير بعد استشهاد "القائد الرئيس", وفي "الخندق" الآخر مزيج من بكاء بعض الذين نجح بشير في اقناعهم بـ "مشروعه اللبناني" و"صدمة" لدى غالبية الاطراف خرقها "ازيز" الفرح في عدد من المناطق, لكن في 14 سبتمبر 1982 "علّق" اللبنانيون بمسيحييهم والمسلمين احلامهم وحسابات الربح والخسارة والتقوا على اعتبار النهاية المأسوية لبشير بداية "كابوس" للبنان لم تتأخر ملامحه في البروز.

حتى مقتله بقي "ملتبساً" في ضوء توجيه البعض اصابع الاتهام باغتياله لاسرائيل على خلفية "اللقاء العاصف" الذي جمع بين بشير ورئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن, واتهام البعض الاخر الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي اوقف احد عناصره حبيب الشرتوني حتى 1990 حين فرّ، علماً ان اي حكم لم يكن صدر في حقه.

لكن نجل الرئيس الراحل يبدو "حاسماً" في تحديد الجهة المسؤولة عن اغتيال والده و"من دون لف ودوران" يؤكد: "اغتالته اجهزة امنية تابعة للنظام السوري وإن كان المنفذ من الحزب القومي".

امام نديم "ماضي" والده و"ارثه"، امامه الامس والغد، الحلم والكابوس, في عروقه تسري خصال بشير، اما حركات يديه فكما لو انه "استعارها" من والده, في ذاكرته خطب بشير و"لاءاته" وفي نبرة صوته نَفَس "القائد الاب", اما في عيونه المختبئة خلف نظارات فنظرات شاب حالم وبريق اعتزاز بـ "تركة" يفاخر بها وجُبلت بدماء والد امتدت "يد" الموت اليه وكان (نديم) بعد رضيعاً في الشهر الرابع, وقبل بشير كانت شقيقته مايا التي خطفتها عبوة ناسفة (كانت تستهدف والدها) العام 1978 من احضان "بشير وصولانج" ولم تكن تتجاوز العامين.

نديم تحدث في "مؤسسة بشير الجميل" لـ "الرأي العام"، وبدا حريصاً على "قول الحقيقة مهما كانت صعبة",,, هذه كانت "وصية" بشير.
* ما سرّ التحرّك الحالي الذي تقوم به، وهل يعني هذا التحرك انك قررت دخول المعترك السياسي؟
ـ التحرك الذي اقوم به ليس سراً وقد فُرض علينا كما فُرضت المقاومة على بشير, وانا اتابع دراستي الجامعية في باريس، وفي كل مرة اعود الى لبنان، ازور الاحياء الشعبية للتعرّف الى رفاق بشير والاهالي الذين وقفوا الى جانبه وأيّدوا مواقفه وناضلوا معه, وقد بدأ هذا التحرك قبل نحو ثلاثة اعوام, واذا كان احتل هذه السنة حيزاً اكبر في وسائل الاعلام، فهذا دليل على اننا نمارس العمل الوطني وليس السياسي بمفهومه الحالي اي سياسة المزارع وايجاد شعبية على حساب الوطن وسيادته واستقلاله, وتفاعُل الناس مع تحرّكنا يثبت ان المواطن ينتظر عملاً وطنياً حقيقياً خارج اطار الوعود والشعارات المزيفة والكاذبة التي تعوّدوا سماعها, ومن هذا المنطلق قررتُ ان اجنّد نفسي لنخرج من دولة المزرعة وتبقى مسيرة بشير مستمرة, والهدف الرئيسي لتحرّكي ليس انتخابياً اطلاقاً، فلستُ ابحث عن كرسي نيابي، علماً ان عمري لا يسمح لي بخوض غمار الانتخابات النيابية في الـ 2005. وربما اقوم بذلك سنة 2009، لكن هذا الامر ليس وراء انطلاقي في العمل الوطني.
* ما مرتكزات عملك الوطني وما مشروعك؟
ـ لا املك مشروعاً سياسياً محدداً, لا أزال في بداية الطريق وأحاول تكوين صورة شاملة عن الواقع في البلد, وحالياً اسعى الى ان اكون على تماس مباشر مع الشباب ومشاكله, وهناك مواضيع اجتماعية وحياتية تؤثر في الجيل الصاعد، وليس اقلها المخدرات والوضع المعيشي المتردي وحال الضياع التي يعيشها في ضوء انسداد آفاق العمل وانفتاح ابواب الهجرة مع ما تعنيه من خسارة لأدمغة وطاقات لبنانية شابة تستفيد منها دول اخرى, وفي هذا المعنى، يمكن القول ان عملي يتركّر الان على الشق الاجتماعي اكثر منه السياسي.
