لم يكن
على الآباء
والاساقفة
والعلمانيين
والخبراء
المجتمعين
في خلوات
المجمع
الماروني
ان يتكبدوا
عناء ايام
ثلاثة في
مناقشة
قضية
الهجرة
اللبنانية
المتفاقمة
ما دامت
الصدفة
جعلت هذا
النقاش
المستفيض
ارقاما
واسبابا
تاريخية
وآنية
يتزامن مع
ذلك "الحدث"
الاستثنائي
المتمثل
بانعقاد
اطول جلسة
لمجلس
الوزراء
وكل ما
سبقها
ورافقها
واعقبها من
وقائع "جليلة"
ومفعمة
بالاحترام
للذات
وللبنانيين.
من دون
حاجة الى
احصاءات
وغوص في
الدراسات
الاكاديمية
والتاريخية
والاقتصادية
والسياسية
والطوائفية
المعقدة
التي تثبت
ان لبنان
يفقد سنويا
ما يفوق الـ32
الفا من
ابنائه اي
انه مقبل
على ان يكون
ارضا لغير
اللبنانيين
في العقود
المقبلة،
يكفي ان
تؤخذ
الايام
الاخيرة
كعيّنة
مصغرة من
أسباب
التحريض
على الهجرة.
حين
يأوي اي
لبناني الى
منزله في
نهاية
يومياته
المشرقة في
جمهوريته
اللاهية
بأشخاصها
السعداء،
يتقاسم مع
كل ابناء
هذه
الجمهورية
"جدول
اعمال"
واحد لا
وجود لاي
بند من
بنوده على
طاولة
السلطة.
يأكل
اللبناني
يوميا مع
طعامه
لائحة
متخمة من
الضغوط
القاهرة
هنا القليل
القليل
منها:
- أعباء
المعيشة
اليومية
التي
تتعاظم
كلفتها في
لبنان بسبب
الانكماش
الاقتصادي
الحاد في
بلد هو
الاعلى
مديونية في
العالم
والاكثر
وحشية في
استغلال
الفقير حيث
اصبحت
الغالبية
الساحقة من
ابنائه
تعيش تحت خط
الفقر
وأقلية
ماجنة
فاسدة
تتحكم
بمعظم
ثرواته
وتكدسها.
- مؤسسات
في
غالبيتها
الكبيرة
مهددة
بالانهيار
دأبت في
الاعوام
الاخيرة
على صرف
اعداد
كبيرة من
مستخدميها
وموظفيها
ورمي اثقال
العمل على
ما تبقى
منهم
وغالبا من
دون
تعويضات
اضافية.
وبطالة
متفاقمة
يتخرج معها
سنويا
عشرات
الالوف من
الطلاب
الجامعيين
بلا وظائف
وبلا
مستقبل ولا
افق امامهم
سوء الهجرة.
- تجميد
للرواتب
والاجور
منذ سبعة
اعوام بحيث
لا تطفح كأس
الدولة
والقطاع
الخاص الا
بالرواتب
المتآكلة
التي لم يبق
منها ما
يوفر كلفة
المعيشة
اكثر من
عشرة ايام
مهما بلغ
الراتب
لفرط ما
حُجِّر
عليه
تجميدا
مقابل فرض
المزيد من
الضرائب
وتعاظم
دورة
الفساد في
الادارة
حيث يجلد
الموظفون
الفاسدون
والمرتبطون
بالاقطاعات
السياسية
ومزارعها
المواطن
المقطوع
الظهر
المحروم
الدعم
بمزيد
ومزيد ولا
من يردع.
- هاجس
الطبابة
والاستشفاء
والدواء
الذي اذا
توفر لبعض
أعضاء
العائلة
بفعل
الضمان
الاجتماعي
او التأمين
الطبي
الخاص فقده
معظمهم
العاطل عن
العمل
الآخر الذي
يعيش على
عاتق
العاملين
في العائلة.
والامر
نفسه ينطبق
على هاجس
التعليم
حيث غالبا
ما لا يتمكن
معظم
العائلات
من ايصال
ابنائها
الى نهاية
الدراسة
الجامعية
لضيق
الامكانات
وانعدام
فرص الحصول
على منح ما
خلا البعض
الخاص منها.
ويضاف الى
ذلك معضلة
السكن التي
تجعل اكثر
من مليون
مستأجر، اي
العدد
الموازي
للمهاجرين
في العقد
الاخير،
عرضة
لنزاعات
قضائية في
اكبر ظلم
اجتماعي
يقضي على
استقرار
المستأجر
والمالك
معا ووسط
ارتفاع حاد
في اسعار
الشقق من
شأنه ان
يبقى "الحرب"
مفتوحة في
اوسع طبقة
اجتماعية
لبنانية.
- الى هذه
"الهوامش"
التفصيلية
يأتيك "الاعلى
كعبا
ومستوى" في
جدول
اليوميات
العادية.
ينام
اللبناني
ويفيق مدى
شهرين على
أخبار
حكامه
المحبوبين
و"عباقرة"
السياسة في
معاركهم
سواء كانت
ذاتية و"صادقة"
او مفروضة
عليهم في
أمر
العمليات
السري. ثم
يصبح
انعقاد
مجلس
الوزراء
بمثابة "حل
تاريخي"
للبلد الذي
يستعصي
عليه حكم
نفسه بنفسه.
وفي اليوم
الأغرّ
التالي،
تصدر كل
الصحف
بأخبار
الوساطة
السورية
الحميدة
والتدخل
السوري
الذي انقذ
الحكومة من
الحكام.
ويبدأ قياس
المنسوب
السوري في
دعم هذا
الرئيس على
حساب ذاك
والعكس
بالعكس.
ويقرأ
اللبنانيون
ان ثمة من
هدّد وهوّل
بعقاب
الصحافة
لانها تكتب
عن الوصاية
السورية،
وفي الوقت
نفسه يعمم
على الصحف
خبر التدخل
السوري ولا
تأخذ
وكالات
الأنباء
الاجنبية
عن الصحف
سوى خبر
التدخل
السوري.
ممنوع ان
تتحدث عن
هذا التدخل
الا بما
يراه
ملائما
المستفيدون
منه لكي تصل
الرسالة
الى حيث يجب
ان تلتقط.
باختصار،
انه تعظيم
السخافة،
وتكبير
التفاهة،
والقرف
يأساً أو
اليأس
قرفاً وحده
كفيل ان
يهجّر من
تبقّى