آب 2003

لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض

ادمون الشدياق

المركز اللبناني للمعلومات
LIC
يوم فجروا كنيسة سيدة النجاة واعتقل الجناة الدكتور سمير جعجع ولفقوا له التهم وحلوا حزب القوات اللبنانية ظنوا مخطئين بأنهم بعبوة متفجرة وبفرمان حل سيقضون على مقاومة للطغيان والتسلط عمرها أكثر من ستة آلاف من السنين ، وما القوات اللبنانية إلا أخر وجه من وجوهها.

وبتبرئة الدكتور سمير جعجع من هذه التهمة ظنوا أيضاً مخطئين بأنهم بحكم البراءة هذا يعطون براءة ذمة لقضاء مسيس ومرتهن وبذلك تثبت على القائد باقي التهم التي لفقوها ليرفعوه على الصليب.

نعم كانوا مخطئين كباقي الطغاة والمتسلطين. فلا القضية اللبنانية يمكن نسفها بعبوة متفجرة ولا القوات اللبنانية حلة بفرمان ولا الشعب اللبناني يمكن خداعه بخدعة الثلاث ورقات.

يقف النظام اللبناني اليوم عارياً حتى من ورقة توت فبتفجير كنيسة سيدة النجاة فجر أخر ذرة من الثقة والمصداقية كان يتمتع بها. وبحله حزب القوات اللبنانية واضطهاد مؤيديه بدون تحليل لشخصية قائده والتاريخ النضالي لمؤيديه أثبت بما لا يقبل الشك بان أساليبه التي تعلمها من أنظمة البلنكو والأسيد وصعقات الكهرباء لا تنفع عندنا في لبنان. وبتبرئة الدكتور سمير جعجع وإبقاءه سجين في اليرزة بسبب قضايا يعرف الشعب اللبناني إنها ملفقة لم يبقى من مؤيد لهذا النظام إلا تجار السياسة وطلاب النفوذ على حساب الوطن.

وبرغم تبرئة القائد وإبقائه في دهاليز اليرزة وكل التعذيب الجسدي الذي تعرض له والتعذيب النفسي الذي ما يزال يتعرض له وبرغم عزله عن مجتمعه وعن محيطه فلا جريدة أو مجلة أو أي وسيلة اتصال مع العالم الخارجي وحبسه في الطابق الثالث تحت الأرض وبرغم التنكيل والقمع والتصفية للقواتيين ما زال القائد ومن زنزانته يقود ، والمؤسسة وبرغم كل الضغوط تنفذ وتعمل وتتقدم.

نعم القوات اللبنانية وبقيادة سمير جعجع ما زالت وستبقى أحجية لم ، ولن يقوى المحتل وأزلامه على حل رموزها لأن دعامتها الأساسية هي الإيمان ، وبيرقها الأعلى هو الالتزام بدم الشهداء ، ومنارتها الأسطع هي الحرية.

لن يكون حادث تفجير كنيسة سيدة النجاة في شباط 1994 نهاية للحرية في لبنان ولا تبرئة الدكتور سمير جعجع المفخخة في تموز 1996 بداية لها . فليس للحرية في لبنان بداية أو نهاية بحد ذاتها لأنها تنبع من داخل قلوب الأحرار شلالاً لا ينقطع إلا بفناء أخر لبناني مؤمن بالحرية ، وفناء أخر ذرة إيمان من قلب أخر مقاوم من أجل القضية اللبنانية.

طالما نحن لم ننسى وعلى الوعد باقون لن تموت الحرية في لبنان مهما فجروا كنائس وسجنوا أبطال.

ومن أجل ذلك لنتذكر أيها الرفاق عند شروق كل شمس ونحن نتحضر لمواجهة يوم جديد ، عشرة آلاف من رفاقنا سقطوا على درب الشهادة ، وطفلة صغيرة استشهدت بعمر الورد اسمها مايا ، وقائد بطل أبى إلا أن يكون في مقدمة رفاقه حتى على درب الشهادة اسمه بشير ، وقائد ما زال يقودنا على درب الصليب لنصل إلى القيامة المجيدة في اليوم الثالث اسمه سمير.

وتذكروا أيها الرفاق بأننا نعيش ونستشهد بشعار واحد " لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض" وفي هذا الشعار كل ما نحتاج من الحرية والحياة والمجد والانتصار.