* لكن للشباب اللبناني هواجس سياسية يعبّر عنها دائماً، كيف تخاطب ابناء جيلك ووفق اي رؤية سياسية؟
ـ استعادة لبنان سيادته الكاملة على الـ 10452 كيلومتراً مربعاً، ووضع حدّ لسياسة الصيف والشتاء تحت سقف واحد, ولم يعد مسموحاً في هذا المجال ان تكون ممارسة الحرية حكراً على فئة دون غيرها، علماً ان كل اللبنانيين اسرى افتقاد وطنهم مقومات سيادته وقراره الحر, ولا يمكن اغفال ان السلطة تجعلنا نشعر بأن هناك فئة تعبّر عن رأيها، وفئة اخرى تقابَل بالسواطير والفؤوس اذا قامت بتظاهرة، او تُهدَّد بتظاهرة مضادة من لون طائفي معين في نفس المكان والزمان.
* اللافت ان حركتك اقتصرت حتى الآن على اطراف مسيحية, الا تعتقد انه يجب ان تبدأ من حيث انتهى والدك اي من المصيطبة؟
ـ اعتقد ان بشير لم ينته في المصيطبة فقط بل في كل لبنان, ومنذ انطلاقته كان منفتحاً على الجميع، وقال يوماً "هوجمنا كمسيحيين فدافعنا عن انفسنا كلبنانيين".
والمؤسف ان البلد لا يزال طائفياً، وفي رأيي ان على من يريد الانطلاق في العمل الوطني والسياسي ان يكون اولاً قوياً في بيته وبيئته ثم ينفتح على سائر الطوائف, وخارج هذا الامر لن يأخذه الاخر على محمل الجد, من هنا اعمل حالياً داخل بيتي وبيئتي تمهيداً للانطلاق في اتجاه الاخر, وانا منفتح على الجميع ومستعد للحوار حول كل المواضيع شرط عدم المس بهوية لبنان ووجوده كوطن وكيان، فهويّة لبنان ووجوده لا يمكن ان يكونا موضع نقاش.
* هل لديك نية للانفتاح على الجيل الشاب في الخط الاخر؟
ـ اكيد, واعتقد ان الطاقم القديم الذي يحكم البلد منذ نحو عقدين اثبت فشله في انقاذ لبنان, واظن ان الجيل الجديد يدرك اكثر خطورة الواقع واهمية صون كيان لبنان ووجوده لان هذا الوطن هو ارث للمستقبل, ورغم الاختلافات في وجهات النظر التي قد تبرز حول بعض المسائل، الا ان لبنان قادر على ان يجمع الجميع، وهو ليس للتقسيم ولا لفئة من دون اخرى.
* هل مررْتَ بمرحلة تحضيرية قبل هذه الاطلالة؟ ومن عمل على ثقافتك السياسية: والدتك، هل "اشتغلت على حالك"، ام اتكأتَ على "إرث" والدك؟
ـ لا يوجد مخطط ولا تحضير، هناك إرادة الحرية والاستقلال والخروج من الذل الذي نعيشه, ويشكل البيت الذي ترعرعت فيه مع شقيقتي (يمنى) مدرسة في القيم والاخلاق والمبادئ الوطنية التي استشهد من اجلها بشير وحافظت عليها والدتي فأنشأتنا عليها، وابقت منزلنا مفتوحاً سياسياً ووطنياً, وهذا ما جعلنا نعيش في جو وطني وسياسي وزرع فينا عنفواناً يرفض كل انواع الذل والانبطاح وسياسة المصالح الشخصية، وهذا هو الارث الحقيقي, وبشير هو رمز الحقيقة ومثال رسّخ فيّ كل القيم والمبادئ الوطنية.
ولا شك في انني تعلّمت الكثير من خلال متابعتي الدائمة لخطب بشير المسجّلة والقراءات عنه, في النهاية، هو شق الطريق وسنكمل المسيرة, وعلى مدى الاعوام العشرين الفائتة، لم يستطع احد ان يحمل المشعل ويؤدي دوره سواء عند المسلمين او المسيحيين, واتمنى ان اكون على قدر المسؤولية وعلى مستوى مشروع بشير وحلمه, وهدفي ان اكمل من حيث انتهى.
