آب 2003

بثينة شعبان من لبنان الحرّ

ايلي براغيد
عضو المجلس السياسي في القوات اللبنانية

المركز اللبناني للمعلومات
LIC

بثينة شعبان هي المسؤولة عن الاعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية، وبمعنى أصحّ الوجه الذي تطلّ به سوريا على الخارج.
بثينة شعبان النجمة الجديدة في سماء السياسة السورية، وبمعنى اصحّ صورة سوريا الجديدة في العالم.

اما لبنان الحرّ فالمقصود به إذاعة لبنان الحرّ، ولا نخال أحدا التبس الأمر لديه.

حديث أجرته الإذاعة مؤخرا مع النجمة الصاعدة ونقلت نصّه صحيفة النهار بتاريخ 24 تموز.
حديث أجرته بثينة شعبان الدبلوماسية المثقفة تناول مواضيع عدة لا سيّما إعادة الانتشار والتدخل السوري في لبنان وما الى ذلك من قضايا الساعة.

تقرأ الحديث إذ لم يقدّر لك أن تسمعه، تتمعنّ فيه، تدقّق في كل كلمة، تروح تفتّش عن ذرّة تغيير، تلجأ الى المجهر لعلّ الأمر متآتي من ضعف في النظر، وتبقى الأمور على ما هي عليه.

الصورة إياها، المفردات والتعابير إياها، الشعارات إياها، كان يمكن أن يكون صاحب الحديث الرئيس السوري بشّار الأسد أو نائبه عبد الحليم خدّام او وزير خارجيته فاروق الشرع او وزير إعلامه عدنان عمران أو حتى أحد مستشاريه اللواء الدكتور بهجت سليمان. لما تغيّر شيء...

إنه العقل السوري، يقرأ مسؤولوه في قاموس واحد، قد تتغيّر طريقة التعبير لكن المضمون واحد.

بمعزل عن عمليات إعادة الانتشار أو إعادة التموضع أو ما الى ذلك من إعادات، خرجت علينا السيدة بثينة شعبان بإجتهاد جديد من عندياتها " الخطوة من دون شك ضمن اتفاق الطائف، والاتفاق لم يحدد وقتا لتنفيذها بل قال انها تتم حين يكون جميع الأفرقاء مستعدين لإعادة الانتشار؟؟؟"
متى قال اتفاق الطائف هذا؟ وأين؟ وإذا كانت المسألة مسألة استعداد "جميع الأفرقاء" وما المقصود بجميع الأفرقاء؟ فعندها ما علينا إلا ترداد قول الشاعر "ابشر بطول سلامة يا مربع"...

وتضيف السيدة شعبان قائلة ولمن لم يفهم بعد : "...الشيء الذي يجب ان نفهمه هو ان لبنان وسوريا مع هذا القرب والتداخل الجغرافي، اي ان الحدود اللبنانية تمتد الى حمص، لدينا عدو يحتل الأرض، وبالتالي فإن أمن سوريا مرتبط بأمن لبنان والعكس صحيح".

المسألة إذن مجرّد تداخل وقرب جغرافي، والتداخل في القاموس السوري يبرّر التدخّل، وطالما أن الحدود اللبنانية تمتد الى حمص فإن الحدود السورية واجبة التمدد الى بيروت وبعبدا ودائما بالمنطوق السوري.

وتكمل السيد شعبان قائلة : ... "أعتقد أن كل حريص على لبنان وسوريا لا يجد مشكلة بين البلدين. فالمشكلة لدينا هي مع الآخر. ولكن ربما لا توجد لدينا هنا أيضا اللغة المناسبة التي نستخدمها كي يفهم الجميع ان امننا مرتبط ومصلحتنا واحدة ومستقبلنا واحد، شئنا ام ابينا..."

سبحان الله، وأخيرا تيقننا بأنه لا توجد مشكلة بين لبنان وسوريا، المسألة كانت مجرّد اعتماد لغة غير مناسبة، مخارج لفظية في غير محلها، طريقة تعبير ملتبسة بعض الشيء.
كنا ننتظر جلاء الصورة، كنا ننتظر لغة بثينة شعبان، لنستبدل التاريخ الواحد والجغرافيا الواحدة بالمستقبل الواحد فهذا هو الأهم أليس كذلك؟

وكي لا يغيب الهدف من الدور السوري في لبنان، كان لا بدّ للسيد شعبان من القول : "... وسوريا تساهم مساهمة فعالة في إنهاء الحرب الأهلية في لبنان..."

غاب عن بالنا ذلك، الحرب الأهلية، نقطة لم نتنبّه لها، ذكرّنا بها اللواء بهجت سليمان في مقال نشر منذ فترة بعنوان "سوريا والتهديدات الأميركية" إلا أننا لم نصدّق.

عذرا مرّة جديدة، فقد ظننا بأن الحرب انتهت، او هكذا أخبرونا، عذرا لأننا توهمنا...

وعلى سيرة الوهم قالت السيدة شعبان " إن التدخل السوري في لبنان هو وهم او إشاعة. البارحة سمعت شخصا لبنانيا لا أريد ذكر أسمه، كان معي على الغداء، يقول: ترشحت للانتخابات البرلمانية وانا انسان لا احد يعرفني، وراحوا يسألونني هل تدعمك سوريا وهل تعرفك؟ وقال: هذه المرّة الأولى التقيك، ولم ألتق أي مسؤول سوري..."

مضحكة هذه القصة، إنها تأكيد في إطار النفي... الشخص اللبناني هذا لا يعرف أي مسؤول سوري وغير مدعوم، ترشّح للإنتخابات البرلمانية... لكنه فهم اللعبة، وصار يبحث عن مسؤول او مسؤولة ليترشّح في المستقبل، وتبدأ عملية التعارف على غداء، فتتوطد العلاقة ويصبح بعدها معروفا، وقد يحالفه الحظ فينجح في الانتخابات وفي حال لم يحالفه الحظ يكون على الأقل قد تعرّف على أحد المسؤولين السوريين وهو استثمار للمستقبل...

والمؤسف أن الحديث عن استقلالية القرار اللبناني حرّك لدى السيدة شعبان مكامن ضعف وأفاق نوستالجيا قديمة، إذ قالت "أنا لا أريد أن أتوقف عند الذين كانوا ينادون باستقلال القرار الفلسطيني، الآن وجدنا ما يعانيه الفلسطينيون..."

وبمعنى آخر، كلما تجرأ أحدهم وتلفظ بكلمة استقلال او استقلالية او ما يشتق منها، خرج السوريون علينا بما توافر في جعبتهم من حجج، كي نستحي ونسقط من رؤوسنا هذه الأوهام.

بثينة شعبان "وجه الصحّارة" قالوا...
بثينة شعبان من لبنان الحرّ قالوا...
ونحن باقون نطالب بالاستقلال والسيادة،
لحين يعود لبنان حرّا...ّ