تموز 2003

بين المجمع البطريركي الماروني ومجلس الوزراء...

ايلي براغيد

عضو المجلس السياسي في القوات اللبنانية

المركز اللبناني للمعلومات

LIC

تابعنا على مدى أسابيع أعمال المجمع البطريركي الماروني ولاحظنا مستوى التنظيم وأهمية المواضيع المطروحة وغنى المداولات والمناقشات وعمق والمداخلات وجديتها، وتوقفنا ملّيا عند النصوص المجمعية وما تمّ إقتراحه من تعديلات، كل ذلك في جوّ من الصراحة الكاملة والحرية والاحترام.

وتابعنا ونتابع على مدى السنوات الماضية مسلسل إجتماعات مجلس الوزراء ولاحظنا ونلاحظ مستوى المشاركين و"خطورة" الملفات المطروحة والجوّ "الودّي" للمناقشات.

في فتقا يبحث ملف الهوية وفي مجلس الوزراء حسم موضوع الهوية منذ زمن ولا حاجة للتوقف عنده...

في فتقا يبحث ملف العائلة والرعية وفي مجلس الوزراء عائلة واحدة فيها الأخوة والأصهر والأنسباء والمستفيدين والموظفين وأصحاب الحصص والأسهم...

في فتقا يبحث ملف الإعلام ودوره وفي مجلس الوزراء يبحث ملف تقاسم وسائل الاعلام والسيطرة عليها وإقفال وملاحقة المعارض منها ولا يبحث بطبيعة الحال أي عمل تخريبي ضدها فمجلس الوزراء ليس بالمكان الملائم لذلك...

في فتقا يبحث ملف الأرض وفي مجلس الوزراء إصرار على عدم التخلي عن أي شبر أرض لا سيّما مزارع شبعا "المحتلة" وإصرار أكبر على إغفال احتلال 10452 كلم مربع...

في فتقا تناقش قوانين الكنيسة وأنظمتها ومدى ملاءمتها متطلبات المجتمع وفي مجلس الوزراء تناقش رخص الخليوي والكسارات والمقالع وقوانين الاستملاك والخصخصة ومدى ملاءمتها مصلحة هذا او ذاك من النافذين...

في فتقا اهتمام بالانتشار وتخوف من الهجرة وفي مجلس الوزراء يتوقف الأمر عند إعادة الانتشار وتشجيع الهجرة بعد مواسم التهجير...

في فتقا حديث عن التجدّد الرعوي وفي مجلس الوزراء وجوه قديمة جديدة وغسيل قلوب يتجدّد مع كل جلسة...

في فتقا لبنان وطن نهائي للبنانيين يلزم المسيحيين والمسلمين، وفي مجلس الوزراء لبنان وطن مؤقت برسم الإعارة وسلطة تابعة على حساب المسيحيين والمسلمين...

في فتقا دعوة الى الانتقال من مفهوم "الشطارة" إلى العلم والكفاية والنزاهة والتكرس للشأن العام ومعاقبة من يخلط بين الشأن الخاص والشأن العام، وفي مجلس الوزراء تكريس لمفهوم "الشطارة" والمحسوبية والمحاصصة وخلط الشأن الخاص بالشأن العام...

في فتقا هوية لبنانية مميزة لها خصوصيتها إلى جانب إنفتاح على العالمين العربي والغربي، وفي مجلس الوزراء لا هوية ولا كيان ولا خصوصية بل وجود سوري ضروري وشرعي ومؤقت...

في فتقا تنتقد النصوص ويشار الى مكامن الضعف فيها بغية تحسينها وفي مجلس الوزراء لا تحترم النصوص ولا نيّة للإصلاح ولا عقلية مؤسسات...

هناك مجمع لا ينعقد الا مرّة كل قرنين ليختط لرعيته مسار تقدّم وإزدهار...

وهنالك مجلس وزراء قد ينعقد اسبوعيا او يغيب أسابيع، فإن غاب يبقى غائبالحين يأتيه أمر اليوم فينعقد وإن إجتمع فلكي يعيد لبنان قرونا الى الوراء ...