* لكن تجربة بشير خلافية وهناك انقسام حولها، والبعض يصفها بـ "التجربة الاسرائيلية", هل لديك مشروع لتحويلها تجربة جامعة؟
ـ لا اعتقد ان تجربة بشير كانت خلافية، وقد حاولت قوى كثيرة فلسطينية، وسورية، واسرائيلية، واميركية، واوروبية في بعضها، تصويرها على انها خلافية، لان مصالح هذه القوى كانت تتضارب مع مصالح لبنان الوطن الذي رفض قيام دولة فلسطينية ضمن دولته، ورفض وجود الجيوش والعناصر الاجنبية الغريبة والشقيقة على ارضه.
وحتى لو سلّمنا بأن تجربة بشير كانت خلافية في انطلاقتها، لكنها تحوّلت جامعة في نهايتها، بدليل التقاء كل القوى والشخصيات على اختلاف انتماءاتها الطائفية على ايصاله الى سدّة الرئاسة, وكثيرون قالوا انهم بكوا يوم انتخاب بشير ويوم استشهاده, واليوم قسم كبير من الذين رفضوا أفكاره ومشروعه الوطني باتوا يؤيدون تجربته ولكن من دون ان يجهروا بذلك، لان واقع الاضطهاد، كي لا اقول الارهاب الفكري، لا يسمح لهم بذلك, وانا متأكد من ان اكثر من 90 في المئة من اللبنانيين من مختلف الطوائف يتمنون ان تتحقق القيم والمبادئ التي استشهد بشير من اجلها.
"الاحتلال",,, ومقاومته
* لكن لا يزال ثمة قوى سياسية تعتبر ان بشير انتُخب رئيساً على الدبابة الاسرائيلية، ولا ينفكّون يذكّرون بـ "ماضيه" الاسرائيلي, هل يمكن ان يشكّل هذا الامر عائقاً امام تواصلك مع الطرف الآخر؟
ـ لن اسمح لنفسي باتخاذ موقع المدافع عن بشير، لان ذلك يعني انني اقبل بوضعه في خانة الاتهام, واعتقد ان محكمة التاريخ ستحدد وجهة قضية الوطن التي دافع عنها بكل الوسائل وآمن بها حتى الشهادة, فكفى لبنان مزايدات ودروساً في الوطنية، واترك للتاريخ ان يحدد اذا كان مشروع بشير يتعارض مع مصلحة لبنان ام يصب في خدمته, واكتفي بالتذكير بأن بشير واجه بيغن قبل ايام من اغتياله وقال له: لم اقاوم لأرى من سيحكمني انت ام سورية، اريد ان احكم نفسي.
* ما المعايير التي ستحدد على اساسها حلفاءك؟ ومن ترى حلفاءك؟
ـ لا توجد معايير بل اساس وجوهر, ومن دون لف ودوران، الاساس يقوم على نظافة الكف والاخلاق والعمل الوطني الصافي الذي لا يبغي سوى مصلحة لبنان الحر والسيّد والمستقل، لبنان الدولة وليس المزرعة، وعلى مقاومة الذين يقفون في وجه استعادة هذا البلد مقوّمات السيادة, واهلاً وسهلاً بكل القوى التي تنادي باستقلال لبنان وحريته والحفاظ على كيانه ووجوده وتسعى الى تحقيق هذه الاهداف, وسنكون حلفاء هذه القوى قبل ان تكون حليفة لنا.
* يبدو من خلال كلامك عن السيادة والاستقلال انك تغمز من قناة سورية؟ كيف تصف الوجود السوري في لبنان وهل تعتبره احتلالاً؟
ـ من دون لف ودوران، الوجود السوري العسكري والسياسي احتلال.
* لكن السلطة تعتبر ان هذا وجود شرعي وضروري وموقت؟
ـ صحيح، لكنني اعتبر ان السلطة الموجودة حالياً في لبنان صنيعة سورية ولا تملك حرية القرار.
* وما تصوّرك للعلاقات اللبنانية ـ السورية؟
ـ المطلوب ان تقوم العلاقات بين لبنان وسورية على قاعدة "الندّية" والاحترام المتبادل لسيادة كل دولة واستقلالها وقرارها الحر, ولا يمكن بناء علاقات سليمة اذا لم يكن قرارنا حراً وسيادتنا غير منقوصة واستقلالنا ناجزاً, ويجب ان يترك للبنان ان يقرر بنفسه طبيعة العلاقات التي يريدها مع سورية وغيرها وليس ان تقرّر دمشق ذلك عنه, ونحن مستعدون لعلاقات جيدة وواضحة مع سورية عندما نستعيد حرية قرارنا.
* هل تعتقد ان ثمة امكانات لتفاهم اكبر مع دمشق في ظل قيادة سورية يتقدمها شاب؟
ـ لا اعمار للكرامة والعنفوان, ويكفي ان نظهر لأنفسنا ولسورية ان لدينا قادة يرفضون الاذلال ويريدون علاقات شريفة بين دولتين مستقلتين ويتمسكون بالقرار الوطني على الاقل بالقدر الذي تتمسك فيه دمشق بالذات بقرارها المستقلّ, وما دامت سورية تحتل لبنان، سيستمر نضالنا.
* وما اشكال النضال الذي تدعو اليه ضد ما تسميه "احتلالاً"؟ وهل تطالب بمقاومة عسكرية على غرار التي قامت خلال الحرب؟
ـ اليوم، انا ضدّ المقاومة العسكرية وادعو الى نضال يتخذ كل الاشكال ما عدا الطابع المسلّح, وفي رأيي المطلوب مقاومة سياسية واقتصادية للاحتلال السوري، علماً ان هذا الاحتلال ليس عسكرياً فقط ـ ونراه اليوم ينسحب ـ بل سياسي واقتصادي بدرجة اكبر.
* يبدو من خلال مواقفك انك تتبنى الخطاب السياسي لـ "بشير" بشعاراته وثوابته, هل تعتقد ان هذا الخطاب الذي طبع فترة السبعينات والثمانينات لا يزال صالحاً اليوم؟
ـ طبعاً, ولم يكن لبشير خطاب سياسي بل مواقف وطنية، وكان يطالب بالسيادة الكاملة وبالادارة الصالحة وبوطن وليس مزرعة, وقد نجح في خطاب واحد عبر "تلفزيون لبنان" (الرسمي) بعد انتخابه رئيساً في القيام بإصلاح إداري لان الناس ادركوا تماماً انه جدّي في مسعاه الى تحقيق الاصلاح الذي لم تستطع العهود المتعاقبة على مدى الاعوام العشرين الماضية ان تنجزه، ولا يزال الكلام على الصفقات والفساد والرشاوى يغرق البلاد ووسائل الاعلام, وسبق لـ "بشير" ان قال: "الدولة رح ندفع ثمنها والمزرعة رح ندفع ثمنها، فأفضل إنو ندفع ثمن الدولة", واليوم اسأل، هل خرجنا من المزرعة؟
وفي سياق ما سبق ان طالب به بشير، لا يمكن اغفال دعوته الى وضع المخيمات الفلسطينية تحت سلطة الدولة, وهنا اسأل ايضاً: هل تمكنت الدولة بعد 20 عاماً، من بسط سلطتها داخل هذه المخيمات وإلقاء القبض على المجرمين الذين التجأوا اليها؟ ام ان المخيمات لا تزال "دولة ضمن الدولة"؟
* اي تعتبر ان الوجود الفلسطيني لا يزال يشكل خطراً على لبنان؟
ـ طبعاً، سواء لجهة التوطين او لجهة الوجود الفلسطيني المسلّح غير المضبوط والذي يشكّل الخطر الاكبر، خصوصاً بتحويله المخيمات "جزراً امنية" وملجأ للهاربين من العدالة، وليس اقلهم ـ كما يعترف مسؤولون لبنانيون ـ قتلة القضاة الاربعة في صيدا.
"حزب الله" ,,, مقاومة؟
* ما رأيك في اتفاق الطائف؟
ـ الطائف جاء في مرحلة خطيرة من تاريخ لبنان، واظن انه لم يكن ثمة مفرّ من السير فيه في تلك المرحلة لانهاء الحرب, وهذا الاتفاق الذي وُضع لأسباب امنية، واقرّ تحت هذا الغطاء مجموعة اصلاحات دستورية, وفي رأيي ان الدستور يحتاج اليوم الى تغيير خصوصاً لجهة نظام الثلاثة رؤوس الذي نعيشه ويبدو انه كان مطلوباً قيامه لتعطيل الحكم في البلد وجعل اللبنانيين يتلهون بالامور الصغيرة والسخيفة، لتبقى القضايا الاساسية في يد الحاكم الفعلي للبنان اي سورية.
ويجب عدم اغفال ان الدستور لم يكن مرة وليد توافق اللبنانيين, فدستور 1943 مأخوذ عن دستور الجمهورية الثالثة في فرنسا, اما الطائف، فبدا كأنه "أُنزل" علينا, وفي رأيي انه عندما يحصل اتفاق حقيقي بين اللبنانيين، يصبح في امكانهم وضع دستور على قياسهم.
* وما ابرز مبادئ هذا الدستور الجديد وهل يراعي قاعدة التوازن في الحكم والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين؟
ـ اعتقد ان التوازن مطلوب، وارفض كل منطق إلغاء لأي فئة من اللبنانيين, والمؤسف ان هذا المنطق لا يزال قائماً عند بعض المسيحيين والمسلمين, وما دامت الطائفية مترسّخة في النفوس ولم ننجح بعد في بناء "لبنانيّة" حقيقية وترسيخ ثقافة وتربية وطنية تتجاوز الاعتبارات والمناخات الطائفية، فلا بد من مرحلة انتقالية تراعي التوازنات الطائفية وصولاً الى جمهورية ديموقراطية حقيقية.
* وما شكل هذه الجمهورية؟ وهل تقترح دولة علمانية؟
ـ ربما تكون كذلك, لن اطرح برنامجاً سياسياً معيناً, وما اقوله ان المطلوب مستقبلاً ان نجلس حول الطاولة، مسلمين ومسيحيين، ونقرر ماذا سيكون مصير لبنان, ولم يعد مسموحاً ان يتقرر مصيرنا خارج لبنان، لا في الطائف ولا في فرنسا ولا اميركا ولا في سورية,,, "ما بقى مسموح".
* وماذا عن قيام كيان مسيحي في اطار لا مركزية سياسية او الفيدرالية كما طرحت "القوات اللبنانية" خلال الحرب؟ هل تتبنى هذا الطرح؟
ـ لا املك مشروعاً جاهزاً, لكن عندما يتفق المسلمون والمسيحيون على وجود لبنان ككيان نهائي وعلى هوّيته وطريقة العيش فيه، عندها يمكن ان نتفق على شكل النظام، فيدرالياً، لا طائفياً، علمانياً,,, وفي رأيي ان اللبنانيين لم يتفقوا فعلياً على كيان لبنان ووجوده وهويته في الطائف لان هذا الاتفاق فُرض عليهم وكان لا بد من القبول به لإنهاء الحرب, واذا كنا نسير في هذا الامر الى حد ما، لكننا نعتبر انه يوم يقرر اللبنانيون ان يعيشوا أحرار فعلاً في وطنهم، يجب إجراء اصلاحات دستورية على قياس كل اللبنانيين, وعندها نقرر اذا كان لبنان سيكون فيديرالياً او طائفياً او,,.
* يشكل الوفاق الوطني احد العناوين المطروحة في لبنان, كيف يترجَم هذا الوفاق ووفق اي آلية؟
ـ الدستور اللبناني المبني على اتفاق الطائف حدد كل هذا التصوّر وآلية الوفاق, لكن هذا الاتفاق الذي جاء بدعم عربي ودولي، سرعان ما صار تنفيذه في يد سورية وحدها, فبعدما احتل العراق الكويت، في عدوان شكّل مصيبة للكويت وللبنان ايضاً في هذا المعنى، انصب اهتمام كل العرب والمجتمع الدولي على حرب الخليج، ما اتاح لدمشق تنفيذ الطائف "على ذوقها" ووفق مصالحها ومن دون ان تهتم بآليات الوفاق والمصالحة الوطنية الحقيقية.
* قدم بشير نفسه كرمز للمقاومة اللبنانية، ما رأيك في المقاومة التي نجحت في تحرير الجنوب؟ ما موقفك من "حزب الله"؟
ـ المقاومة التي يقوم بها "حزب الله" شعارها "المقاومة الاسلامية"، وأحد اهداف الحزب، بناء دولة اسلامية على شكل الجمهورية الايرانية, ولا يمكنني ان اتحالف مع "حزب الله" اذا لم يكن قادراً على اعتماد خيار لبناني وطني وليس خياراً طائفياً مغطّى بالمقاومة, وهنا أسأل: إذا خُيّر "حزب الله" بين الوجود السوري والوجود المسيحي في لبنان، من يختار؟ في النهاية انا مع كل من يساهم في تحرير كل الاراضي اللبنانية من كل الغرباء الموجودين عليها.
* ألم تكن المقاومة التي قامت خلال الحرب وتقدّمها بشير "مسيحية"؟
ـ كانت مقاومة وطنية ودافعت عن وجود لبنان وكل ابنائه, وقد حملت شعار "المقاومة اللبنانية" الذي كُتب على علم "القوات", ويشكل تولي بشير رئاسة الجمهورية اكبر دليل على ان هذه المقاومة كانت لكل اللبنانيين ولمصلحة الوطن.
* هناك انطباع ان المسلمين يربطون موضوع السيادة بانسحاب اسرائيل فيما يربطه المسيحيون بخروج سورية، ما رأيك؟
ـ هذا انطباع خاطئ, فسورية تريد للمسلمين ان يربطوا التحرير بمقاومة اسرائيل وليس بالاستقلال، وتريد ان يربط المسيحيون كلامهم على الاستقلال بخروج جيشها ونفوذها من لبنان, وبكل صراحة اقول ان لا استقلال تاماً بوجود اي جيش اجنبي او شقيق يمارس نفوذاً في لبنان, والاخير لن يستعيد مقومات سيادته واستقلاله وقراره الحر الا بانسحاب كل الجيوش الغريبة منه، سواء كانت اسرائيلية او سورية، وبوضع حد للوجود الفلسطيني المسلح, والعراق احتل الكويت ولم يجد كويتياً واحداً جاهزاً للخضوع لإرادة المحتل, وأكتفي بهذا القدر من التشبيه.
* في الماضي كان ثمة التباس حول هوية لبنان، التي اقر في الدستور انها عربية, هل تعتقد ان للبنان دور في اغناء العروبة وكيف؟
ـ اعتقد ان للبنان المستقل والحر دوراً مهماً على الصعيدين العربي والدولي, ولا يمكن القول ان هوّيته عربية فقط، فهو يتميز بتنوّعه الحضاري والثقافي والديني, وفي هذا المعنى يشكل لبنان نموذجاً لتلاقي الاديان وتواصل الحضارات عوض صدامها وتصارعها, واعتقد ان هذا النموذج الذي يبحث عنه المجتمع الدولي اليوم, وفي رأيي ان هذا التلاقي والتواصل يتحصّن ويتعزز كلما استعاد لبنان سيادته واستقلاله, من هنا ارى انه علينا ان نجنّد انفسنا لنجعل كل العالم يدرك ضرورة وجود لبنان الوطن الحر الديموقراطي المستقل اللاعب الاكبر في تلاحم الحضارات والاديان لما فيه خير المجتمع الدولي وأمنه, وليس صحيحاً ما يحاول البعض تصويره من ان تجربة لبنان خلافية، لانها تجربة وفاقية وتكرّس دوره كرسالة للعيش المشترك، على ما قال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني.
اسرائيل ,,, عدو؟
* كيف تنظر الى اسرائيل وهل تعتبرها عدواً؟
ـ السؤال حول "اسرائيل العدو" يجب طرحه على غالبية الدول العربية، كي لا اقول كلّها، لنرى اذا كانت تعتبر اسرائيل عدواً, فهذه الصفة بالذات لم اعد اسمعها الا من بعض المزايدين و"الوطَنْجيّة" في لبنان والعالم العربي.
* كيف تنظر الى واقع الفلسطينيين في الاراضي المحتلة وانتم خضتم المعركة الشرسة ضد الوجود الفلسطيني في لبنان؟
ـ اولاً منظمة التحرير الفلسطينية هي التي خاضت معارك شرسة ضدنا وأرادت احتلال الاشرفية وجبل لبنان، وقد قاومنا وهذا شرف لنا ولأجيالنا, وكان بشير دائماً يقول: "المقاومة الفلسطينية في الاراضي المحتلة وليس في لبنان، المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي وليس ضد لبنان", وارى اليوم ان حكومة ابو مازن سائرة على الطريق الصحيح العقلاني، وقد تخلّت عن كل العنجهيّات الاعلامية وتعمل جاهدة على اعلان دولة فلسطينية مستقلة, ونرغب للفلسطينيين ما يرغبون لأنفسهم في فلسطين, ولكنني طبعاً ضد كل اشكال الارهاب.
* وهل تعتبر ان "حماس" و"الجهاد" حركات مقاومة ام ارهاب؟
ـ هي حركات مقاومة في ذاتها، لكن الاسلوب الذي تعتمده ينطوي في الكثير من وجوهه على الارهاب.
* وفي السياق عينه، هل تعتبر "حزب الله" تنظيماً ارهابياً؟
ـ لا، لكن هذا ما تعتبره اميركا ودول اخرى, وقام "حزب الله" بعمل جيّد لجهة تحرير الجنوب، واليوم لا اعرف اذا كان ثمة مبرر لاستمرار دوره المسلّح.
* هــل تعـني انـك تــؤيـــد نـزع سـلاح "حزب الله" اليوم؟
ـ اكيد, ولا افهم لماذا يُنزع سلاح "القوات"، علماً انها كانت تقاوم "الغريب" على الارض اللبنانية وتدافع عن وجود الوطن واستقلاله، ولا ينسحب هذا الامر على "حزب الله" خصوصاً بعدما تحقق التحرير وانتهى دوره العسكري.
* بشير ترك اماً ومؤسسة اسمها "القوات اللبنانية" وجمهوراً, كيف تصف علاقتك بوالدتك، اين ترى "القوات" حالياً، وهل تراها جزءاً من "ترْكة" بشير وتعتبر انها لا بدّ ان تؤول اليك؟
ـ قبل كل شيء، بشير ترك وراءه خطاً وقيماً ومبادئ وعملاً سياسياً نظيفاً, وبالنسبة لوالدتي، اكنّ لها كل احترام وتقدير ومحبّة، وقد كانت رفيقة درب بشير منذ الطفولة وترسّخت في ذهنها المبادئ التي تمسك بها ونقلتها الينا بكل صدق وشفافية.
اما "القوات اللبنانية" التي اسسها بشير وآمن كثيرون بها وبنضالها المقاوم، فاعتبر انها تعبّر عن نضاله ولا تزال رقماً صعباً في المعادلة السياسية، واعتبر ان المصالحة الوطنية الحقيقية لا يمكن ان تتحقق من دون "القوات" باعتبارها ركناً اساسياً في المصالحة.
وفي هذا الاطار، اعبّر عن رفضي للملاحقات والهجمات التي تطاول "القوات" وشبابها من الدولة بعد كل تحرّك او حتى "من دون مناسبة" احياناً, و "القوات" دفعت دماً وشهداء وعلى رأسهم بشير ليبقى لبنان حراً ومستقلاً ومرفوع الرأس, وبشير ترك وراءه القوات اللبنانية، والاخيرة مؤسسة وفكر ومسؤولية وجدارة، والقضية لا تتعلق بـ "إرث"، واذا استطعتُ ان اكون على قدر هذه المسؤولية عندها لكل حادث حديث.
من قتل بشير؟
* كانت لافتة زيارتك للقاضي عدنان عضوم ورئيس مجلس القضاء الاعلى وسؤالك عن مصير التحقيق والمتهم باغتيال والدك, عندما تسأل عمك امين (الذي تولى رئاسة الجمهورية ست سنوات بعد اغتيال والدك) عن الملف ماذا يقول؟
ـ وجّه رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي طانيوس الخوري اليّ السؤال نفسه عندما التقيته، وقلت له: انا من الذين يؤمنون باستقلال القضاء، وهذا ما تقولونه يا حضرات القضاة، اذاً ما دور رئيس الجمهورية اذا كنتم تتابعون الملف وتصرّون على العدالة من خلال رفضكم تدخل احد في القضاء؟, وهنا اقول، اذا كنا نريد فعلاً ان يكون القضاء مستقلاً، فعلينا مراجعته وليس اي من السياسيين صوناً لاستقلال هذه السلطة وحرية قرارها.
* لكن عندما تسأل عمك الرئيس الجميّل عن الملف ماذا يقول؟
ـ لم يكن له دور يؤديه في القضاء.
* وماذا قال لك عضوم؟
ـ كان جوابه ان الملف صار عند المجلس العدلي، ولذلك زرتُ القاضي الخوري ووضعته في الجو، وقال لي ان حبيب الشرتوني ليس موقوفاً اليوم وليس مفيداً إصدار حكم غيابي, وطلب مني ان اتحدث الى وزير الداخلية الياس المر لتتحرك القوى الامنية لتوقيف الشرتوني، علماً ان هذه ليست مهمتي وان كنت نجل بشير الجميل، وعليهم هم ملاحقة الموضوع مع الداخلية, وفي النهاية من حقنا ان يلقى من اغتال بشير عقابه، وكنت تمنيت لو صدر الحكم قبل 20 عاماً عندما استشهد والدي اذ كان الملف موجوداً، ولما تمّ تهريب الشرتوني العام 1990 .
* هناك اكثر من اجتهاد حول الجهة التي اغتالت بشير، اذ يتهم البعض اسرائيل ويشير البعض الاخر الى الحزب السوري القومي، من في رأيك اغتاله؟
ـ من دون لف ودوران، اغتالته اجهزة امنية تابعة للنظام السوري، وإن كان المنفذ من الحزب السوري القومي, وفي رأيي ان بشير اغتيل لانه كان يشكل خطراً على سورية في لبنان.
* هل طلبت موعداً لزيارة سمير جعجع، لماذا تريد زيارته، وما رأيك في قضية جعجع؟
ـ نعم طلبت من القاضي عضوم موعداً لزيارة الدكتور جعجع، لانه مناضل يمثل تياراً لبنانياً ويشكل جزءاً اساسياً من المعادلة اللبنانية, ولم احصل بعد على جواب، علما ًان هدف الزيارة الرئيسي التعرف على الدكتور جعجع الذي لم التقه سابقاً، وأعتبر انه دفع لوحده ثمن الحرب لانه بقي متشبّثاً بمواقفه ومبادئه، وارى ان توقيفه سياسي, وعلى الدولة التي تحترم نفسها ان تسمح لكل سجين، اياً يكن، باستقبال الزائرين من دون المرور عبر اجهزة امنية معينة, واعتقد ان الحال الانسانية التي يعيشها الدكتور جعجع تعكس نمطاً خطراً في التعاطي مع حقوق الانسان في بلد كان من واضعي شرعة حقوق الانسان.
* كيف تصف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير؟
ـ غبطة البطريرك صفير علّمنا كيف تكون المقاومة الشريفة غير المسلحة والعمل الوطني والنضال في سبيل الوطن ورفض الواقع المرير ومواجهته.
* هل طلبت موعداً لزيارة الرئيس لحود؟
ـ طلبت موعداً العام الماضي فقط لدعوته بصفته رئيساً للجمهورية اللبنانية للمشاركة في القداس الذي يقام في ذكرى استشهاد بشير (14 سبتمبر) ولا ازال انتظر الجواب.
* وماذا عن الرئيس رفيق الحريري؟
ـ طلبت ايضاً موعداً للقائه لكن كنت انتظر جواباً من الرئيس لحود, وعندما تأخر الرد، لم يتسن لي الوقت لمتابعة الموضوع, وقد ازور الرئيس الحريري نهاية الصيف او في الشتاء بهدف التعرّف اليه على غرار ما يحصل مع اطراف آخرى.
* وهل يمكن ان تطلب موعداً لزيارة النائب وليد جنبلاط؟
ـ هذا ممكن، فالمصالحة الوطنية لا تتحقق اذا كان كل طرف في جهة.
* وماذا عن الوزير كريم بقرادوني؟
ـ علاقة والدتي معه عائلية، ولا اعرفه شخصياً, لكن لا اعتقد انني سأطلب موعداً لزيارته، اذ يبدو ان المدرسة التي تخرّج منها تختلف عن المدرسة التي نشأت على مبادئها ولم تعلمني الانبطاح والزحف، بل ان ابقى مرفوع الرأس واواصل النضال في سبيل ما اؤمن به, وبالتالي لا ارى ان ثمة ما يبرر لقاءنا على المستوى السياسي.
* هل ترى نفسك في "لقاء قرنة شهوان"؟
ـ تمثل "قرنة شهوان" الكثير من نضالنا وافكارنا ولكن ليس كلها, واؤيد "القرنة" في بعض المواضيع، ولكن في النهاية اعتقد انه بات عليها ان تفرض الامر الواقع وليس ان تقبل به او تكتفي برفضه, فالمطلوب ان تتخذ قراراً وتفرضه وان تحصل حركة حقيقية على الارض.ََ
* ما حصيلة لقائك مع العماد ميشال عون والانطباع الذي خرجَت به بعد زيارته في فرنسا؟
ـ لم يتغير الانطباع، ولا ازال اعتبر العماد عون قائداً وطنياً رفض الذل والانبطاح، ويواصل العمل باخلاص من اجل كرامة وطنه, وقد وضعني خلال زيارتي له باجواء ما يقوم به من نشاطات خدمة للقضية، سواء في اميركا على مستوى مشروع قانون محاسبة سورية، او في لبنان حيث يقوم التيار الوطني الحر بنشاطات ولقاءات.
* ماذا ورث نديم من والده؟
ـ اعتقد انني ورثت الاخلاق والمبادئ الوطنية ونظافة الكف والعنفوان والكرامة.
* ماذا تذكر عنه؟
ـ لا اذكر شيئاً لكنني اعرف كل شيء عنه, اغتالوه وكنتُ في الشهر الرابع من عمري، لكنه في ذاكرتي وقلبي وعقلي, ووالدتي تخبرني كيف كان بشير الاب، وبالنسبة إلي كان اباً قبل ان يكون قائداً ورئيساً.
* اذا اردتَ استعارة عبارة من خطب بشير تعتبر انها لا تزال تصلح لهذه المرحلة، ماذا تقول؟
ـ الـ 10452 كليومتراً مربعاً من دون اي متر ناقص ومع "شوي" زيادة,,, لا مشكلة (,,, ضاحكاً).